إن ما يجتاح الشارع السوري من مظاهر سلبية، يفسح المجال واسعاً أمام عصابات القنص والسلب والنهب، وترويج ما فيه إهدار للقيم وتخريب للجيل، هي حالة يمكن اعتبارها، على أنها تستند على ركيزة الخلل في السياسات التي تتبناها السلطة بالدرجة الأولى، والتي تشكل في حقيقتها، مناخاً لخلق حالة الفوضى، وإدخال الشارع ضمن هواجس الخوف والقلق على أمنه، وبالتالي جعل المواطن يعيش ذاته بعيداً عما هو مطالب به من دور ومهام، إلى جانب الأداء السلبي للقوى السياسية / الحزبية، وعدم اكتراثها بما يتعرض له المواطن من انحلال في القيم وتخريب من الداخل ..
ولا نغالي إن قلنا؛ بأن كل ما يجري في الشارع كنتيجة لمثل هذه السياسات والممارسات، تستمد ديمومتها بالدرجة الأولى من غياب المؤسسات التي تهدف إلى تنشئة المواطن الواعي، وطغيان حالة الفساد والإفساد ضمن المؤسسات القائمة، بل حتى ضمن القضاء، الذي تخلى عن دوره في ردع الجريمة، واتخذ سبيلاً آخر يساهم في إشاعة كل ما من شأنه أن يدفع بمظاهر الخلل ضمن الحالة المجتمعية إلى التفاقم والتأزيم، حيث المحسوبية والرشوة ومراكز القوة التي لها القدرة في أن تفعل فعلها في كل مفاصل الحياة، ومن ضمنها القضاء، مما يجعل من الفرد المجرم يعيش بمنأى عن الحساب والعقاب، خاصةً لو أدركنا أن وراء كل نوع من أنواع الجرائم، إضافةً إلى الواقع الاقتصادي المزري، والتشوه السياسي والثقافي، والبطالة، خيوط وخطوط خفية، لها الدور الأساس في تهيئة المناخات التي تولد مقومات الجريمة ..
إن الحالة التي عليها البلد، وبالترافق مع استفحال مثل هذه المظاهر، تنبئ بمخاطر حقيقية، إذا لم نتخذ من وسائل الردع والوقف في وجهها سبيلاً، لأن فيها هدم للجيل وتشوه للقيم وانهيار لمرتكزات المستقبل، وعليه فإن الخطوة الأولى على طريق الإصلاح أو الحد من انتشار الحالة، تكمن في تبني مؤسسات المجتمع المدني، سواء السياسية منها أو الثقافية والاجتماعية، برنامج الإصلاح الاجتماعي، وذلك من خلال المنتديات الثقافية وتوعية الأهل في متابعتهم لأبنائهم، كذلك متابعة احتياجات الجيل ودفعهم نحو أشكال يمكنهم من خلالها ممارسة ذواتهم، بدلاً من تركهم عرضةً للقنص والافتراس من لدن عصابات الإجرام وبأشكالها المختلفة ..
نعود ونؤكد بأن مستقبل الجيل في خطر، وبالتالي فإن مستقبل البلد في مأزق، لأن في ضياع الجيل، إضاعة لبنيان الدولة القائمة على طاقاتها الشابة، وأن مسؤولية هذا المآل، تقع بالدرجة الأساس على الأهل، ومن ثم مؤسسات المجتمع، كون السلطة تمارس ذاتها بمنأى عن كل ذلك، لا بل تساهم من خلال الفساد المستشري، إلى تفاقم الحالة والدفع بها نحو الخروج من تحت السيطرة وإمكانية المعالجة ..






