ملاحظات على محاضرة الاستاذ زردشت محمد، عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) 1- 2

  موسى موسى
almosa@gmx.de

لا أرى – على الاقل من وجهة نظري – مانعاً من ابداء بعض الملاحظات على محاضرة الاستاذ زردشت محمد عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الديمقراطية الكردية في سوريا حول إشكالية استخدام المصطلحات في الخطاب السياسي الكردي في الندوة الثقافية التي أقامتها لجنة النشاطات الثقافية الكردية في القامشلي في 9/10/2007 والتي تميزت بحضور مكثف لرموز العمل الحزبي والثقافي من الكرد والأثوريين .

وقد انتابتني الخيبة أثناء مطالعتي لموضوع المحاضرة، حيث تأكد لي بان الاشكالية ليست في المصطلحات بقدر ما تكون الاشكالية في ذهن مستخدميها في استعمال تلك المصطلحات إما في غير مواضعها، أو فهمها فهماً خاطئاً، أو الترويج لبعض الأفكار الهدامة بالنسبة لمجتمع ما.
ولا شك ان المصطلح الأساسي الذي من أجله أقيمت الندوة لشرحهكان مصطلح الشعب، بقصد خلعه عن المجموعة البشرية المختلفة في خصائصها – الاكراد – في سوريا.

البحث في المفهوم:
ليس من السهولة بمكان فهم مدلول أو مصطلح الشعب دون البحث فيه من كافة الجوانب، وليس من المتصور أن يكون بمقدور باحث متخصص في أحد العلوم الانسانية من الاحاطة بالمفهوم كله ، لذلك يكون من الضرورة ايجاد التقاطعات بين علم الاجتماع والسياسة والقانون حتى يتمكن الباحث أو مجموعة الباحثين من الاحاطة بذلك المفهوم .

ولا أتصور بان الاستاذ المحاضر قد بحث الموضوع كما بينته، وقد لاحظت ذلك من خلال مطالعتي على موضوعه، حيث لم تكن المداخلات في تلك الندوة في مستواه الأكاديمي بقدر ما كان يجول في ذهن الاستاذ المحاضر وكذلك السادة المتداخلين من زاوية واحدة، وقد غابت وجهة النظر القانونية والسياسية والاجتماعية لدى المحاضر ولدى المتداخلين باستثناء مداخلة الاستاذ فؤاد عليكوسكرتير حزب يكيتي الكردي في سوريا – كشمعة مضاءة يتيمة – التي اعتبر نظرة الاستاذ المحاضر لمفهوم الشعب نظرة طارئة وغريبة، وقد ترجمها الاستاذ عليكو بانها تراجع سياسي، ولا شك انه محق في ذلك واتفق معه في تلك الزاوية رغم الاختلاف في بعض المواقف السياسية بيني وبينه .


لقد كان حرياً بالقائمين على الندوة دعوة اكبر عدد ممكن من أساتذة  وخريجي أقسام وكليات علم الاجتماع  والقانون والسياسة للبحث في الموضوع ومناقشته بخلاف ما جرى، حيث سيطرة العاملين في المجال الحزبي كان جلياً، ويبدو ان العاملين في المجال الحزبي – الكردي – في سوريا يرون  بان العلم والثقافة والفكر والسياسة هي من احتكاراتهم الخاصة، دون أن يكون عالماً أو سياسياً او مثقفاً أو مفكراً، مما له الأثر الأكبرفي التراجع والانحطاط الفكري في المجتمع الكردي.
   ولا أقف على مفهوم الشعب حيث أتركها الى الحلقة القادمة لأ بدي في هذه الحلقة بعض الملاحظات العامة التي تخلق الالتباس نتيجة عدم الدقة في استخدام الاستاذ المحاضر لها.

 الملاحظة الاولى : الدولة المعاصرة التي تعرض لها الاستاذ زردشت حيث جاء قوله حرفياً ما يلي:
“الدولة المعاصرة – دون البحث والغموض في نظرية نشوء الدولة سواء نظرية الطوطمية والعشيرة أو الديانة – حول مفهوم الدولة أو مراحل تطورها من الدولة الخارجة الى الدولة المتداخلة الى دولة الرفاهية” 
لقد خلق الاستاذ المحاضر اشكالية لنفسه في تلك الفقرة المشارة اليها حيث:
1- لا توجد نظرية نشوء الدولة، بل توجد نظريات عدة تبين كل منها أصل نشأة الدولة أو كيفية نشوء الدولة.


