هل هي حالة صحية..؟!

ابن الجزيرة   

 المنشورات الحزبية الكردية – أساسا-  ليست سوى منشورات ضئيلة الشكل وضحلة المضمون..

خاصة إذا كانت تخرج خلال الشهر كله بثماني صفحات عادية (صغيرة) ونمط خط كبير غالبا – وفي بعضها ست عشرة صفحة  دفعة (الوحدة) وفي بعضها ثماني صفحات (نصف شهرية) التقدمي.وفي بعضها ربما صفحات تقل أو تكثر قليلا ولكنها تبقى ضمن هذا الإطار عموما.

وقد زاد حزب آزادي عدد صفحات جريدته الشهرية إلى 16 صفحة أيضا في الآونة الأخيرة .
 ومع ذلك فأغلب ما فيها ليس سوى بعض أخبار السكرتير – ليس النضالية- وإنما بعض برقيات تهنئة له أو منه، إرسالا أو استقبالا ..أو بعض أخبار مزوقة عن رفيق مات بحادثة..

أو مرض..

أو غير ذلك.

مع تقديم – على كيفك- عنه بحسب درجة قربه من السكرتير أو نفوذه – بطريقة ما – داخل الحزب،وهو نفوذ – غالبا ما يمتد إلى حالة مالية أو عشائرية، وفي الحالتين فهو نفوذ لا يتماشى – غالبا- مع معايير النضال السياسي الصحيحة.

أو بعض مقالات منقولة عن الانترنيت تعكس اتجاه أصحابها،ويبدو أنهم في نوع من العجز عن تعبير مثله لسبب ما،أو أخبار من هنا وهناك أشبه بجريدة الحائط التي انتشرت في مرحلة ما كبديل عن الصحف الطبيعية لدى الأنظمة الشمولية خاصة..الخ.
ولكنها لم تكتف بمستوى الضحالة هذا حتى ابتكرت بدعة جديدة..

فبتنا نجد في بعض هذه المنشورات اتجاها  إلى مجرد عرض لمناسبة عزاء متنفذ داخل الحزب- سكرتير- عضو مكتب سياسي- عضو لجنة مركزية ..وأصبح المنشور وكأنه ملك شخصي لهؤلاء المتنفذين .وقد يمتد تفرغ المنشور لمثل هذه المناسبات أشهرا- على قلة فاعليتها المؤثرة ثقافيا وسياسيا..!
وبحق أقول :
بت أخجل من ان يمثلني – كإنسان كردي – هذا النمط من التصرف أو العمل تحت عنوان الحزب أو التنظيم الحزبي – باعتبار ان الحزب – في العادة- حالة نضالية وجدت لخدمة المجتمع(الشعب) من أجل تحقيق مطالبه، وتوعيته، ونشر ثقافته التراثية ، والعمل على تأطير أفكاره،وتعزيز اتجاهاته نحو أهداف يناضل من اجلها، ويسعى لتحقيقها..(مهمة توعية جادة وحقيقية لا يحسن غالبية الشعب الكردي بلوغها لأسباب مختلفة منها الفقر والجهل،وصعوبة حصر الأحداث ضمن منظومة او اتجاه واضح محدد).

ولقد دعاني هذا الحال إلى التساؤل-:
ربما كان هذا هو السبب في أن لا يقبل سكرتير-مثلا- أن يتنحى عن مكانه مهما امتد به العمر، ولا يستطيع أحد رفاقه ان يسأل نفسه قبل أن يسأله: لم هذا الانحراف في المسيرة النضالية..؟ وكيف نصرف أموال الشعب على علاقات اجتماعية لشخص حتى لو كان السكرتير نفسه..؟
هذا النمط من التفكير (السياسي..!!) يدل على مدى ضحالة التفكير لدى بعض المتتنفذين والمنتمين إلى أحزاب يصبح الشعب في خدمته؛ بدل أن يكون هو في موقع خدمة شعبه عبر قيادة متفانية له..!
ويصبح الشعب الذي يضحي بروحه من أجله بدلا من أن يضحي هو بكل إمكانياته في سبيل شعبه..!
إنه يجسد قول الجماهير المغلوبة على أمرها حينما تردد بدون مكسب حقيقي له: بالروح والدم نفديك يا..

قائد..زعيم..رئيس..ملك..أمير..الخ.
وأتصور ان القيادات الحزبية تتحرق شوقا إلى بلوغ هذه الحال..ولكن الظروف لا تواتيه .
ما هذا الأسلوب الذي يتكئ على استخفاف بعقول الجماهير..؟!
متى تصحو هذه الجماهير من رقدتها الطويلة لتقول :إني موجود..؟!
وتقول: كفى لعبا واستغلالا ..؟! ….
أم أنها اعتادت..ولا أمل؟!
لنتعظ مما يحدث اليوم في فلسطين التي قامت أغلب قياداتها بالتضحية بأمن الشعب واستقراره في سبيل أوهام القيادة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…