كلمة المحامي عبدالسلام أحمد في مؤتمر المحامين في محافظة الحسكة *

الزملاء المحامون

الضيوف الكرام

لا أظني سأكون مختلفاً مع من سبقني القول عندما أشير إلى أن المنطقة تمر بمرحلة حساسة ودقيقة جداً ، وتشهد حالة مخاض وولادة عسيرة ، وأن سوريا تحتل مكاناً هاماً في الصراع الدائر في المنطقة ،وربما تكون هدفاً عسكرياً مع إيران  للقوى القادمة من وراء البحار التي تسعى وراء أجندتها ومصالحها الخاصة

–    لذا فالأمر يقتضي الكثير من الحكمة والحنكة في التعاطي مع القضايا والملفات السياسية الداخلية والخارجية ، وعدم اجترار مقولات وشعارات أصبحت من الزمن الماضي ولم تجلب سوى الهزائم و الانكسارات ، وأن القراءة والتشخيص السليم للوقائع والأحداث والمتغيرات على الساحة الدولية ، والرجوع للجماهير الشعبية فعلاً  لا قولاً في القضايا المصيرية التي تحدد مستقبلهم ومستقبل أبناءهم ،وأشراك كافة مكونات الشعب السوري وتعبيراته السياسية في القرار السياسي هو المد خل السليم لبناء وطن معافى محصن تجاه كل ما يحيق به من أخطار.

–    من الرجوع للجغرافية السورية المرسومة بموجب أتفاقية سايكس بيكو نجد أنها أحاطت بمجاميع بشرية متنوعة من حيث العادات والتقاليد واللغة والثقافة والدين والمنبت القومي فشكل الشعب السوري بتنوعه لوحة فسيفسائية جميلة
– أيها السادة :

–    لم يعد من المقبول في ظل المتغيرات التي عصفت بالعالم وأطاحت بالكثير من المفاهيم والثوابت السياسية ، والتي تبين من خلال الممارسة على مدى أربعة عقود فشلها ، اجترار المقولات والشعارات التي تجاوزها الزمن وأصبحت من مخلفات الماضي ،ولم تجلب علينا سوى الهزائم  والإنكسارات ، إن حالة التردي على كل المستويات التي نشهدها ،والتي تم الإشارة إليها في التقرير المقدم للمؤتمر هي نتاج الذهنية التي تصور الهزائم على أنها انتصارات (لا أدري كيف يمكننا اعتبار القرار رقم 1701 انتصارا وهل يمكننا تصور أن تقف الولايات المتحدة الامريكية ضد إسرائيل وتصدر قراراً لصالح المقاومة اللبنانية) هي العقلية التي تعطي الحق لحزب ما أن يستفرد بالسلطة والقرار السياسي ويقصي الآخرين ويحيلهم لمحكمة امن الدولة الاستثنائية ، ويوصل للبرلمان أناس لا يمثلون الشعب إلا بالاسم ،هي المقاربات الخاطئة للمشاكل الداخلية وعدم إيجاد الحلول لها ، هي في التنكر للحقوق الديمقراطية المشروعة  للشعب الكردي الشريك الثاني في الوطن .

– الحضور الكريم .

–    واهم من يعتقد أن بأمكانه بناء دولة المؤسسات والقانون دون القبول بمبدأ تداول السلطة،أن في التنافس الانتخابي النزيه والحر ، ووجود كتل برلمانية تمثل المعارضة الوطنية بمختلف تلاوينها السياسية ومشاربها الثقافية ومنابتها القومية ،وأعتماد الاليات الديمقراطية في تشكيل الحكومة ورقابتها ، هي السبيل الناجع للوصول للدولة العصرية التي نبتغيها ،وهو الحصن المنيع أمام كل التحديات والاخطار التي تحدق بالوطن .

– كيف يمكنني أن أشعر بأنني مواطن وجزء من هذا الوطن ، والدولة لاتعترف بخصوصيتي القومية التي جاءتني بالولادة وبحكم أن الله خلق الناس شعوباً وقبائل ليتعارفوا ونتيجتها تفرض علي إجراءات أستثنائية وتحرمني من القراءة والكتابة بلغتي ، وتمارس التمييز بحقي وتحرمني من تبوأ المنصب والوظيفة التي تناسب مؤهلاتي ،لماذا لايكون لي الحق مثلاً أن أكون سفيراً لوطني في الخارج لأبين للعالم بأن سوريا موطن الحضارات والثقافات هي جميلة متعددة الألوان وليست ذات لون واحد فاهو العربي والكردي والسرياني والاشوري والجركسي والارمني والتركماني ولكل منهم رائحته ونكهته ، لماذا لا أجد وزيراً كردياً ،أو حتى محافظاً ، حتى على مستوى نقابتنا هذه فأن التمييز في منح الوظائف كمندوبي وكالات أو ممثلين قانونين للشركات والمؤسسات فأننا نجد أن النقابة تعتمد معياراً فئوياً عنصرياً في التعيين ومنح الامتيازات (خيراتي على بناتي).

يؤسفني القول بأن فئة معينة تستفيد من مكرمات النقابة ، وإلا فليبين لي السيد النقيب المعيار الذي يتخذه في توزيع هذه الوظائف ، هل هي الحاجة أم القدم المهني أو الانتماء للون معين .

– أنا لن أطرح مشكلة الكرد المجردين من الجنسية لأننا مللنا تكرارها حتى كادت القضية الكردية تختزل بقضية المجردين من الجنسية السورية .

-يفترض فينا أن نكون فعلاً قادة ميدانيين ، وتقع على عاتقنا مسؤوليات جسام ، وهي العمل على بناء مجتمع معافى سليم لاوجود فيه للتمييز على أساس الجنس أوالدين أو اللون والقومية ، مدعوون لكتابة عقد أجتماعي جديد يتم فيه الاعتراف بالمكونات القومية في سوريا وبحقوقها التي كفلتها الشرائع السماوية واللوائح الدولية ، وبقانون عصري للانتخابات تكفل وصول الممثلين الحقيقيين للشعب لقبة البرلمان ، ووطن لايدار بموجب الاحكام العرفية وحالة الطوارئ ، لاوجود فيها للسجناء سياسيين.

وطن يتساوى فيه المواطنون بالحقوق والواجبات .

– أن الأعداء القادمون من وراء البحار يسعون وراء أجندتهم الخاصة ، ولاتهمهم سوى الارباح التي يحققونها من وراء حروبهم.
– ايها السادة كلنا ركاب سفينة واحدة لنعمل معاً كأسرة واحدة لأيصالها لشاطئ الأمان

–  مع تمنياتي بنجاح المؤتمر

14/3/2007

* مداخلة قدمت من قبل المحامي عبدالسلام أحمد في مؤتمر المحامين في محافظة الحسكة بحضور أكثر من خمسمائة محامي ورئيس فرع النقابة بالحسكة وأعضائها ونقيب المحامين في سوريا والسيد وزير العدل والأسرة القضائية في المحافظة.، وأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي وأعضاء الفرع والشعبة الحزبية وممثلي النقابات المهنية وذلك بتاريخ 14/3/2007 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…