محو إقليم كردستان العراق من أولويات «جمال الدين» وأحراره!!!

عمر كوجري

بعد أيام قليلة يدخل العراق معركة انتخابية صاخبة هي الأعنف ليس على مستوى العراق الذي لم  يشهد هذه الحالة قبلاً بسبب “ديمقراطية” نظام البعث السابق، و”تقدمية” صدام حسين، بل في عموم المنطقة الحبلى بديمقراطيات نافقة، وانتخابات في معظمها صورية لا لون لها ولا رائحة.

وفي هذا المقام يرصد الإعلام عموماً هذه المعركة، وثمة عشرات من القنوات الفضائية العالمية والصحف تتابع أخبار الانتخابات البرلمانية العراقية أولاً بأول عبر شبكة مراسليها المتوزعين في معظم أنحاء العراق الذي تختلف أجواؤه الأمنية بشكل كبير عن أجواء انتخابات عام 2005
 ففي حين كانت العديد من المحافظات والقصبات والأقضية العراقية مغلقة أمام الإعلام وكذلك أمام المنتخبين العراقيين، وعلى وجه الخصوص في المثلث السني الذي سبته واحتلته القاعدة وبعض الرموز البائدة من المتباكين والخاسرين من العراق الجديد.

أما اليوم فالوضع مختلف إلى حد كبير، رغم أن الملف الأمني ليس في أفضل حالاته، لكن والحق يقال إن أزلام النظام السابق والقاعدة حوصروا بفضل كل القوى الخيرة من أبناء الشعب العراقي في أضيق زاوية.
ويشارك الكرد في هذه الانتخابات أسوة بباقي أطياف الشعب العراقي لكن ليس بالزخم والقوة والقائمة الموحدة السابقة، بل ثمة مخاوف من تراجع المكتسبات التي تحققت لهم في المرحلة السابقة.
وفيما يخص الإعلام ومواكبته لهذا الحدث الكبير والهام، يلحظ نشاط محموم  لقناة”العربية” الفضائية لتغطية النشاطات ودعايات المرشحين.
قبل أيام التقت مندوبة القناة مع رئيس قائمة ” أحرار” أياد جمال الدين الذي سئل: ما مشروعه إذا أصبح حاكماً ” لا سمح الله” للعراق، وبدلاً أن يحكي عن التنمية والفساد وتطوير المجتمع العراقي لامتلاكه طاقات خلاقة من بشرية واقتصادية، قال سيادته ودون أن ترفَّ له جفن إن أول ما يقوم به هو “إلغاء” إقليم كردستان
وأكد جمال الدين أنه من العيب للعراق أن يكون فيه إقليم مبني على أساس القومية”.
وأوضح  “يجب إلغاء إقليم كردستان، على أن تشكل فيدرالية المحافظات بدلا من فيدرالية الأقاليم”.
وأضاف جمال الدين “إذا ما شكلت فيدرالية المحافظات، فإن مشكلة كركوك أيضا ستحل”، مضيفاً أن “تقسيم كركوك بين الكرد والعرب والتركمان، يعني تقسيم العراق”.
 يبدو أن هذا الكلام الخطير واللا مسؤول قد مرّ مرور الكرام على كتابنا وصحفيينا، وتوقعت أن هذا التصريح سيقيم الدنيا ولا يقعدها ، وسينبري مثقفونا وصحفيونا وخاصة من كرد العراق لشن حملة إعلامية ” شرسة” على هذا الدعي الجاهل الذي نفث سماً في تصريحه، و عبَّر بوضوح وجلاء أن مواقف ” الأخوة” الأعداء تجاه الكرد في طريقها إلى التسعير  والمغالاة، فإذا كان هذا التصريح خرج من فم شخص يفترض به الاعتدال والتسامح والعدل وهو نجل العالم والشاعر مصطفى جمال الدين والساطع نجمه مع قائمة إياد علاوي ” المقرب من الكرد وطموحاتهم” في انتخابات 2005  والذي أنفق من عمره سنوات طويلة يدرس الفقه والدين في معاقل وسراديب ودهاليز المرجعية القمية بإيران؟؟ فماذا سيكون مواقف وردات الفعل لدى القوميين والمتعصبين الذين لا يريدون أن تشرق الشمس من جهة الشمال، بل يريدون أن يفتحوا عيناً ويغلقوا أخرى، ويروا الكرد في كل مكان عصفاً مأكولاً ونسياً منسيا.!!    
 والرجل الذي تبدو على ملامحه “العفة” والمتمسك بعمامته وعباءته والخطيب الحسيني والإمام في جامع الإمام علي بن أبي طالب بدبي منذ عام 1995 حتى عودته إلى العراق عام 2003 بدلاً من أن يشيع ثقافة التعايش السلمي مع جميع مكونات الشعب العراقي، يمحو في جرة قلم نضالات وتضحيات الشعب الكردي في كردستان العراق، هذه النضالات التي عمدت بدماء الشهداء، وثورات لم تكن تخمد قليلاً حتى تومض من جديد وهي أكثر منعة وقوة.


أياد جمال الدين يصرح، ونحن نتفرج عليه!!
 أياد جمال الدين الذي يخرج يومياً عشرات المرات على قناة العربية متوعداً الفاسدين في الحكومة، ويتابع حملته الانتخابية رجل أمريكي معروف عنه الخبرة والمراسة في قيادة معارك المرشحين، وإنجاحهم، ويقال إنه جلب 600 مستشار أجنبي لقيادة زمام حركته، مهمتهم تعليمه والتفكير له وتحريكه كما يرون ويشتهون ..!
طبعاً هذا العدد الضخم من المستشارين ربما لا يملكه أكبر زعماء الدول الكبرى.
   والسؤال: من يموّل هذا الدعي؟ ما الجهة التي تقف خلف حملته الانتخابية حتى يصرف ببذخ فاقع كل هذه الأموال بغير حساب، هل هم أشخاص أم دولة أم؟؟
وهل من المعقول أن يكون هذا الرجل الفارط في البذخ هو حلم العراق والعراقيين؟؟ وهو من ينجيهم من جهنم الفساد، ويعيد لهم الأمن والعمل، ويقضي على البطالة ووو؟؟؟
والسؤال المحزن الأخير:
هل أعد كرد العراق العدة لمواجهة عقليات مريضة حاقدة كهذه؟؟
أين هم من النجاحات التي حققوها في الانتخابات الماضية؟ هل طرأ تغيير إيجابي أم سلبي على حياة كرد العراق في الوضع الراهن؟؟
نعم الذي طرأ، واستحدث أن الكرد الآن في فرقة الكلمة، وتباعد اللقى، وزاد من آلامهم نغم ” التغيير” ومشروعهم المهادن والمغازل لكل من يناصب كرد العراق عداءً سافراً، هذا المشروع المتطاول على حماة الإقليم، والمتطاول على كل استحقاقاتهم كرمى لعيون ؟؟!!
هل على الكرد أن يعودوا إلى” بنادقهم، وجبلهم وحفنة زبيبهم” بعد الانتخابات القادمة؟؟

ليستعدوا للطوفان!! وليأت العالم كل العالم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…