ماهذا التناقض ياشيخ ؟

 

صلاح بدرالدين

 

  خلال متابعتي للجزء الثالث من لقاء  السيد شيخ طاهر شوشي ( وهو كادر قديم بجهاز الباراستن – الأمني – سابقا ) في برنامج – بينجة مور – البصمة – الذي يديره الإعلامي القدير  الصديق كاوة امين في قناة – روداو – لاحظت جملة من التناقضات في حديثه فلدى سؤاله عن الخلافات داخل الحركة الكردية في سوريا وتحديدا بين اليسار واليمين ، أجاب ببساطة بانها كانت خلافات شخصية ، مضيفا ان حميد اخبره عن الندم في تعاونه وحزبه  مع المرحوم  ( الطالباني ) ، وفي الحلقة نفسها والحلقتين السابقتين ، لم يعتبر الخلاف بين البارتي ، واليكيتي شخصي ، بل فكري ، وسياسي عميقين ، علما ان جزء من ذلك الخلاف الفكري السياسي انعكس في خلافات اليسار واليمين بسوريا أيضا ، بالإضافة الى قضايا أخرى مثل : كرد سوريا شعب ام اقلية ؟ ومطاليب الشعب الكردي القومية ، والموقف من النظام الدكتاتوري ، والحركة الديموقراطية المعارضة في عهد حافظ الأسد ، ( نتحدث عن الانشطار العميق الأول في الحركة الكردية السورية عام ١٩٦٥ الذي يتفق الجميع على أسبابه الفكرية – السياسية ) .

 

 ياشيخ لم يكن بيننا وبين المرحوم حميد درويش أي خلاف شخصي ، ولم تخرج خلافاتنا الفكرية والسياسية عن مسارها الحضاري السلمي والاحترام المتبادل ، وهل كل ماجرى بين البارتي واليكيتي في كردستان العراق منذ ١٩٦٦ من حرب أهلية ومجازر خلال عقود متتالية كانت لاسباب شخصية ؟ ، لماذا هذه النظرة ( الأمنية ) الدونية لتاريخ الحركة الكردية السورية ؟ السنا في كردستان سوريا شعب من طبقات اجتماعية مختلفة ؟ له حركته السياسية منذ – خويبون – وحتى الان ، اليس لدينا في حركتنا السياسية مشاكل وتناقضات ، وصراعات ذات طابع فكري – سياسي – ثقافي ؟ نعم قد يبرز في مشهد الصراع الفكري والسياسي بين الاتجاهات ، والتيارات افراد واشخاص وزعامات بين الأطراف ولكنهم بنهاية المطاف يعبرون عن نهج معين مقابل نهج آخر ، وحتى لو غاب أولئك الافراد – وهذا مايحصل على الدوام – فان التناقضات والخلافات تستمر وباشكال مختلفة في المراحل اللاحقة ، وتجارب الحركة الكردية في المنطقة تؤكد ذلك بشكل عام .
  بكل اسف فان تناول  ازمة الحركة الكردية السورية من اية جهة كانت – بعقلية أمنية – بدلا من التقييم الموضوعي – التاريخي لن يزيدها الا تعقيدا ، ناهيك انه لن يجلب الحل ، فبدون سبر اغوار تاريخ الحركة منذ البدايات وحتى الان ، والاطلاع على المراحل المتعددة التي اجتازتها ، ورؤية واقع احزابها المفككة وغير المستقلة ، وتشخيص طبيعة نضالها ، ومضمونها القومي والوطني ، والقضايا الخلافية التي كانت ومازالت قائمة في صفوفها ، ومعالجة المسالة من تحت وليس من فوق ، لن يتحقق توفير شروط العلاج .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…