الشكاكون.. وأجنداتهم حول اغتيال الأحلام

عمر كوجري

يحتار المرء وهو يطالع مساهمات بعض” الكتبة” الذين لا يعجبهم العجب، فإذا لاح في الأفق تقارب بين الفصائل الكردية المتقاربة فكرياً وسياسياً وتنظيمياً ما ارتاحوا لذلك، وإذا تشكل تجمع سياسي يضع في أولية ” نضاله” التأسيس للتقارب، ونبذ التحارب والتقاتل والفرقة التي أضحكت الجميع علينا،  سجَّل هؤلاء المفتقرون إلى الموضوعية وشمولية النظرة عدم رضاهم وشكوكهم عن نجاح تلك التجربة التي لم تلد بعد ، أو هي في طور التشكل والبحث، وإذا قرر حزبان أن يجمعا جهودهما ونشاطهما في قالب فكري وسياسي واحد، رأينا هؤلاء يمتشقون أقلامهم المريضة، ويعلنون حرباً عجفاء بحبر باهت على تلك” الأحلام” ويريدون رأس هذا التقارب بأي ثمن، ويشككون به، ” مُتوقِّعين” أن لا محالة بخواء التجربة ولا جدواها
 وأن هذه الولادة قيصرية، ولن يكتب لها النجاح بالمطلق استناداً إلى تجاربهم” النضالية” والسياسية ” العميقة مع الطيف السياسي الكردي، وينصبون أنفسهم دون وجه حق “قدّيسي” هذا النضال الذي ما مارسه سواهم!! وبالتالي لا يرون فائدة من توحيد أية فصائل سياسية كردية لأنهم ” مسلوبي” خطأ فادح ” مسلوبو” الإرادة دون أن يبرهنوا لقارئهم ” العزيز” مَن سلب من هذه الفصائل إرادتها، وكم أفواهها، ولأنها لا تملك – حسب زعمها أي مشروع تضعه” أمامها حتى تصل إلى غايتها وتحقق مآلها”

لمَ نشككُ ،ونرتابُ من مجرّد طرح مشروع أو فكرة حول توحيد الصف الكردي أو توحيد صفوف أحد التنظيمات الكردية التي تشترك بالبرامج أو المواقف، وحتى تتقاطع على مستوى “الاسم”؟؟ أليس من حقّ الرفاق والأنصار والمُقرَّبين من هذه التنظيمات أن تدعو إلى وحدة صفوفها في زمن غدا فيه التفرُّق والتفريخ الحزبي وتشظي التنظيمات الكردية في سورية إلى حد يخجل منه الجميع مَعلماً من المعالم التي لا نشتهيها، ولا تروق لنا النظر إليها، ومعروف أن هذا التشظي لم يأتِ عفو الخاطر، إنما كانت هناك أيادٍ ساهمت بكل حيوية” وهذا حقها” بزعزعة قناعة الشارع الكردي في سورية بجدوى هذه التنظيمات، وقطع التواصل معها جماهيرياً وإحجامها، وتقزيمها وبالتالي إفراغها من محتواها، وجعلها قربة خرقاء غزيرة الثقوب، وتهميش الهدف الذي من أجله تأسست، وعلى أساسها وضعت مشروعها السياسي.
إن الذين يُشكّكُون حتى بأحلام الكرد من مثقفين” لا يجيدون الإملاء والنحو ولا ألف باء الكتابة”  ومتابعين سياسيين ومنخرطين في هذه الأحزاب، ليس من حقهم أن يتحدثوا عن هذه الأحلام بهذه الطريقة الفجة، ثم يتحدثون عن مشروعية مطلب الشارع الكردي من أجل توحيد ” الحركة السياسية الكردية” لأنهم يناقضون أفكارهم، وينطلقون من رؤية مضللة، مشوشة لم تقرأ الواقع بعناية، ووضعت نصب عينها معاداة أي تقارب كردي!!
وما يحزُّ في النفس أن بعضاً من هؤلاء محسوب على خارطة هذه التنظيمات” المفلسة” والبعض الكثير خارج هذه الخارطة، لذا كان جديرٌ بهم أن يعلنوا مواقفهم من غير إملاق، فتحسب – وأنت تقرأ لهم مكرهاً – أن بعضَ الـ ” هؤلاء” ميّتٌ على “الوضع المزري” لهذه الأحزاب، وقلبه ينفطر على ما آلت إليه الأوضاع، ويبدأ بالتنظير المجاني، ويقدّم حكمه الأفلاطونية من أجل أن تستمع هذه الأحزاب إلى رأيه بعد أن حرقتها نارُ الضلال، ويدعوها إلى سواء السبيل بعد أن ارتمت في ” الأحضان الدافئة إياها”
والأمر الثاني: ما الضيرُ إذا كان من يدعو إلى التقارب الكردي ” تنظيمياً وسياسياً” شخص يقيم هنا في أرض الوطن أو اضطرته ظروفه الخاصة لمغادرته، وبالتالي هو يتابع نضاله في ساحة  أوسع وأرحب، وما علاقة الحنين والشوق والعاطفة بموضوع كهذا؟؟!!
هل مَن أدلوا بدلوهم كتبوا مواضيع إنشاء عن الحنين للوطن وأشجاره ومائه في مرحلة التعليم الأساسي حتى نحاسبهم على منسوب الخيال وجدّة الصورة الشعرية المشرقة عندهم أو عدمها، والأغلاط الشنيعة التي اقترفوها بحق اللغة التي يكتبون بها؟؟ أم كتبوا عن موضوع سياسي يهمُّ الشريحة الأوسع من الشعب الكردي، ومن حقهم أن يتناقشوا في أيِّ أمرٍ يلامس آمال وآلام  شعبهم.
من الخطأ التشكيك بأي تقارب كردي، والحطُّ من شأنه لأنه يخلق حالة من القنوط واليأس بين الجماهير، وهي في غنى عنها في الوقت الحاضر على الأقل.
ولا يدّعي حصيفٌ أن لوحة الأحزاب الكردية زاهية، ولا تعاني من حالة تشرزم مقيت، لكن يجدر بالجميع أن يترصدوا بصيص الخلاص من هذا الواقع، وإشعال شمعة الأمل عبر نقد لوحة الحركة بموضوعية وعقلانية ودراسة جميع الجوانب التي تعيق انعتاق الحركة، وخروجها إلى نور توحيد الجهود، ونور الاتفاق على المستوى الأدنى لتحقيق الأهم وهو وحدة الصف الكردي ورصّ الإمكانيات تحضيراً لاستحقاقات المرحلة.
هي أحزاب ضعيفة ..

نعم، دورها هشٌّ بين الجماهير ..

نعم، لم تُطوّر أدواتها النضالية ..

نعم، كثيرة ولاداعي لهذا العدد الضخم ..

نعم..

لكن: هل يستحق أعضاؤها وقياديوها وجماهيرها القلة القليلة الحرق  أو الإذابة بالأسيد؟؟
  الشكاكون بكل تقارب؟؟ هلَّا عرّفونا على أجنداتهم هم؟؟ هل قدموا مشاريع وأفكاراً بديلة؟؟ أم تهيمُ كتاباتُهم في بوادي الجعجعة.؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…