2- نظريات نشوء الدولة تبين كيفية نشوء الدولة ولا تتطرق الى مفهوم الدولة.


3- تبين لي بان الاستاذ المحاضر ركزعلى مصطلح الشعب من حيث هو ركن من أركان الدولة ولم يتعرض للمفهوم، وقد انطلق في ذلك من اجماع الفقهاء بان للدولة أركان ثلاثة هي الشعب – الاقليم – السلطة .

بمعنى ان المصطلح الذي من أجله أقيمت الندوة كان غائباً عن الندوة، ما يدل على الخلط بين مصطلح الشعب كركن من اركان الدولة وبين مفهومه لدى الاستاذ المحاضر.

الملاحظة الثانية : لقد جاء في المحاضرة حرفياً ما يلي : ” أما الدولة المعاصرة وفقاً للقانون الدولي يتكون من ثلاثة أركان أساسية : الشعب – الاقليم – السلطة السياسية .

دون هذه الاركان الثلاثة لا يمكن أن توجد دولة بالمعنى الحقيقي معترف بها من قبل المجتمع الدولي.”
1- هناك القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص، وفي هكذا محاضرة وأهمية الموضوع يستلزم الدقة والفصل التام بين الكلمات والجمل وأقسام العلوم منعاً للالتباس، فالقانون الدولي الذي يقصده الاستاذ زردشت هو القانون الدولي العام .


2- باعتبار ان الدولة من أهم مواضيع القانون الدستوري والقانون الدولي العام وعلم السياسة فلا خلاف بين فقهاء واساتذة القانون والسياسة بان للدولة أركان ثلاثة هي : الشعب و الاقليم و السلطة السياسية أو السيادة، ولكن من الخطأ القول – كما جاء في المحاضرة – بان الدولة المعاصرة وفقاً للقانون الدولي يتكون من ثلاثة أركان.

لأن شروط قيام الدولة هي نفسها في اية دولة كانت، ولا تختلف الاركان في الدولة المعاصرة عن غيرها  .


3- لقد اثار الاستاذ زردشت موضوع الاعتراف دون أن ينتبه اليه وذلك عندما يقول ” دون هذه الاركان الثلاثة لا يمكن أن توجد دولة بالمعنى الحقيقي معترف بها من قبل المجتمع الدولي”

لذلك أريد أن أضيف بان بعض فقهاء القانون يعتبرون الاعتراف بالدولة هو ركن رابع إضافة الى الاركان الثلاثة الاخرى، ولم يعتبرها البعض الآخر ركناً، كما ان بعض فقهاء القانون يعتبرون الاعتراف هو شرط لقيام الدولة ، وبعضهم الآخر يعتبرون الاعتراف كاشفاً لوجود الدولة، وبكل الاحوال فان الاعتراف هو شرط لا يمكن بغيابه  من وجود لتبادل في العلاقات الدولية، فهو شرط للتعامل مع الدولة، وشمال قبرص مثال على ذلك، فلم تعترف بها دول العالم باستثناء تركيا، لذلك فهي ليست عضوة في الامم المتحدة ولم تعترف بها المجتمع الدولي رغم وجود الاركان الثلاثة السابقة الذكر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ دَفَنَ العهدُ الجديد الحالي ما قبلَه من عقود البعث الكافر وعصابات آل الأسد، وسيلاحقُ القانونُ الفلولَ وأشباهَ الفلول …كلَّهم أو نصفَهم أو رُبعَهم أو رَبْعَهم، و ستكونُ سوريا لاحقاً:”ممنوع دخول البعثيين”. بعدَ تطهير سوريا من آخِر بعثيّ أسدي “أو مَن شابهَه”اختبأَ في الزّواريب والأنفاق و الزّوايا المعتمة، و لو أنّ تلك الزّوايا المعتمة تليق…

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…