إلى المجلس الوطني الكردي السوري كناشطة حقوقية أسألكم : أين تمثيل المرأة في المرجعية السياسية ؟

شهناز شيخه

سألني رئيس المنظمة العالمية لحقوق الأقليات السيد مارك لاتيمر وهو يلفظ اسمي الكردي بلكنته الانكليزية: شهناز ما هو وضع المرأة الكردية في كردستان روج آفا ؟ وأجبته بحماسة : وضعها قياساً للمجتمعات التي حولنا جيد جداً , فهي مثقفة حاصلة على شهادات جامعية تتقلد مناصب في منظمات مدنية وسياسية ولكننا نناضل من أجل ان يكون وضعها أفضل ! وبعد أيام تفاجأت بإعلان أسماء الممثلين من المجلس الوطني الكردي في المرجعية السياسية الممهدة لتفعيل اتفاقية دهوك مع تمثيل نسائي بمعدل “صفر ” وانتظرت من المنظمات والاتحادات الكثيرة التي تمثل المرأة ومناهضة العنف ضدّ المرأة وحرية المرأة والنساء العاملات بكل تفاني في السياسة أن تبدي رأيها في الموضوع , وتأسّفت لتعب الجدّات والأمهات, اللواتي كن دائماً جنباً إلى جنب مع الرجل في نضاله من اجل القضية ,
فكثيراً ما كانت جدّتي تحدّثني كيف كنّ يخبّئن الرجال والكتب والمطبوعات من عيون سيارات الأمن التي كانت تلاحق الكرديّ لمجرد مطالبته بحقوق شعبه وكيف كانت الآبار التي جفّت مياهها خير مكان يخبّئن فيه كل ذلك , كانت تحدّثني عن البيوت السخيّة دائماً لأولئك الرجال , حتى في الظروف الحالكة وفي السنوات العجاف ,عدا عن مسؤولية البيت والأولاد والأرض التي كانت تتحملها بسعادة , وهي تنتظر عودة زوجها المناضل مع رفاقه , لتغدق عليهم بالطعام والفرش النظيفة المخبأة دائماً لأجلهم ,كانت عيوني تغفو على كل ذلك وأنا اترك سريري وأنام بجانبها ,ليصبح كل ذلك جزءاً من ذاكرتي  
وأفيق اليوم وأجد كمّاً هائلاً من العرفان بالجميل !!! 
وأجد المرأة الكرديّة لا تزال هي  المناضلة المتفانية 
 أتذكّر حمزاتوف و”داغستان بلدي “ولعنة المرأة الآفارية .. طبعاً لن استسلم  للضعف والاستجداء  ولن أخيفكم بلعنة جدّاتنا ,وأقول لكم كامرأة وناشطة حقوقية : هذا التمثيل يتنافى مع كل  مبادئ ومواثيق حقوق الإنسان الدولية ,وأنا اعتدت أن يكون جبيني عالياً معتزّةً بقومٍ يحترمون المرأة وحقوق الإنسان .. أقول هذا الكلام  لكل رجلٍ أنجبته امرأةٌ شجاعة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان ليست المأساة السورية في أنها خرجت من حربٍ طويلة، بل في أنها تقف اليوم على أعتاب حربٍ جديدة، لا تخاض هذه المرة بالدبابات وحدها، وإنما بالأفكار التي تزرع في العقول قبل أن تتحول إلى بنادق في الأيدي. فكل حرب تبدأ بخطاب، وكل مجزرة تبدأ بفكرة، وكل مشروع استبداد يبدأ بإقناع الناس بأن الوطن لا يتسع إلا…

إلى أبناء شعبنا الكردي، إلى الرفيقات والرفاق في مختلف الهيئات الحزبية، إن هذا البيان لا يهدف إلى تبرير قرار انسحابنا، فالأسباب التي أوصلت حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا إلى أزمته الراهنة أصبحت معروفة لدى غالبية الرفاق وجماهير الحزب، وإنما يأتي انطلاقاً من شعور عميق بالمسؤولية تجاه تاريخ الحزب وإرثه النضالي، وتجاه تضحيات الرفيقات والرفاق الذين أسهموا في بنائه على…

علي شمدين الحقيقة أن سير العملية السياسية في البلاد، وكما هو متوقع، سيقود البلاد نحو طريق مسدود، بسبب تراكم الاحتقان الذي قد يخرج عن السيطرة وينفجر، عاجلاً أم آجلاً. وإن ما يجري ميدانياً اليوم على أرض الواقع، من تحشيد للاتجاهات الشوفينية، وتحريض للجماعات العشائرية والغوغائية، التي اجتمع شملها تحت خيم نُصبت هنا وهناك على تخوم المناطق الكردية باسم (خيم الحرب)،…

شادي حاجي قبل أكثر من قرن، لم تكن معاهدة لوزان، الموقعة في 24 يوليو/تموز 1923، مجرد اتفاق أنهى الحرب بين القوى المنتصرة والجمهورية التركية الناشئة، بل أصبحت الوثيقة التي كرست النظام الجيوسياسي للشرق الأوسط طوال القرن العشرين. وقد جاءت لوزان لتحل محل معاهدة سيفر، الموقعة في 10 أغسطس/آب 1920، التي كانت قد نصت على إمكانية منح الأكراد حكماً ذاتياً، وفتحت…