وحدة البارتي مسألة فيها نظر..!

دهام حسن

طرح الأستاذ محمد سعيد آلوجي، مشروعا يرسم خطوطا لإعادة اللحمة والوحدة بين أطراف البارتي، وللغاية نفسها ستقام ندوة ليل السبت 2010/8/14تضم أطراف البارتي لمناقشة المشروع، وإثارة مسائل من شأنها تقريب وجهات النظر… من جانبي لم أقف عند المشروع – هذا الجهد الذي بذله السيد الآلوجي مخلصا- بقراءة كاملة  يبدو لي أن وحدة البارتي هاجسه، كما لاحظت ذلك في مقالات أخرى له..

إن مجرد عقد هكذا لقاء والتحاور شيء جيد يخلق أجواء من الأريحية بين المتحاورين، ومن شأن هكذا لقاءات تقريب وجهات النظر، وتجاوز حالة من التباعد والازورار..
 أقولها مخلصا لأطراف البارتي، إن أية وحدة لن تنجز، ولن تكتب لها الديمومة والنجاح إلا بالسعي المخلص والنوايا الصادقة، وليس بالمشاريع وضوابط من الأنظمة الداخلية للأحزاب وإليكم بعض الأفكار للاستئناس بها فحسب ..

 
– لابد أولا من كسر هذا الحاجز بين الأطراف، وترجمة ذلك تكون باللقاءات والزيارات المتبادلة بين القيادات بين سائر الأطراف لتصفية الأجواء..

ومثل هذه اللقاءات ستولد الرغبة لدى الأطراف وتمهد لمناقشة الطريق للوحدة المنشودة..

وخيرهم من يبادر إلى هكذا لقاءات..


 
– كما ينبغي أخذ حجم كل طرف بالحسبان عند المضي باتجاه الوحدة، وفي الوقت نفسه على الكبير حجما ألا يتعالى على سواه من الأطراف، والأقل حجما عليه ألا يتطاول فوق حجمه، على الطرفين شيء كبير من التواضع والتنازل..
 
– الوحدة تبنى بالنيات المخلصة وبها فقط، وليست بالمشاريع..

أي بالرغبة الصادقة في الوحدة قبل أي شيء..
 
– عندما تصفو الأجواء وتتلاقى أو تتقارب وجهات النظر يمكن الاتفاق على عدد أعضاء اللجنة المركزية لكل طرف آخذين حجم كل طرف بالحسبان..

وبالتالي على كل طرف التقيد بما اتفق عليه دون التحايل في خرقه..

وبعد المؤتمر يمكن لملمة كل الأعضاء في سائر الهيئات بروح رفاقية محبة…
 
– على قادة الفصائل أن يبدوا تواضعهم، واستعدادهم لبذل ما بوسعهم لإنجاز هذا العمل النبيل، وألا تأخذهم الذاتية والعنجهية، فالقوي فيهم هو القوي بحزبه وليس بأهله ولا بمؤهلاته..


 
– المسؤول الضعيف الذي شغل منصبا كبيرا على غير قياسه هو لن يكون متحمسا لمشروع الوحدة وسيحول دون إنجازها، وسينظر إليها بعين الريبة والشك..فلا بد من معالجة هكذا حالات بزرع الطمأنينة في نفس كافة الرفاق..


 
–  يمكن أن تعقد جلسات تضم أعضاء اللجنة المركزية لكافة الأطراف أو أكثريتها لمرات، لإضفاء جوّ حميمي من الصفاء، ويمكن أن يناقشوا فيها مسائل عديدة هم متفقون أصلا عليها، المهم بناء جسور من الثقة بين الأعضاء..


 
– الذاتية المفرطة أو الأنا المتضخمة لدى بعضهم هي عقدتهم، وهي التي تجعلهم في صورة غير صورتهم فيفقدون توازنهم وهي من الأسباب التي تحول دون إقامة أي وحدة.

فقليلا من التواضع فإنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ بطول الجبال..

ووحدة حزبك أهم منك وأرفع..


 
– المؤتمرات عبارة عن خاتم يقرّ ما تم الاتفاق عليه مسبقا ببصمته، وهنا يحضرني قول لينين: (المؤتمرات لا تبدع الجديد بقدر ما تثبت نتائج ما تمت صياغته) أي ترجمة ما تم الاتفاق عليه..

أما ترك الأمور للمؤتمر، وإضمار بعضهم نيّة إسقاط هذا وإنجاح ذاك هذا لن يكون السبيل إلى الوحدة..

أي بعبارة أخرى، ينبغي أن ينجز كل شيء يتفق حوله قبل المؤتمر وليس في داخل المؤتمر، والمؤتمر بالتالي يقرّ ما تم الاتفاق عليه..

وعلى الجميع بالتالي الالتزام به..


 
– إن أية وحدة لن تحقق إلا أن تمهد لها باللقاءات الودية المتبادلة، والسعي الجاد المخلص، والنيات الحسنة والرغبة الصادقة والاستعداد لشيء من التضحية والتنازل، والاتفاق على كل شيء في لقاءات حميمية، وهذا قد يأخذ وقتا طويلا فلابأس به..

أما غير ذلك فكل شيء يبقى من باب المزايدة والتحايل ليس إلا ولن يكتب للوحدة النجاح ..
 
السؤال الأخير والخطير في آن هو : هل صحيح أن هناك رغبة أكيدة لدى كافة أطراف البارتي في الوحدة..؟ هذا لن يستطيع أن يجيب عليه إلا الأطراف أنفسهم..

وهذا ما أشك فيه، وهي التي تحول دون التضحية عندهم..

لكن خلاصة ما قلناه هي.اللقاءات وتبادل الزيارات أولا وكسر الحاجز النفسي بين الأطراف، وتحدي الواقع ومن ثم البحث في الوحدة..

ويمكن أن ينجز أي مشروع بعد ذلك وليس أن نمضي لمناقشة مشروع وليس ما بيننا حتى السلام..

والسلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حمدي سنجاري يتحمّل رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، مسؤوليات تُعدّ من بين الأكثر تعقيداً في المنطقة، فالعراق يقف عند تقاطع تحديات داخلية وإقليمية ودولية تجعل من قيادة الدولة مهمة استثنائية بكل المقاييس. ولعلّ صعوبة هذه المهمة هي ما يجعل تولّيها، بحدّ ذاته، تعبيراً عن الثقة بالقدرة على الإنجاز، إذ إنّ قيادة العراق اليوم لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الأزمات،…

دلدار بدرخان لست هنا بوارد إثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد ، ولا أبتغي فتح جراحٍ جديدة أو صب الزيت على نار الخلافات الداخلية ، وإنما ما أود التطرق إليه في هذه الجزئية هو أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في الأوساط الشعبية الكوردية ، ألا وهو موضوع تبرؤ بعض الإيزيديين الكورد من كورديتهم ، والتمسك بمفهوم أن ” الإيزيدية…

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…