نصف الشعب غادروا والبقية تبحث عن سبل للحفاظ على الارواح والممتلكات

صلاح بدرالدين

البيان الأخير ( للإدارة الذاتية ٩ – ٨ ) وبما يحمل من غموض ، يكشف عن مدى ارتباكها ، ويؤكد انها مجرد مظلة شكلية لمن يقرر من وراء الستار او من وراء الحدود ، فقد جاء فيه : ” رغم ان الاجتماعات التي حدثت مع تركيا في ظل تهديدها بشن عملية عسكرية قد اكدت على عدم تفضيل الحل العسكري ..” ، من دون تسمية الجهة التي عقدت الاجتماعات مع تركيا ؟ وان الهجمات التركية ” تاتي في سياق الحرب ضدنا وضد سوريا برمتها ..” وهذا اعتراف ضمني مباشر ان هذه الهجمات لاتتعلق بقضية الكرد السوريين بل تقتصر على الأطراف الثلاثة : النظامان السوري والتركي و ” الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا ” او – ب ك ك – بعبارة اصح ، ثم ينتقل البيان الى اتهام ( التحالف الأمريكي وروسيا ، والقوى الأخرى بالتواطئ ..) علما انها ماتزال تعمل بامرة التحالف وتحت مظلته ، وتعتبر روسيا صديقة ، 
وبالاخير يدعو البيان ” الشعب للمقاومة .. ” وأصحاب البيان يعلمون قبل غيرهم ان اكثر من نصف الشعب غادروا هربا من قمعهم ، والبقية تبحث عن سبل للحفاظ على الارواح ، والممتلكات ، وان الغالبية الشعبية فقدت الثقة من ادارتهم ، ولاتعتبر عداوات الأحزاب وصداقاتهم المحلية والإقليمية ، والدولية ، مقياسا ، ومنطلقا سليما لقضاياها ، وتحمل أحزاب طرفي الاستقطاب المسؤولية في ازمة الحركة الكردية أساسا ، وعن الكارثة الراهنة ، لانها ومنذ أعوام ترفض الحوار مع المستقلين ( وهم الغالبية الشعبية ) ، وتتجاهل النداءات ، والمبادرات الانقاذية وآخرها من حراك ” بزاف ” وتزعم انها الممثل الشرعي الوحيد لكرد سوريا ؟؟!! . .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…