لغة الجسد في لقاء إردوغان مع وصي الأسد

قهرمان مرعان آغا
بعد جولات الضغط في الميدان على رقعة شمال سوريا، التي ضاقت بالناس بفعل المقايضات، حيث نفوذ الاحتلال التركي سواء في عفرين و إدلب أو في غرب حلب ، من خلال قصف الطيران الروسي لمجموعات المعارضة المسلحة التابعة لتركيا، إضافةً إلى رجوع الرئيس التركي مخذولاً وبخفي حنين و فاضي اليدين ، بعد رفض اللقاء به من قبل الرئيس الامريكي بايدن . 
فإن لقاء الرئيسين في سوتشي بعد تراكم الكثير من الملفات دون حل ، على الرغم من التعاون الظاهري بين الطرفين وخاصة في قوة فرض شروط وقف النار بين أرمينيا وازربيجان ، 
إلا آنَّ الملف الساخن الآن هو شمال سوريا حيث إدلب، في مسعى روسي للتخلص من قوة المجاهدين القوقاز في جبهة النصرة والتي يعتبرها المجتمع الدولي (إرهابية) والتي قد تنشط بدعم تركيا لها في جمهوريات القوقاز في خاصرة روسيا عندما يشتد الخلاف بين الطرفين ، في حين أنهما و في الوقت ذاته يستخدمون النظام والمعارضة المسلحة على الأرض كمرتزقة وقتلة تحت الطلب وبإسلوب مافيوي بعيد عن تصرفات الدول ، لهذا علينا أن نترك تحليل السياسات لمقاصدها الاستراتيجية ، لكل دول فاعلة على الأرض في الملف السوري ونعيد الى الاذهان بأن العلاقة الشخصية بين الرئيسين ، إردوغان وبوتين وهم يديرون لقاءاتهم بصفة شخصية، دون وفود ، ونظراً لتكرار مشهد تلك اللقاءات الفردية ، فإن اللقاء الأخير هذا ومن خلال قراءة الصورة والنظر إلى الكلمات ، قد أصابها الملل و ظهرت علامات عدم الثقة من خلال اتهامات إعلام الطرفين للآخر ، حول عدم التقييد بتفاهمات استانا وسوتشي السابقة، بإستثناء العلاقات التجارية والسياحية، فإنَّ حركات يدي بوتين وتنقلها بين تلمس الجسد وما على الطربيزة مع اختفاء تقاسيم وجهه الباهت وتقصده بإرتعاد ساقيه على كعب حذاءه وهو يستعرض اسفلها للكاميرا ، خلال حديث جليسه اردوغان ، الذي تظاهر بالهدوء المصطنع متنازلأً عن عنجهيته وتفاخره في لقاءات مماثلة مع رؤساء دول أو حكومات أخرى ، تدل أن العلاقة الشخصية في طور الضمور والانكفاء ،ء لهذا فإن جولات المناكفة المقبلة وخاصة في شمال سوريا وإدلب تحديداً قد تأخذ مصادمات غير مباشرة ينفّذها نظام الأسد وجبهة النصرة بدعم الطرفين وحينها فقط ، تختفي الصداقات المؤقتة القائمة على المقايضة وعلى المصالح الحيوية للشعب السوري و حل قضيته السياسية واخيراً عند سماعنا أخبار تلفزيون روداو حول لقاء سوتشي هذا ، فقال لي ولدي الشاب مادامت تركيا ترسم سياساتها المستقبلية على طرد وعودة اللاجئين السوريين فعليها قبل ذلك الخروج من سوريا ، عندئذ فقط ، المعادلة تصبح متوازنة . 
في ٢٩سبتمبر ٢٠٢١

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…