ما فائدة المجلس السياسي الكردي إذا سلبت منه إرادته

عدنان بوزان

    لاشك أن شعبنا الكردي في سوريا فرح كثيراً وطبل وزمر عندما سمع بأن البعض من الأطراف في الحركة الكردية يحاولون توحيد الخطاب السياسي الكردي ضمن إطار ما يسمى المجلس السياسي الكردي بين تسعة أحزاب كردية ..

ونحن من ضمن هذه الأحزاب سررنا كثيراً وبدأنا بالارتياح لأننا سنقدم شيئاً ملموساً وعملياً في سبيل المطالبة بحقوقنا القومية بشكل جدي لشعبنا بعد مضي أكثر من نصف قرن على الخيانة والصراعات المقيتة والخلافات والكذب والخداع والتفكك والتشرذم …
   ولكن للأسف الشديد اليوم عاد مجلسنا الوليد إلى عادته القديمة كما يقال (عادت حليمة إلى عادتها القديمة) أي إلى البيانات الموسمية ليخدعوا شعبنا البريء لتطويب وتوريث أحزابنا باسمائهم الشخصية لكن هذا لا يخفى على شعبنا التواق إلى الحرية …

وهنا نسأل من أحزابنا الكردية بشكل عام ومن مجلسنا الوليد بشكل خاص ..

ما دور الإطار السياسي ما يسمى “المجلس السياسي” ..؟ ولماذا كل أحزابنا الكردية يهربون من الواقع ويقيمون احتفالاتهم في الدول الأوربية ..؟ أليس لنا مكان للاحتفالات بكل مناسباتنا المؤلمة في سوريا ..

أم القوى القاهرة أعطتكم الدور المسرحي الجديد لتفككوا عظمة الجماهير الكرد كما فعلتم في انتفاضة آذار 2004 ..؟ أم نحن الشعب الكردي بحاجة إلى الشعارات البراقة ألا يكفي هذا العدد الهائل من التنظيمات والشعارات التي لها محل من الإعراب والتي لا محل لها من الإعراب ؟! وكما ورد في شعارات هذه الأحزاب الموسمية يقول (يا جماهير شعبنا ناضلي) أليس هذا الشعار الكلاسيكي يخدع شعبنا ..

ومع أن شعبنا اليوم بأمس الحاجة إلى هذه الأحزاب لتحقيق بعض المطاليب لهم ..

بينما هم يتهربون ويكتفون بالبيانات الموسمية المخجلة وعدم قدرتهم على توحيد خطابهم في تسمية هذا اليوم (الانتفاضة أو الأحداث) كما ورد في بيانهم الموسمي ..

وهذا النص دليل التفكك (كما سيتم في هذا اليوم القيام بزيارة مقبرة الشهداء في حي قدور بك في الساعة الواحدة – مع ترك الحرية للمناطق الاخرى في اختيار الوقت المناسب لها) وتتوجه رسالتهم إلى جماهير شعبنا في المناطق أن يقيموا تعبيراً بهذه المناسبات حسب الظروف المناسبة لهم ..

أليس هذا دليل إفلاسهم وعدم قدرتهم الحفاظ على عددهم المتبقي ..؟ ..

ونسأل أيضاً ما دور الأحزاب في المجتمعات سواء أممياً أو قومياً ..؟  أليس معنى الحزب هم جماعة ذات أفكار واتجاه وقناعة وميول واحد في سبيل أن يقودوا شعبهم وتخليصهم من الظلم والاضطهاد ..

؟ إذاً ما دور أحزابنا الموقرة وخاصة بعد توحيد الخطاب السياسي الكردي حسب رأيهم من خلال هذا الإطار الفارغ ما يسمى “المجلس التعارفي”
     وأنا بدوري أعلن للرأي العام بأن لا علاقة لي شخصياً بهذا المجلس الفارغ والمسلوب منه إرادته ولا أمثل شيئاً منه حتى لا أكذب ولا أخدع شعبنا العزل كما يفعلون أحزابنا الموقرة ..

ولا أناضل في جو السُباتية ولا أفهم لغة الصم والبكم والأعمى وسياسة ما وراء الكواليس ..

إنما أطلب من الفصائل الحزبية الكومبارسية يكفيكم خداع هذا الشعب لأكثر من نصف قرن ..

فالنضال الجدي والحقيقي في سبيل قضيتنا العادلة هو النضال في الشارع الكردي لنملئ العالم بصراخنا ضد الظلم والدفاع عن حقنا الإنساني … 

   9 / 3 / 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…