Diarseleman@hotmail.de
لم يلتفت الرئيس السوري بشار الاسد لمشاعر ملاييـن الكورد السوريين و ضربها عـرض الحائـط (وهو الذي إعتبرهم يومآ ما جـزءآ من النسيج الوطني السوري) وذلك عندما راح خلال زيارته الحالية الى أنقرة يحرض على شـن عـدوان على إخوانهم الكورد في إقليم كوردستان العراق مـبررآ ذلك بالحـق المشروع لتركيا.
لا بل ان المسألة قد تجاوزت حدود ايـذاء المشاعر (العربية أيضآ) فوصلت الى تهديد للسلم والأمن الدوليين من خلال التحريض على الأعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة عضو في جامعة الدول العربية و منظمة المؤتمر الاسلامي و الأمم المتحدة، كل ذلك بهدف إشـعال المنطقة التي تعيش أصلآ على برميل بارود في محاولة يائسة لتأجيل إستحقاقات قادمة.
واذ ينظـر معظم الكورد في سوريا الى تجربة أشقائهم في العراق بعين الرضا، و يتطلعون اليها باعتبارها نموذجآ مقبولآ وقابلآ للتطبيق لديهم وربما في بقية أجزاء كوردستان، فانهم يعتبرون أي مساس بها مساسآ بأحد مقدساتهم و انهيارآ للحلم الذي يسعون لتحقيقه، و نتيجة للقمع الذي تعرض له الكورد و خاصة خلال العقود الماضية والذي ترتب عليه حرمانهم من جميع حقوقهم بحيث لم يبق لهم ما يخسروه بأستثناء هويتهم التي بقوا محافظين عليها و التي يستطيعون بناءً عليها استعادة كل ما خسروه، فأنه يمكن فهم تعاطفهم الجارف مع إقليم كوردستان و القلق من التهديدات التركية له، و قد وصل هذا التعاطف أقصى مداه من خلال تقديم جميع أشكال الدعم خلال الأزمات السابقة، و تدرك الأنظمة الحاكمة لكوردستان هذه الحقيقة لذلك تضع خلافاتها مهما كانت كبيرة على الرف و تتحد ضد أي تحرك كوردي، و هذا الذي يسميه الرئيس السوري (الحق المشروع) توافقه عليه الحكومات الأخرى التي تسيطر على كوردستان، و قد سبق لتركيا ان استخدمته خلال ثمانينات القرن الماضي عندما دخلت قوة كوماندوس تركية الاراضي السورية و قامت بقتل مجموعة من اللاجئين الكورد من تركيا في احدى ضواحي القامشلي دون أن يتعرض لهم أحد قبل أن يحتضن النظام السوري منظمة حزب العمال لسنواتٍ طويلة و ثقيلة فتتغير المعادلة و يعود الحديث عن لواء اسكندورنة و تعود صورة الاستعمار العثماني المشوهة ثانية الى الواجهة، و من ثم حدوث الانقلاب الاخير و اختفاء كل ذلك لصالح ظهور نظرية (الحق المشروع) ثانية.
ربما كان من الأفضل العودة بنظرية الحق المشروع الى سوريا و عدم تركها على الحدود بل تطبيقها فورآ بشأن الأراضي السورية المحتلة شمالآ و جنوبآ من جهة، و نشر نظريات الممانعة و السلام الاستراتيجي و عدم دخول المعارك في الزمان و المكان الغير مناسبين في تركيا من جهة أخرى، لأن الأولى تناسب الحالة السورية أكثر فيما تناسب الثانية الوضع التركي، فالعالم باسره يقف ضد الاعتداء التركي على كوردستان، كما أن دخول عش النسور هو أكثر من نزهة دموية.






