كارثة مدينة السليمانية

عصمت شاهين دوسكي

لعلي لست مختصا بالكوارث والأزمات البيئية لكن لا بد الوقوف أمامها كمواطن عادي، لا بد من الحاجة  في العصر المعاصر إلى منهج وعلم مستقل عن الأزمات والكوارث لمواجهتها وإداراتها وتضييق تواجدها إن حلت في مكان ما بمفاهيم خاصة بالكوارث والأزمات فالتحكم بها والتعامل معها وتصنيفها  بآثارها ونتائجها من خلال السيطرة عليها ووقف تصاعدها بعد التعامل الفوري معها ولا شك دور الإعلام كبير جدا عند حدوث الكوارث والأزمات حتى بعد الانتهاء منها .
أزمات وكوارث العراق وكوردستان والعالم تتوالى بين حين وآخر ومنها السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية كأن الأزمات في العصر الحديث اختارت هذه البقعة من الكرة الأرضية أرض الحضارات بلاد الرافدين أرض الأنبياء والإبداعات الخلاقة وهذه المرة في مدينة السليمانية التي عاصرت ماضيها وحاضرها وتنظر إلى مستقبلها في ظل التناقضات بصبر وحكمة ،انفجار غاز في منزل ،
 كارثة كبرى التي راح ضحيتها عائلة وأقرباء وأصدقاء أشخاص اجتمعوا لمناسبة اجتماعية وإذا بانفجار نظام غازي كارثي في احد المنازل مأساة تركت آثارا نفسية وفقدان أرواح  غفر الله لهم ويشفي الجرحى ويصبر أهلهم  وذويهم، وما تناوله الإعلام  والأشخاص الشيء اليسير فإذا بالزخم الوطني يتجلى على الملأ  رئيس الإقليم نيجيرفان البرزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور البرزاني وبافل جلال الطالباني وقباد جلال الطالباني نائب رئيس حكومة الإقليم والسيد مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني وخميس خنجر ومندوبين من كافة المحافظات بعيدا عن الحيز الضيق فالكارثة جمعت المسؤولين  جمعت القادة جمعت المتناقضين ونبذ الخلافات فأصبح الحس الوطني أكبر والتلاحم الإنساني أعظم تركوا المسؤولين مهامهم فقد أصبح الوطن الإنسان المظلة الحقيقية للوجود فكل شيء زائل ويبقى الوطن، الكارثة وحدت الجهات المختلفة نسوا الخلافات النزاعات المكابدات وبانت كارثة مدينة السليمانية مسألة وطن، فالجراحات كثيرة والمعاناة كبيرة والمختلفون السياسيون يجتمعون فلا فرق بين مكان ومكان بين مدينة وأخرى ما دام الأرض واحدة والإنسان واحد.
الذين يفرقون لا يعجبهم هذا التوحد الإنساني في ظل أزمة ما فهم يزمرون يطبلون للفرقة للفتنة للصراع يطبقون مقولة “فلاق تسد” لا يرضيهم التواصل والتلاحم الإنساني والوحدة تحت ظل الازدهار والارتقاء بكافة الديانات والكوادر الرسمية والطبية والإنقاذية والإنسانية، وأنا أكتب كمواطن همه الوطن والإنسانية ..وأسئلة تطرح نفسها لماذا نجتمع في الأزمات  فقط ؟ لماذا ننسى خلافاتنا في هذه الأحداث فقط..؟ لماذا نتذكر الوطن في هذه الكوارث فقط ..؟ لماذا تتجلى الإنسانية عند موت الإنسانية ..؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…