مقالات

ازمة الهوية الوطنية العربية

حميد خلف

تستعد الدول الغربية و شعوبها الانتقال من مرحلة ما بعد الرأسمالية والحداثة الى مرحلة العولمة و النيو ليبرالية و الثورة الصناعية الرابعة. بعد ان استطاعت الشعوب الغربية من بناء الدولة الوطنية «دولة ويستفاليا》و التخلص من هيمنة الكهنوت وبناء دول قومية برجوازية تقدمية عام 1648. و احتفى بفلاسفة التنوير وعلى رأسهم جون لوك الذي ارسى مبادئ العقد الاجتماعي. بينما العرب فشلوا في بناء الدولة الوطنية لغياب الشرط التاريخي و الحضاري وشكل الدولة الموجودة لديهم حاليآ هو الجيش و مجموعة مؤسسات وهمية وخلقوا مجتمع الدولة او مجتمع النظام الذي يخضع لسيطرة الدكتاتور المستبد. و لا يمكن للعرب ان يتجاوزوا ازمات الدين و العروبة في اللحظة التاريخية و لا يمكنهم تقديم الحلول للواقع الحالي و ان يكونوا وعاءآ حضاريآ يستوعب ثقافات وحضارات الشعوب في اطار الدولة الوطنية بسبب دخول الدول القطرية العربية طور الشيخوخة والافول والانهيار. و لا يمكن ترميمها. فهي تعاني من أزمة الديمقراطية و ازمة الدساتير .
و بطبيعة الحال لا يمكننا اطلاق صفة المجتمع عليهم كونهم مجاميع طائفية و عرقية و قبلية و استحالة توحيدها كما وصفها المفكر الفرنسي ارنست رينان بالمجاميع الرملية لا تتوحد ابدا بل تتناثر و تتطاير امام التغيرات التي تعصف بالمنطقة.  و لازال العرب يستحضر من تراثه المتخلف لبناء الدول الدينية كما تحدث عنها المفكر محمد عابد الجابري  بثلاثية《القبيلة و العقيدة و الغنيمة》. و هي ثقافة صحراوية طاردة و قاتلة لثقافات الشعوب التي تعيش معها في الجغرافيا و تهدم المدائن و الحضارات و حجز للتطور و اعادة انتاج التخلف كما لاحظنا في ظهور داعش والذي كان نتيجة  لصدمة العولمة. و لا اسف عليهم و هذه عدالة التاريخ.

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…