عبد الرحمن آلوجيو هو ما أكدت نضالات الشعب الكردي و انتفاضاته و حركته التحررية في كل جزء على التدخل الخارجي القسري في هذا الإجراء التقسيمي , والذي يعد قسريا ودون إرادة من السكان الكرد الأصليين , والذي كان محل اعتراف المنصفين والدارسين المحايدين شرقا وغربا , وعلى مستويات علمية وجيوسياسية وأكاديمية وسياسية موثقة ومحايدة ..
إلا أن الهاجس الأكبر و الذي تمثل في النضال الكردي , كان يسعى – و بشكل أخص في سوريا – إلى الاعتراف بالهوية الكردية , كمدخل إلى المواطنة المتكاملة , بما تحمل من حقوق قومية و سياسية و اجتماعية و ثقافية غير منقوصة, و واجبات أداها الكرد خلال مواقع و مواقف وطنية و نضالية مشهودة , وعلى مستوى معارك التحرير والاستقلال , لا تحمل أي بعد انفصالي , دون أن يعني ذلك بأي شكل من الأشكال غياب الخصوصية القومية , و تشكل المكون الكردي من خلال وجوده على أرضه منذ آماد سحيقة , و هو ما أكدنا عليه في مختلف دراساتنا و لقاءاتنا و تحليلاتنا , دون أن يعني هذا الالتحام بالأرض و الهوية و الثقافة تماديا على حق المواطنة , أو سلخا أو انفصالا , و هو ما تنادت إليه , واتفقت عليه فصائل الحركة الكردية في سوريا , و التي خرّجتها مدرسة وطنية واحدة , وواضحة المعالم , والذي أكد عليه كل الباحثين والمستقصين والمهتمين بالشأن الكردي وحركته في سوريا… و لكي يكون نقدنا و تحليلنا أعمق و أعدل و أكثر جدية ووطنية , فإن علينا – في ظل الإطار الوطني السوري , و في إستراتيجية العمل الوطني المشترك – أن ندرك حقائق التاريخ و الجغرافيا, و ملابسات التطورات و المواكبات السياسية, و استحقاقات المرحلة , فنفهم ما يراود الثقافة السائدة من محاولات الإقصاء و الاحتواء و الاستعلاء , و ما تسرب إلى أذهان الناس على مدى سنوات من التربية القومية الأحادية , موالين و معارضين , من التردد و الخوف من أي طرح قومي كردي , يؤكد على خصوصية الانتماء , وبخاصة فيما يتعلق بالأرض والهوية والانتماء في خلط بين ما هو وطني يراعي مقومات التعايش المشترك , وما يدعو إلى التنابذ والافتراق والكراهية وتهيئة الأرضية لمزيد من الاحتقان وتهديد مقومات الوحدة الوطنية , والتنكر لخصوصيات الآخرين , ممن يشاركونه في الهوية الوطنية , وهو ما تؤكد عليه فصائل الحركة الكردية وتحذر منه , وتدعو إلى أن يلتحم البعدان الوطني و القومي و يتكاملا , و يحققا طموح العمل الوطني المشروع , و هو ما ناقشتُ فيه الأخ عمار عكلة , و بينتُ له الفرق بين المطالبة بالانفصال و تحقق البعد الوطني لكل مكون سوري, بما فيه المكون الكردي , الذي يحق له أن يفكر قوميا , و أن يدرك أنه يملك أرضا و هوية و تاريخا و ثقافة تخصه , و لكنه يستظل بوطن يتشارك في مع إخوته من العرب خاصة ممن يملك الخصائص ذاتها أرضا ولغة وتاريخا , وكذلك شأن المكونات الأخرى , لتتحقق قيم العدل والمساواة والشراكة التاريخية دون تخوين أو تآمر من أي مكون ينشد طموحه القومي ويسعى إليه دون تغييب شراكته في عمل مشترك ومتكامل , كما و يسعى – من خلال عقد اجتماع واضح المعالم – في صنع القرار السياسي , كل في موقعه و بإرادة جامعة مشتركة , و مواطنة أصلية ..
