العجائب تصنعها السلطات السورية ؟!

سيامند إبراهيم*
 
“عش دهراً ترى عجباً” لأن المفاهيم في هذا الكون تغيرت ولم تبق على حالها, وقد تختلف هذه النظرات والمفاهيم بين مختلف الأقطاب وفي مختلف هذه الرؤى, كما جرى في تقييم عجائب الدنيا السبع, التي كانت تتسم بسر الروعة لكن فقد خمدت روعة البعض منها, كحدائق بابل الشهيرة,  فبعد الإرهاب الذي ضرب العراق, وثمل أبو الهول الذي شرب من عظمة وعذوبة نهر النيل الخالد, تراجع أمامهم الكثير من هذه العجائب, وبرزت مدينة البتراء الأردنية المبنية في الصخر, وجرت في الأردن الليالي الملاح, لكنهم نسوا مدينة العجائب (بابل),
وهي كانت تتسم بالروعة والأبهة لكن  خمدت روعتها, لكنهم نسوا مدينة (ديريكا حمكو) , هذه المدينة الوادعة على تخوم الحب, ونرى هذا التألق يخبو يوماً بعد يومٍ, ديركا حمكو هذه المدينة الساحرة, المزنرة بأكاليل الياسمين المنتعشة بروح جودي المتألق منذ فجر التاريخ,  ديريك مدينة رائعة بتنوع موزاييك شعبها المتنوع من كورد, سريان, وديريكا حمكو هذه التي تغفو على سرير الحلم الوردي, وتتنسم  بشفيف الرقة من حدائق وروعة بساتين عين دوار, في كل قرية هي جنة فردوس حباها الله أروع ما في الكون من خضرة وماء وشعب كادح لا يكل ولا يمل من العمل, (مزرة, خراب رشك, , زهيرية, بانة قصرة موزلان, كرك) آيات مرسومة في صفحة الإبداع الرباني حيث تبهج العين بأروع المناظر الجميلة, لكن يبدوا أننا نخرج من لوحة الجمال في هذه القرى لنرى لوحات سوداء  تقوم بها السلطات السورية وهي تعيث فساداً في تغيير مزاييك هذه المنطقة حيث الغالبية العظمى من هذه القرى هي كوردية ومسيحية, ولم يكن في يوم من الأيام أي شيء أسمه الوجود العربي, فقد ظهرت المستوطنات العربية أثر جلب الحكومة السورية عرب الغمر في السبعينيات من القرن الماضي, وتجري فعاليات على قدم وساق لاستقبال 151 عائلة من منطقة الشدادي وتوزيع آلاف الدونمات من هذه القرى لهم؟!
فعلى سبيل المثال: صودر حوالي 25000ألف دونم من أراضي موزلان, كرك, مام شورى, الهامة, وسلمتها مزارع الدولة إلى شركة (نماء) ومن هي شركة (نماء)؟    
غريب عجيب هذه الاستثمارات, كيف تنزع أراضي المواطنين الأكراد والمسيحيين من قبل الملاكين الأكراد والمسيحيين الأصليين, وتسلمها لعرب أخذوا تعويضاتهم من منطقة الشدادي, وقرى جبل عبد العزيز؟! وكيف سنرى هؤلاء الوافدين الجدد وهم يمرحون ويسرحون في هذه الأراضي ويتنعمون بخيراتها, وبينما يوجد الآلاف المؤلفة من فلاحي المنطقة لا يملكون متراً واحداً في هذه المنطقة؟!
أهذه هي العدالة, أهذه هي تحقيق الوحدة الوطنية بين الشعب السوري؟
يبدوا أن اللجان التي تبحث في ترشيح عجائب الدنيا السبع , ونسي العالم أن يرشح لهذه السلطات في تبوأها  قمة الأخلاق والشوفينية في التعامل مع كل الشرائح السورية, وتحقيق المساواة بينهم, يبدوا أننا مواطنين من الدرجة العاشرة في هذا الوطن وربما لا نملك أية درجة سوى درجة الحيوانات, أين حقوقنا الثقافية من افتتاح مدارس باللغة الكوردية, وإصدار الصحف, وترشيح برلمانيين أكراد فأي عاقل ذو بصيرة يرضى بهذا الواقع المأساوي المعاش
ومتى سنرتقي لدرجة البشر في بلدنا .


——————–
رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكوردية في  سوريا
عضو نقابة الصحافيين ي كردستان العراق
عضو حركة الشعراء العالمي
siyamend02@yahoo.com
mazidax@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…