القضية الكردية والمرحلة الراهنة

  افتتاحية اتحاد الشعب *
بقلم: هيئة التحرير

لعبت الحركة الكردية في سوريا دوراً إيجابياً من ظهورها على الساحة الوطنية، وأكدت من خلال الممارسة العملية سلامة نهجها الذي تجلى في أكثر من مناسبة ، من حيث طرحها الموضوعي ومواقفها السياسية ، التي اتسمت في كل حين بالاتزان والواقعية والسياسية ، وعلى أكثر من سعيد واستطاعت أن تفشل كل المحاولات الرامية إلى النيل من صمودها أو حرفها عن مسارها.
لقد أعلنت الحركة الكردية على الدوام أنها جزء من الحركة الوطنية السياسية في البلاد ، وأن تأمين الحقوق القومية للشعب الكردية في سوريا مرتبط بمسألة الديمقراطية، ومن خلالها يمكن أن تحل مجمل القضايا التي تعاني منها البلاد .

لذا كان الخطاب الكردي واضحاً وصريحاً في كافة الظروف والمراحل بالرغم من الصعوبات والممارسات التي استهدفت إلغاء الوجود الكردي ومصادرة حقه كشعب يطمح إلى الحفاظ على هويته وثقافته والعيش بحرية وأمان …
ولكي تستمر الحركة الوطنية الكردية في نهجها النضالي السليم وترتقي دوماً إلى المستوى الذي ينسجم وطموحات جماهيرها لابد لها من بذل المزيد من الجهود المدعومة بخطوات فعلية ، خاصة وإن هناك طرق يمكن التحرك من خلالها … عن طريق الحوار واللقاء بمختلف الشخصيات الوطنية والأحزاب السياسية لتوضيح المطاليب الكردية ونقل معانات الشعب الكردي إلى كل عربي ، ولاسيما وإن هناك من يتفهم ويتقبل هذه القضية وبتعامل بإيجابية وذلك كبادرة أولى لبناء حوار ديمقراطي بناء حول هذه القضية الوطنية الهامة وصولاً إلى تصور مشترك يساهم في إزالة العديد من العقبات والمواقف السلبية المبنية على تصورات بعيدة كل البعد عن الواقع والحقيقية…
—–
* صحيفة شهرية يصدرها الإعـلام المركزي لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سـوريا – العدد 351 ايلول 2007

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…

د. محمود عباس   ستدرك إدارة الرئيس دونالد ترامب، وربما بعد فوات الأوان، أنها ارتكبت خطأً استراتيجيًا جسيمًا حين تخلّت عن حليفها الكوردي في غربي كوردستان، وهمّشت قوات سوريا الديمقراطية، وسلّمت ملف مكافحة الإرهاب إلى سلطة انتقالية لم تستكمل بعد بناء مؤسسات أمنية وطنية موثوقة، فيما تضم التشكيلات المنضوية تحت وزارة دفاعها جماعاتٍ ذات ماضٍ متطرف وولاءات متعارضة. ما حدث…

عزالدين ملا ليست كل الأحزاب السياسية قادرة على البقاء في قلب الأحداث لعقود طويلة، فالتاريخ السياسي مليء بقوى ظهرت بقوة، ثم تراجعت، أو اختفت مع أول أزمة أو تغيُّر في موازين القوى. أما الأحزاب التي تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر الزمن، فإنها تستند عادةً على عناصر لا تتوافر لغيرها، مثل العمق التاريخي والشرعية الجماهيرية والقيادة القادرة على قراءة التحولات والمرونة…