بيان لجنة التنسيق حول الذكرى الخمسين لتأسيس أول تنظيم كردي في سوريا

يصادف يوم 14 حزيران  الحالي اليوبيل الذهبي لميلاد أول تنظيم سياسي في كردستان سوريا باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وقد قام بتأسيسه مجموعة من الشخصيات الكردية من أبرزها المناضل أوصمان صبري ( آبو ) إثر نمو الوعي القومي الكردي الذي جاء ردا ً على ازدياد النزعة القومية العربية ، لدى أوساط واسعة من الفعاليات السياسية العربية آنذاك وكذلك إثر فشل تجربة حزب خويبون الذي اقتصر نشاطه على الطبقة الارستقراطية (أغوات – باشوات – بكوات) ولم يتمكن من استقطاب الجماهير الكردية الفقيرة من الكادحين والطبقة الوسطى.
وعلى الرغم من أن بدايات انطلاقة الحزب ، كانت محدودة في رؤاها السياسية وفي أساليب النضال ، وكان الحزب خليطا ً غير متجانس ، إلا أنه استطاع بفترة زمنية قصيرة استقطاب جماهير واسعة  إلى صفوفه سواء في المدن أو البلدات أو الأرياف الكردية ، وبسبب الانتشار السريع للحزب ، فقد تعرض كوادره للملاحقة والاعتقال إبان مرحلة الوحدة المصرية – السورية عام 1958 وفي مرحلة الانفصال عام 1961 ثم في مرحلة البعث عام 1963 ، وصمد المناضلون الكرد في المعتقلات لكن البعض منهم لم يستطع تحمل ظروف العمل السري والملاحقة والاعتقال والتعذيب ففضل التراجع عن البرنامج السياسي للحزب، كما ظهر تفاوت كبير في النظرة إلى القضية القومية بين من يراها قضية أقلية ومن يراها قضية شعب وحقوق قومية وهكذا تعمق الشرخ سواء داخل السجن أو خارجه، وهنا انبرى المناضل الكبير آبو ومجموعة من الكوادر يدافعون بصلابة عن خط الحزب السياسي،والنضالي وانعدم التفاهم بين الفريقين ، فكانت انطلاقة التيار اليساري داخل الحزب في 5 آب 1965 ،الذي اختار طريق النضال الجاد والتزم بطرح قضية الشعب الكردي والتضحية من اجلها في مواجهة السياسات العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي منذ الستينات وحتى الوقت الراهن.
لقد كان للنشاط السياسي الكردي المنظم دور فاعل وكبيربين جماهير شعبنا الكردي ، من حيث زرع الروح القومية وتسليط الضوء على عدالة القضية الكردية ، وحتمية تأمين الحقوق مهما كانت المصاعب وحتمية فشل المشاريع العنصرية مهما طالت .
أن الواقع الراهن  لشعبنا الكردي يتطلب حشد كافة الطاقات وتصعيد النضال الديمقراطي وجمع شمل الحركة الكردية على قاعدة الحقوق القومية لشعب يعيش على أرضه التاريخية .
أن مرور مدة نصف قرن على بناء أول تنظيم كردي ، ينبغي أن لا يمر مرور الكرام ، فعلينا أن نحيي ذكرى مؤسسي الحزب وسائر المناضلين الذين يفتخر بهم شعبنا بسبب تضحياتهم وجهودهم ، وبهذه المناسبة العزيزة تدعو لجنة التنسيق الكردي جماهير شعبنا إلى حضور إحياء ذكرى ميلاد الحزب وذلك قرب ضريح المناضل الكبير أوصمان صبري في مقبرة قرية بركفري – ناحية درباسية – يوم الخميس 14 حزيران الساعة الخامسة عصرا ً والدعوة عامة .

96 2007
لجنة التنسيق الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…