كل التضامن مع العمال في يومهم العالمي

الأمانة العامة
للمجلس السياسي الكردي في سوريا

في الأول من أيار من كل عام تحتفل الطبقة العاملة في العالم ومعها كل القوى المناهضة للقهر والاستغلال الطبقي بعيد العمال العالمي , منذ انتفاضة شيكاغو قبل أكثر من قرن من الزمن , ومنذ ذلك التاريخ أصبح الأول من أيار يوماً للتضامن مع الطبقة العاملة لانتزاع حقوقها وحماية مكتسباتها.
أسوةً بسائر عمال العالم لم تتخلف الطبقة العاملة في سوريا عن الاحتفال بذكرى يوم العمال العالمي والأخذ بهذا التقليد النضالي في مختلف العهود حتى في الظروف السياسية الصعبة وغير المواتية , وترجمت معاني الأول من أيار إلى الواقع العملي من خلال إقامة تنظيماتها النقابية منذ عهد الاحتلال الفرنسي حيث خاضوا نضالهم المطلبي إلى جانب نضالهم الوطني , كما واصلوا هذا النضال بعد الاستقلال , ودون تردد اندفعوا إلى الانخراط في صفوف أحزاب القوى الوطنية والديمقراطية والتقدمية في البلاد , هذه الأحزاب التي ساهمت بدورها في تنشيط الحركة النقابية للعمال ولعبت دوراً فاعلاً في دعمهم ومساندتهم في نضالهم المطلبي من أجل تحسين أوضاعهم المعيشية وظروف العمل لديهم مثل ( تحديد ساعات العمل – رفع الأجور – توفير الخدمات الضرورية – الحماية من التسريح التعسفي … الخ ).
واليوم تمر ذكرى اليوم العالمي للعمال وعمالنا يعانون من تردي الأوضاع المعيشية في أكثر من مجال وخاصةً في مجال البون الشاسع بين الأجور المتدنية  والأسعار المرتفعة للمواد الأساسية , والبطالة التي تتفاقم عاماً بعد عام نتيجة ازدياد جحافل العمال العاطلين عن العمل والتي تقدر بعشرات الآلاف  , ومما زاد من هذا العدد المخيف تطبيقات المرسوم / 49 / تاريخ 10 / 9 / 2008م , وكذلك المعاناة المؤلمة والرعب الذي ينتاب العديد منهم نتيجة سيف التسريح المسلط على رقابهم وخاصةً العمال المؤقتين والوكلاء , بدلاً من تثبيتهم وتسوية أوضاعهم , وكذلك المعاناة من العقلية البيروقراطية التي تدار بموجبها مؤسسات وشركات القطاع العام في الدولة , ناهيك عن مناخات الفساد المتفشية في العديد من مرافقها , إلى جانب حرمان عشرات الآلاف من المواطنين الكرد المجردين من الجنسية السورية منذ عام 1962م من حق العمل في القطاع العام , لذلك فإن عمالنا مدعوين اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى مواصلة النضال المطلبي من أجل : تحسين أوضاعهم المعيشية من خلال الأخذ بسياسة أجرية سليمة تعيد التوازن بين الأجور والأسعار وتربط بينهما باستمرار , ووضع حد للتسريحات وإنهاء العقود المؤقتة وذلك بتثبيتهم , وإلغاء كل القوانين التي تلحق الغبن بهم , وإنصاف العاملين منهم في القطاعين الآخرين الخاص والمشترك , ومحاربة العقلية البيروقراطية والفساد وكل الممارسات المبنية عليها , وإعادة الجنسية إلى العمال الكرد المجردين منها وإزالة آثار ذلك التدبير الجائر .
إلى جانب النضال المطلبي لعمالنا فهم مدعوون أيضاً إلى العمل في صفوف القوى الوطنية والديمقراطية التي تناضل من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي السلمي المتدرج في البلاد , ودفعها باتجاه بناء مجتمع العدل والمساواة , الذي ينتفي فيه كل أشكال الغبن والقهر والاستغلال .
عاش الأول من أيار رمزاً للتضامن مع عمال العالم
في 30 / 4 / 2010م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…