شهاب عبدكي ولكي تسير الأمور بشكل صحيح وفق مسار منضبط لابد من إستراتجية تكون متكاملة نوعا ما ومؤهلة لفعل سياسي يتعاطى بجدية أكثر مع الواقع الحالي وخاصة ونحن مقبلين على استحقاقات هامة على الصعيد الكردي والوطني ، لذلك كل ما ذكر لايمكن تجاهله ولكنه يحتاج لدعم وجهود ، فالسياسيون الذين مثلوا الحركة الكردية تجاوزوا مرحلة الجلوس في غرف مغلقة و إقامة الندوات المصغرة لكسب بعض المؤيدين حيث تحويل الهواية إلى احتراف عمل لابد منه في علم السياسة ، كما أن إعادة الاعتبار الذي حصل في العقلية الكردية وأعاد له قيمة لكي يكون مشاركا في العملية السياسية ولو عن طريق بعض المواقف أو من خلال المشاركة في بعض الإطارات بأن المطالبة بالحقوق لها فنونها وأدواتها وليس تعبئة الشارع دون موقف سياسي يؤيده ، فالأغلبية باتت تعرف ما العمل وأصبحت لها مكانة خاصة عبر انتقادها اليومي لما يحصل في بيوت السياسة وفي القرارات التي تلي الاجتماعات.
وكل ذلك لايمنع من أن تكون الحركة الكردية هي التي تقود هذه الجماهير نحو مطلبها .
فالحركة الكردية بدورها السياسي المطلبي ومعارضتها لسياسات النظام ومحاولتها لكسب الرأي العربي غير كاف لمواكبة كل التغيرات التي تحصل في العالم وفي المنطقة ولكي تتجنب الفشل في المستقبل على صعيد مطلب شرعية الحقوق الكردية في وقت زادت أعباء الحركة عن مراحله السابقة لابد لها من آلية تساعدها في الحراك السياسي لتستفيد من إمكاناتها المتاحة ولا تكون بديلاً سياسياً إنما مؤسسة تضم مثقفين وسياسيين مستقلين وأكاديميين على مستوى عال ينضمون في مركز لدراسات يهتمون بالشأن العام السوري بشكل عام ويختصون بالوضع الكردي من خلال تقديم استشارات وانتقادات ودراسات وطبع كتب ونشرها دون وصاية من الحركة الكردية بحيث تكون مستقلة تماما ً من التوجهات السياسية وما يدور من وجود اختلاف في الرأي بين الأحزاب وهذا لايمنع من وجود تعدد في الآراء بين هؤلاء الأكاديميين ، ولكي تقوم الحركة بمهامها الثقافية عليها أن تمول هذه المؤسسة بعيدا ً عن أي مكسب حزبي حيث الابتعاد عن أجندة خاصة و العمل لخدمة القضية الكردية بوسائل و أدوات عصرية .
عملية تحول الأحزاب الكردية من تسميات حزبية نظرية إلى أفعال وتسميات سياسية حقيقية والخروج من عزلتها نحو المجتمع السوري بكل أطيافه جعلتها رقما ً مهما ً ضمن المعارضة السورية ، فـطبيعة وضرورة هذا التحول يحتاج إلى برامج و آليات منفتحة على العالم ومن المهم أن يكون تطور الأفق السياسي الكردي مترافقا ً مع هذا التحول لذلك يحتاج هؤلاء بالإضافة لما ذكر إلى مستشارين في جوانب عديدة إذ لايمكن لأي شخص أن يكون ملما ً بجميع الأمور والقضايا في زمن تعددت الاختصاصات وتنوعت ، فالسياسي الكردي الذي يتجه نحو دمشق حاملاً محفظة صغيرة لا تفي أن تكون خير سند كي يناقش ويحاور القضايا الاساسية في الوطن ومنها القضية الكردية مثلا، إذاً ما يفرضه الزمن من استحقاقات جديدة على الحركة الكردية عليها أن تكون أكثر مرونة لتقبلها .






