يا له من مسكين شعب غرب كردستان , فمنذ قرون وهو يعيش تحت رحمة الإقطاعيات , فما لبث أن تحرر من الإقطاعيات الزراعية حتى وقع في حضانة الإقطاعيات السياسية .
كان الأغوات حتى ستينيات القرن الماضي يتحكمون بمصائر الأكراد , وكانوا يتلقون الدعم الكامل في ذلك من السلطات ابتداءً من السلطة العثمانية مرورا بالفرنسية ومن ثم الحكومات السورية المتعاقبة
وعند زوال الحكم العثماني وبدء الإنتداب الفرنسي , تمسك الفرنسيون بسياسة الإقطاعية هذه , لأنها كانت سياسة ناجعة في تفتيت المجتمع وتشتيت أفراده, وعند الاستقلال أبقت الحكومات السورية على هذه الإقطاعيات , وذلك حتى حصل ما حصل من توزيع الأراضي على الفلاحين وإنهاء مرحلة الإقطاعية .
ولكن ما لبث المجتمع الكردي أن يغتسل من آثام الإقطاعيين حتى وقع في حفرة إقطاعيات أخرى ألا وهي الأحزاب , قد يكون الإسقاط الفكري قاسيا نوعا ما , لكن وللأسف هي الحقيقة بعينها , فالأحزاب الكردية العاملة على الساحة الكردية السورية الآن تلعب دور الإقطاعيات فيما مضى , وان جاز القول يمكن اصطلاح مصطلح الأغوات الجدد على رؤساء هذه الأحزاب – مع احترامي لهم – وذلك لأن سيكولوجية الأغوات الجدد مشابهة لسيكولوجية الأغوات القدامى – إن لم تكن متطابقة – حيث كان فيما مضى , في زمن الإقطاعيات الزراعية , يبقى الأب متمسكا بالسلطة والنفوذ حتى آخر لحظة من حياته, وكان يحلم دائما بتوسيع سلطته وإقطاعيته وان كانت على حساب الغير , وكان مستعداً لعمل أي شيء في سبيل توسيع إقطاعيته , وما يلبث أن يموت حتى تبدأ الحرب الأهلية بين الورثة , وغالبا ما تنتهي تلك الحرب بتحويل إقطاعية الأب إلى إقطاعيات متعددة بين الأبناء , ويبدأ كل ابن بتحريض أزلامه ضد أخيه وهكذا يعمل الجميع , إن الأغوات الجدد يقومون بنفس العمل وان لم تكن على نفس السوية وذلك ضمن نطاق سياسي بالتأكيد .
فمع تعدد الأحزاب الكردية – وبالتالي تعدد الأغوات الجدد – وتناحرها , تشتت القضية الكردية في سوريا وتحولت من ورقة قوية إلى ورقة ضعيفة في يد هذا وذاك, وهذا ما أدى إلى نفور الشارع الكردي المسكين عن أطراف الحركة الكردية المبعثرة .






