جريدة صوت الكورد *إن هذا الكم الهائل من التنظيمات الكوردية لا يعبر بأية صورة عن واقع الشعب الكوردي في سوريا و لا يخدم تطلعاته و طموحاته و إنما يعبر عن وعي سياسي و سيطرة الأنانية الشرقية و المؤطرة في الأنا و بحكم التجربة الطويلة و المريرة لأي متتبع لواقع الحركة المتشرذم وأن اخترق الحاجز صعب و تدارك العلاج بالحوار من اجل الحوار عبث, و لم يعد يجدي نفعا لما أفرزته التعددية المفرطة لدى البعض من ردود أفعال عكسية تمثلت في رؤى سياسية معتبرة أن التقارب بين الفصائل الكوردية من بعضها هو احتواء و تمايل و أقرب إلى النموذج الشمولي في السياسة و الثقافة و مشروع سياسي استقوائي , و أن الالتزام بالثوابت القومية و الوطنية في رأيهم هو تجاهل للخصوصية السياسية و هل الاختلاف في رؤية سياسية واحدة تستدعي خلق حواجز صعبة الاختراق بين التنظيمات الكوردية و لا سيما إذا كانت هذه الرؤية من مستلزمات المرحلة القادمة ومن ضروراتها وطموحاتها ؟! و هل إثارتها و جعلها ذريعة لعدم التقارب تخدم المصالح القومية و الوطنية ؟! فإذا أيقنا بأن النضال السياسي ليس مستقرا بل منقطعا فعلينا أن ندرك بأن هذه المرحلة المنفصلة تكون متتالية و لا يجوز القفز على المرحلة دون المرور بها كمن يخلط بين الحاضر و المستقبل في المنظور و يختبئ وراء شعارات لتمريرها على الجماهير و لعل استمرارية البعض في المنهجية القائمة على تأويل التعددية في مواجهتنا لوحدة الكلمة و انتهاك خصوصيات العمل النضالي السياسي و عدم الاكتراث بمستلزمات المرحلة يدفع بنا إلى أن نتجاوز نقاط الضعف و أن نجد حالة صحية و نعالج العقبات التي أدت إلى هذا الانفكاك و منها :
· عدم مشاركة النخب المستقلة الهم السياسي مما نخلق هوة سحيقة ثقافية في المجتمع .
· الخصوصية الشرقية المؤطرة في (الأنا) و اعتبار التحزب هدفا و ليس وسيلة نضالية .
· الرؤية الضبابية غير واضحة المعالم و إضفاء صفة الشرعية على التعددية المفرطة , و اعتبارها رؤى تجسد الحقائق وقيم التنوع
· وجود جميع التنظيمات بهيكلية تنظيمية بحتة و هنا بيت القصيد .
و إيمانا منا بأنه ليس كل الوسائل تبررها الغاية , و لطالما أن التحزب هو وسيلة وليس غاية منشودة مما يرفض التأويل بهذه التعددية المفرطة , وإن هي إلا فوضى سياسية وقفز فوق الواقع و لا تعبر عن مصالحنا العليا وطموحات الجماهير , وهذه الأسباب مجتمعة تحد من التقارب إذ لا بد من وقاية أي تنظيم من أي تفكك قد يعتدي على كيانه , وتعويق تحويل النضال السياسي إلى مرحلة النضج السياسي , والذي يفتح المجال واسعا أمام المناضلين في الحركة الوطنية الكوردية لتؤدي واجبات مدنية , بالإضافة إلى واجباتها السياسية بحيث يشمل التنظيم الواحد أو تشمل الحركة بأسرها مختلف الفعاليات والصيغ المدنية المعبرة تنظيميا عن مصالح المهنيين والعمال والمعلمين ….
و إلى غير ذلك من الأنشطة الاجتماعية التي تقي الحركة من أي انقسام أو شرخ بينها و بين الجماهير , و علينا أن ندرك بأن المعلم الأكبر هو التجربة و التاريخ الذي نستنبط منه الشواهد التي تثبت عدم جدوى الحوار من أجل الحوار الذي هو مضيعة للوقت و هدر للطاقات فقد بات واضحاً أن الجماهير تعيش حالة استياء تجاه الواقع الذي يحتاج إلى تغيير شامل في مجمل البنى الفكرية التنظيمية, إلى بناء و تنظيم مؤسساتي قادر على استيعاب معظم الفعاليات السياسية و الثقافية و الفكرية و الاجتماعية ووضع أسس صحيحة لها و لخلق تجربة رائدة في هذا المجال قادرة على الدفاع الحقيقي عن حقوق الشعب الكوردي في سوريا و قادرة على التعبير بصدق عن واقع الشعب الكوردي في مرحلته الراهنة و مستقبله المنظور , وهو ما نطمح إيه من أي تحرك سياسي منشود , سواء كان ذلك في إطار التنظيم الواحد أو في إطار المرجعية الشاملة المطلوبة , وعدم إلهاء الجماهير بأطر وقوالب جاهزة , لا تكاد تولد إلا حالة من التكرار , واجترار التجارب غير المجدية بل العقيمة والمتراوحة في مكانها , وهو ما لا يلبي من الطموح أقله , بانتظار الجدية والمراجعة الحاسمة والمبدئية البعيدة عن منطق المناورة والالتفاف والتعويق .
* الجريدة المركزية للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا العدد (351) آب 2010