و لتقريب المواقف بين الجميع و إدراك سلامة النوايا , و قراءة منصفة لما كتبه الأخوة جان كرد , و حسين عيسو , و هوشنك أوسي و عمار عكلة , كان لابد من توضيح أبعاد نقد موضوعي بعيد عن سياسة الاتهام و القصور و التحامل , إلى الانفتاح و إدراك ما هو مطلوب من عملية التصالح و المواءمة و البناء والنقد الموضوعي الهادئ , علما أن نزغات ونزعات عنصرية مقيتة تحاول دق الأسافين بين أي تلاق وتحاور , بل تذهب إلى اتهام الكرد تارة بالغجرية” د.
غازي عبد الغفور” , وأخرى بالهمجية وضرورة اقتلاعهم وسحقهم وتجويعم وتجهيلهم وتشريدهم ” محمد طلب هلال , وتارة بضرورة قبولهم شرف الانتماء إلى الأمة العربية أو ترحيلهم نهائيا من الوطن العربي ” إسماعيل العرفي ” ,أو استئصالهم بمجرد تفكيرهم في سوريا تفكيرا قوميا , وهو نص ما ذهب إليه “منذر الموصلي ” القومي المستعرب , إلى غير ذلك من الرؤى والنظرات التي تهدم أي تصور لعلاقة ودية وحميمة ومتآزرة بين الكرد والعرب خاصة , مما يجعل من ثقافة الحوار التي يطرحها الأخ “عمار عكلة ” ذات مغزى ” , وإن كان يطرح آراءه من منطلقاته ورؤاه , مما يستلزم مزيدا من التأني والتواصل والحوار , و عدم الخوف من أن يأخذ كل مكون عربيا كان أم كرديا أم سريانيا أبعاده القومية و طموحاته الكاملة –كما أسلفنا – في إطاره الوطني الجامع و المتكامل , و إعلاء شأن عمل مستقبلي يستشرف أفقا وطنيا , لا تتنافى معه الإدارة الحرة في بناء حالة وطنية تستوفي الخصوصية القومية و الثقافية لأي مكون في سوريا , لم يأتِ عابرا و لم يتوطن هذه الأرض عرضا أو سائحا عابرا أوضيفا يتفضل عليه بإطعامه وإكرام وفادته مكون ما , يعتبرنفسه وصيا عليه حتى إذا ضاق به ذرعا أنكره انتماء وتاريخا وثقافة وحاول اضطهاده وسحق تطلعاته بل إنكار وجوده أصلا , بل كان للظرف التاريخي و السياسي أن يكون قدر الجميع اللقاء و التجاور , مما يفرض منطق التحاور و التناغم و التلاقي , بدلا من الغبن و التمييز و الكراهية و الاستعلاء و السياسات التي تطبق بحق هذا المكون أو ذاك , مما يتنافى مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان , و المواثيق الدولية , وشرعة حقوق الإنسان, و التعايش و التكامل في مجتمعات متطورة هضمت و تمثلت قومياتها و أديانها و مذاهبها و اتجاهاتها كما في الهند و كندا و سويسرا و بلجيكا و النرويج ..
ليكون قوام الوحدة الوطنية الحقة احترام خصوصية كل مكون و إعطائه البعد الأمثل لصنع القرار السياسي و المشاركة الديمقراطية فيه, و إدراك دوره في الإدارة و التشريع و القضاء … و رفض كل تشكيك و تعويق و تمييز لبلوغ قيم مواطنة لا تقتصر على جانب دون آخر , بل تتعمق الحياة بكل أبعادها اعترافا و إقرارا و إعلاء لشأن كل مكون , يبدع ويرتقي و يبني بلدا حرا مزدهرا ..






