تفاقم الوضع الصحي في المنطقة الكردية

جلال مرعي

بالرغم من الحصار الخانق و نقص للكثير من المستلزمات الضرورية للحياة اليومية و الارتفاع الجنوني لأسعار المواد و الأحوال المعيشية المتدنية للمواطنين , نتيجة الازمة التي تتعرض لها المنطقة .. وبسبب هجرة قسم كبير من الكوادر الطبية الى الخارج وصعوبة السفر الى الداخل السوري نتيجة الصراع الدائر و سيطرة المجاميع المسلحة على طول الطريق الى الداخل تفاقم الوضع الصحي في المنطقة الكردية, وما زاد الطين بلة زيادة تعاريف المعاينة الطبية بنسبة 50% .
محمد الحاج علي: يعاني من ديسك في فقرات الظهر “فتق نواة” و خلال إجراء التصوير الشعاعي الازم تبين أنه بحاجة الى عملية جراحية حسب رأي الطبيب المشرف الدكتور جوزيف عيسى
و تكلفة العملية 120الف ل.س ووضع المريض المادي متدهور و لايستطيع تأمين المبلغ المطلوب للعملية
الواقع الذي يعانيه الكثير من المرضى و حاجتهم الى اجراءات علاجية تشكل عليهم عبئً ماديا كبيراًو غياب ملحوظ لجهات داعمة و جمعيات خيرية لتمويل تلك الحالات
كما هي حال المريضة :فاطمة شرو حيث تعرضت مؤخرا لذبحة صدرية واحتشاء قلبي و هي بحاجة الى عملية قثطرة قلبية في مشفى عصام بغدي بالحسكة كونها المشفى الوحيد في الجزيرة تملك أجهزه خاصة بالعملية و العملية حسب المشفى و الطبيب المشرف الدكتور “خالدموسى” تتطلب مبلغ مالي قدرة 200 الف ل.س ووضعها الصحي تتطلب اجراء سريع للعملية ومع ذلك هي بإنتظار احد ابنائها في اربيل لتغضية نفقات العملية

دور الصيدليات ليست بأفضل من دور الأطباء , معظم الصيدليات تبيع الدواء للمواطنين بدون وصفات طبية وكأنها سلعة تموينية وغض الطرف عن أثارها الجانبية و مخاطرها على صحة المرضى و أيضا دون أي ضوابط في السعر و زيادة الربح في العلبة الواحدة بأكثر من 300% للسعر المعمول بها
علماً أغلب الدواء الموجود في الصيدليات أجنبية الصنع ومهربة الى المنطقة و بأبخس الاثمان
خولة عثمان تقول: الطبيب الجراح “م ش” وصف لي الدواء وأثناء مراجعتي للصديلية لشراء الدواء الموصوف طلب مني الصيدلاني مبلغ 3500 ثمنا للوصفة و بعد الرجوع الى المنزل و التدقيق في سعر الادوية تبين أن سعرها المعمول بها على العلب 550ل.س فقط
ناهيك عن بيع الادوية المنتهي الصلاحية و مصنوعة من قبل شركات غير معروفة و مرخصة و ما يرافقه من حالات التسمم الدوائي و التحسس و غيرها من المخاطر الناجمة من تناولها
الدكتور “أ م” يقول: بعض الصيدليات تقوم بشراء الدواء منتهي الصلاحية من تجار الادوية و تباع للمرضى وبأسعار مرتفعة.

اذا في كل الامم أناس حبب اليهم من دنياهم جمع المال و تكيسه وكرهوا أن تكون لهم يد في البذل وأسهام في العون وقت الشدة
وأيضا لابد من التنويه أنه يوجد من الفئة ذاته من الكوادر الطبية ممن ألتزموا بأخلاقيات وشرف المهنة و عملهم الانساني فمنهم من عاش للناس و الانسانية أكثر مما عاش لنفسه و بذل الكثير من قواهم و راحتهم دون ان يطلبوا ثمنا أو أجراً, مقدماً كل عون يستطيع تقديمه حتى يخفف عن أخيه في الانسانية ما يلاقيه من صنوف الشقاء و العذاب..

الدكتور احمد يقول: في بداية الازمة قمنا بتوزيع البطاقات الصحية المجانية على العوائل المحتاجة و ايضا تشكيل لجنة من الاطباء للوقوف على الحالات التي تتطلب اجراءات مادية مكلفة و تخفيف المعاناة عنهم و لكن لعدم تعاون المنظمات الانسانية مع الفريق المشكل وغياب الدعم من المجالس الكردية كان السبب في افشال المهمة الموكلة لنا وهجرة بعض زملائنا في السلك الطبي..
مأساة المرضى اليوم في المنطقة الكردية بين فكيَ أصحاب النفوس الضعيفة من الصيادلة والأطباء و غياب واضح  للجهات الداعمة و ضابط قانونية و مراقبة على القطاع الصحي .. الواجب الانساني يفرض على الجميع أن يرتقوا الى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم و يتذكروا قسم أبيقراط الذي حلفوا عليه . لتكون الإنسانية شعارهم والرحمة مبدأهم والسلام منهجهم
وأيضامطالبة المنظمات الدولية لتقديم كافة المستلزمات الطبية و دراسة عن الحالات التي تستوجب اجراءات علاجية مكلفة و تسيير أمورهم مجاناً, و توجيه المعنيين في غربي كردستان بتفعيل “للنقابات الصحية الكردية ” ومراقبة وضبط القطاع الصحي و ارفاق تسعير موحد للمعاينات والادوية و توزيع بطاقات صحية مجانية للمحتاجين

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…