الى الحركة الوطنية الكردية. الى اصحاب مبادرة السلام والوئام لتطويق الحادث المأساوي في مدينة ديريك

موسى موسى

لقد آلمنا الحادث المأساوي الذي أودى بحياة الشاب الكردي جوان في 2/4/2007 على أيدي بعض الشباب من المسيحيين ، وقد تابعنا الحدث هاتفياً منذ بداياته ، كما تابعها أبناء الطائفة المسيحية ونحن وإياهم في ديار الغربة شعوراً بالألم الذي أصاب الجميع ، وأبدوا لنا هاتفياً أسفهم  وخوفهم من تفعيل الحادث الى اتجاهات قد أرادها أو يريدها البعض لإحداث شرخ في العلاقات الاخوية التاريخية بين اكراد ومسيحيي ديريك وكافة مناطق تواجدهم المشترك.

لقد كانت الرغبة لدى ابناء الطائفة المسيحية في ديار الغربة و المنحدرين من مدينة ديريك وريفها تطويق الحدث ، والحث على الجهود الخيرة من أبناء المدينة كرداً ومسيحيين ليعم السلام المدينة كما كانت في سابق عهودها .
 كما كانت آراء أغلبية أبناء جلدتنا من الكرد أيضاً تتجه نحو تطويق الحدث وايجاد حل يرضي كافة الاطراف وترك المجال للقانون أن يأخذ مجراه .


وقد  فعل أبناء ديريك وريفها حسناً في مبادرتهم التي أودت بالنعرة الطائفية المحتملة حدوثها الى الزوال ، ولاعجب في ذلك فمدينة ديريك وريفها تعج بالخييرين والساعين الى السلام والوئام منذ القدم ، وقد كان لأكراد منطقة ديريك كما غيرها من المناطق باعاً طويلاً في الوقوف ضد المشروع العثماني  المتمثل في المجازر ضد الارمن والمسيحيين عندما تحولت بيوت الكورد الى احضان دافئة للاخوة المسيحيين لحمايتهم من المشروع العثماني الحاقد .

ومنذ ذلك والسلام والوئام والشعور بالانسانية والعيش المشترك أصبحت الصفة التي تحلت بها ديريك والمنطقة رغم إثارة النعرات الفردية التي لم تستطع أن تجد لها طريقاً للولوج بين الكرد والمسيحيين.


إن شعبنا الكردي في سوريا الذي يعاني من الحرمان من حقوقه القومية ، وتطبيق المشاريع العنصرية والإجراءات التعسفية والقوانين الإستثنائية بحقه لا زال وسيبقى المدافع الحقيقي عن آمال وتطلعات الشعب السوري بكل قومياته وطوائفه ،ويبقى حريصاً بفضل قيادته السياسية التي تنظر الى الامور بعقلانية وتعالجها بحكمة ، تسد بها كافة المنافذ والثغرات التي منها يستطيع ضعاف النفوس والحاقدون من بث الفتنة وإثارة النعرات العنصرية والطائفية لضرب مكونات الشعب السوري بعضهم بالبعض لإلهائهم عن القضية الاساسية.
ان عقلانية الحركة السياسية الكردية وتحركها السريع في الوصول الى مدينة ديريك ، حيث الحدث، وابداء رؤيتها في بياناتها على جنائية الجريمة ، وضرورة عدم خروجها من نطاقها الجنائي أثره في تطويق الحدث وعدم تفعيله نحو اتجاهات طائفية أو سياسية حفاظاً على أمن المدينة وسكانها مما اثبتت ، كما في كل تدخلاتها ، حكمتها التي بها أستطاعت أن تنقذ مدينة ديريك من ضروب فتنة  طالما انتظرها الحاقدون من أعداء الشعب والوطن.
ان تدخل الحركة السياسية الكردية في هكذا أوضاع أمر ضروري لا غنى عنه في درء الخطر في الكثير من المواقع لكي لا تترك المجال لمن تسول له نفسه في الاصطياد في الماء العكر.
مشكورة ومثمنة بعالي التقدير هي زيارة الاستاذ المحامي محمد نذير مصطفى ، والدكتور عبد الحكيم بشار والاساتذة عبد الحميد درويش ، حسن صالح ، فؤاد عليكو ، بشير اسحق ، نصر الدين ابراهيم ، وسماحة الشيخ عدنان حقي ، وغيرهم من الحركة السياسية والثقافية والاجتماعية.
اليكم يا أبناء ديريك وريفها.
اليكم يا أصحاب مبادرة السلام والوئام.
اليكم السلام من جاليتنا ، من الكرد والمسيحيين في الغربة.
ان مبادرتكم لاتقدر بثمن ، فمنكم اخوة أشقاء لنا ، ومنكم أصدقاء أعزاء من بيوت العز والكرم .

نعرفكم شخصياً ونعيش آمالكم وطمحوماتكم ومشاريعكم السلمية و الخيرة ، وكإننا لم نفارقكم
  منذ السويعات الاولى لغربتنا  والى الآن رغم المسافات الشاسعة بيننا ، تلك المسافات التي لم تستطع أن تبعدنا عنكم حتى نكاد نسمع نبضات قلوبكم ، بل نسمعها حقاً عندما يحدث ما هو طارئ.
لا خيرفي مدينة ديريك الجميلة بريفها ودجلتها ، بعيونها وأنهارها ، بخضرتها وعبقها ، بجبال كردستان الشامخة و المحيطة بها بدأً ً من الجودي الذي أرسى عليه سفينة النبي نوح الذي ورد ذكرها في تنزيله الحكيم “واستوت على الجودي” ، لا خير في كل ذلك إلا بكم وبأمثالكم من الحريصين على دوام الخير والسلام للجميع كورداً ومسيحيين وعرباً ، فكونوا جسوراً للمحبة بين الجميع .
لقد كان أملنا وثقتنا فيكم كبيراً ، كيف لا ، وهل يؤمل غير ذلك من بيوت العز والكرم ؟
وإن مازاد ثقتنا فيكم هو سيركم على هدي ومنهجية واتفاق  الحركة الوطنية  الكردية ، وقد اثبتتم بذلك بانكم سياج حقيقي لها ، تتحطم على مبادئكم السامية كافة المؤامرات الهادفة الى الانزلاق في عبث النعرات الطائفية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…