صلوات سياسية

إسماعيل رسول
قد لا تنفع الدموع عندما تذرف على روابي السياسة المتحركة، الموضوعة على رمال شاطئ غير آمن، رغم إنها الدموع (هنا) صلاة صامتة  أو الدموع كما يقولون أحياناً دموع تماسيح .. وأي تماسيح …!!!
الحقائق المعطوبة التي يعثر عليها بعض أطراف الحركة الكردية بعد حين، ولا يستطيع التعامل معها لحظتئذٍ، يفقد معها حتى غبار الطلع، فالحدث الذي يريد كل طرف سياسي أو شخصية حزبية أو سياسية أن يحاكيه لحظة الوقوع، ويغازله حسب مصلحته الحزبية أو الشخصية الضيقة، ثم يحاول تعميمه على الواقع الذي فقد طعمه لا يبلى بلاءً حسناً، لأن الوقائع كالحقائق تماماً سريعة العطب، هذا التعميم المفبرك الذي يغلف مع بعض حلوى المال يفقد خصوصيته بعد فترة قصيرة، ثم تكتشف عورة التعميم وتبان خصوصية صاحبها .. فالحياة اليومية في زمن الازمة السورية المستفحلة  حافلة برقصات تنكرية، ويدعي الكثيرين بأن أسماءهم لم يصنعوه بإرادتهم .. 
لذا… يحاولون صنع ألقابهم بأيديهم المغموسة في جيوب غيرهم ، يصنعون أرثاً من الأقوال والتصريحات والتبريرات والتعميمات  الغير مفهومة وغير المقروءة، يبتعدون عن واقعهم وعن غيرهم ، عبر التجاهل، أو جهلهم المقدس، ويتخذون لأنفسهم قبلتان (قبلة  لله وقبلة لراس جورج واشنطن القابع على الدولار) ينسون في غمرة التلذذ بهذه الأموال التي تمطر عليهم ما شاء الله ، بأنها أي (الأموال) هي نتيجة هذا الوضع الطارئ، وعلى حساب هذا الشعب المسالم الأبي، حيث كان وضعهم قبل هذا الطارئ قفرٌ شبه دائم يبحثون عن لقمة لا تسدي الرمق ولا تشفيه الجهل المقدس ..
ركًّعني هذا الواقع المزري لأذرف الدموع السخية على هذا الواقع الذي لا يثير الدهشة على الإطلاق بل السخط والاشمئزاز، على وضع هؤلاء العاجزين، وعلى قبلتهم الميمونة، وذخائر أخلاقهم المنسية في كعبة مصلحتهم وذواتهم الشخصية وقبلة معتقدهم في الوقت الذي يفتك الفساد حتى النخاع، والفقراء يزدادون  فقرا وكثر تجار الحروب وحيتانها حتى اصبحوا كالوزارات التي تتحكم بكل شيء في مناطقنا التي ترزح تحت خط الفقر .
التخلف السياسي نسجَ خيوط التفكير في مجتمعاتنا، بفعل عوامل كثيرة، كادت أن يفقد الإنسان القدرة على صناعة التفكير السليم وبوصلته الصحيحة.
الجديد متى يولد في خضم هذا التشويه ، والقديم لا يريد أن يموت ، فالكثيرون  يحتمون بصَدفات الحماية، والجديد يجب أن يمتلك قرون استشعار … 
أمراض خطيرة آتية لا ريب فيها، أن لم نشخص المرض من خلال أعراضه، ليس اقل فتكا من كوفيد ١٩ (الكورونا ) وإن لم نفعل ذلك بأن نبحث عن العلاج المناسب والسريع ، سيلعننا الأجيال المتعاقبة وبالتالي فأن الصلوات الطويلة والمرتعشة لا تفيد في صومعات الحزبية….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…