نظام الحصة – الكوتا – وحقوق المرأة (كردستان العراق نموذجا)

صلاح بدرالدين

  اذا كانت احدى أبرز وأهم المشاكل التي تواجهها المرأة في مجتمعاتنا هي مسألة تطبيع مشاركة الرجل في الادارة والاقتصاد  والثقافة والقرار السياسي  فان اقرار وتشريع حصة أو كوتا للنساء في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية  تعد الخطوة الأولى باتجاه استعادة حقوق المرأة الأسلسية بل والمنطلق لتصحيح مسيرة المشاركة مع الرجل على أساس العدل والمساواة وتدل التجارب الانسانية لدى دول وشعوب العالم على صحة ما نرمي اليه خاصة تجربة تونس النموذجية والمغرب وكردستان العراق على أن يترافق مع مبدأ اقرار الحصة  جملة تشريعات تتناول قوانين الزواج والطلاق والميراث أي كما يطلق عليه بقوانين الأحوال المدنية الخاصة بقضايا المرأة والطفل والعائلة والتعنيف
      التجربة الوليدة الماثلة أمام أعيننا في مجال تحديد – الكوتا – النسائية في اقليم كردستان العراق ورغم عمرها القصير تبشر بمستقبل أفضل للمرأة الكردستانية فكما هو معلوم شرع البرلمان الكردستاني منذ ماقبل الانتخابات الاقليمية الأخيرة  عدة قوانين هامة مثل تخفيض عمر الناخب الى 18 عام وهذا ينطبق على المرأة أيضا ومن أهمها أن لاتقل نسبة  تمثيل المرأة عن 30 بالمائة في البرلمان أي يمكن أن تكون أكثر من ذلك بكثير وهذه نسبة لابأس بها في بلد مثل العراق مازالت الطائفية السياسية سيدة الموقف فيه والاسلام السياسي يتنشط وفي اقليم مثل منطقة كردستان حيث العلاقات الاجتماعية مازالت ترضخ للسيادة الذكورية وحوادث القتل باسم الشرف وغسل العار تتكرر في الريف والمدن والأمية تخيم بظلها على العقول
     لقد جاء التشريع الأخير  في أجواء مؤاتية حيث نرى مدى توسع مشاركة المرأة في الادارة وتبوؤ المسؤليات في الحكومة ومختلف المؤسسات الرسمية ” من بينها الشرطة والأمن وادارة المطارات والجوازات والجنسية ومواقع الحدود الدولية ” والمهنية ومساهمتها في المئات من منظمات المجتمع المدني  والشركات الخاصة وهذا التطور ليس غريبا اذا علمنا أن نسبة الاناث في سجلات القبول بالجامعات الكردستانية ( التي بلغت حوالي العشرة بين حكومية وخاصة )  تبلغ أكثر من 60 بالمائة على الأقل منذ عشرة أعوام والنسبة بازدياد ولاشك سيكون لذلك تأثير راهنا ومستقبلا في ازدياد المشاركة النسوية وتواجدها في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والادارية والثقافية والسياسية في اقليم كردستان ولاننسى الاهتمام الكبير الذي أولته الكابينة الخامسة برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني بقضايا حقوق المرأة فبالاضافة الى تشريع – الكوتا – السابقة الذكر دعمت بكل الامكانيات اقامة منظمات نسوية ومن بينها منظمة حكومية ” ضد تعنيف المرأة ” واقامة العديد من المهرجانات لها وتكريم المرأة المبادرة وتشكيل لجان اجتماعية متابعة وملاجىء تستقبل النسوة المعنفات وتحمي المهددات وتقوم وزارة داخلية الاقليم بمتابعة هذه المسائل كمهام أساسية .
    نعود لنؤكد أن – الحصة – رغم الأهمية المفصلية لها لاتكفي وحدها لتحقيق المساواة الكاملة مع الرجل واستعادة الحقوق دون نقصان حيث هناك عوامل أخرى مثل الحالة الاجتماعية والوعي والثقافة والنظام السياسي الديموقراطي والأمن والاستقرار وفي مقدمتها جميعا مدى استعداد المرأة نفسها بامكانية استثمار مزايا – الكوتا – في سبيل تعميقها وتطويرها وتطبيقها على الصعيد العملي وهي كلها تشكل المحك في جواز الافادة أو عدمها أو اعتبارها مجرد ديكور للتستر على الظلم والحرمان كما جاء في عنوان الموضوع من جانب منبرنا – الحوار المتمدن – وفي هذا المجال وعلى ضوء التجربة الديموقراطية الواعدة  الوليدة – رغم نواقصها – في كردستان بحسب دستور الاقليم  وقوانينه المعلنة هناك ضمانات دستورية لجواز استثمار تشريع – الكوتا – النسائية اذا أحسن تطبيقه واذا تجاوبت معه القطاعات النسائية من دون تردد وهذا ماهو باد حتى الآن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…