المرجعية السياسية الكوردية والخريف .

أديب سيف الدين

 
انا في حيرة  من  أمري  وأمام ميدان الشكوك والملل والالم .. ينتابني العجز والخيبة  بالإبتعاد عن الكتابة .. فانكفأت وأنزويت لعلا أستانس بجروحي  وَهَمْومي لما آلَ إليهِ  الوضع في  بلدي سوريا وشعبي الكوردي مازال مظلوماُ منذُ الأزل .. وقد تربع بعض المرتزقة من أسماء ووجوه لم تكن معروفة ولم  يسمع بهم أبداً .. وباتوا متخصصين في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والانساني وحتى  الديني..  يتكلمون بأسم الشعب ومصيره .. وظهرت  شحصيات ومنظمات وأحزاب لا توجد في  جعبتهم سوى كَمْ لا يتجاوز الأصابع وأصبحوا مسؤلين  ومأمورين بايدي من يدفع لهم الأكثر .. وأغلبهم أتقنوا لعبة الكذب والفهلوة … ومايخرجني  من  طوري  ويزيد في استغرابي وأحزاني .. عندما نقرأ لهم بيانات وتصريحات يتلاعبون ويتفنون بالالفاظ  بمنتهى البساطة والشطارة  تمشياً لأجنداتهم الحزبية بعيداً عن الوطنية والقومية والإنسانية .
دون مراعاة شعور الشعب ومعاناته الذي  لم يجد لنفسه إلا الهروب إلى العراء وخييم الموت والبرد والمرض.  أتعجب من هؤلاء السماسرة السياسيين ومدينتي  قامشلو وديريكا رنكين وكوباني وعفرين لم يبقى  فيها الشباب ومن الجنسين معاَ ومقاعد الدراسة بقيت خالية من الطلاب والطالبات هرباً من التجيند  الأجباري والملاحقة والارهاب وأسم داعش  والفواجع تطرق أبواب الجميع.. لا أمان إلا للقيادات السياسية فهم محصنين بتحصينات فولاذية .جميعهم مرتبطين بدول الجوار وقوى خارجية وهم لايملكون حتى قرار التفوه .. فإدامة الظلم والفوضى تحقق غاياتِهم وتغذي منافعهم  .. هؤلاء أستفادوا من التناقضات واصطادوا العثرات والثغرات واصبحوا محترفين كبار تفرقهم المشاكل لكنْ تجمعهم المصالح .. وهناك من يصفق لهم من داخل أحزابهم ويبرر تعاستهم  وفسادهم وفشلهم السياسي الذي أضرَّ بالشعب والوطن .. هؤلاء لهم عالم خاص.. واقعهم مختلف كلياً عن واقع وطموحات الشعب الكوردي الذي ضحى بكل شيئ وهؤلاء أستغلوا وربحوا  كل شيئ.. تفائلنا بالخير بالمبادرة الكوردية التي أجمعت بين الجميع  في بدايات  الثورة السورية  مروراً بالمجلس الوطني الكوردي والهيئة الكوردية العليا ومرورا بالإتحاد السياسي والاندمانج اللاديمقراطي في ولادة الحزب الجديدفي هولير .. تعب الناس من التهليل والتصفيق والتبريك .. لكن للأسف لم  تكتمل الفرحة بالعكس خابت الآمال واذرفت الدموع  وتقرحت الجروح وشاخت الوجوه وأفرغت المنطقة الكوردية من أهلها لإن  تشكيل تلك المجالس والهيئات لم  تكن عن دراسة وتصميم وعزيمة  ونية صافية  بل كانت  لرفع العتب ورفع  شأنهم ورصيدهم وتوسيع مآربهم والتستر على عيوبهم وهروباَ من الواجب الوطني والاجتماعي والانساني  ..لم  يتبنوا أي  برنامج أو أيّ إستراتيجية  لتحسين الوضع ولاثبات وجودهم ولم  يتخذوا أية خطوة في حماية الشباب والمرأة والالتفاف حولهم وكسبهم وتنظيمهم وتاهيلهم وحثهم  بالتمسك والبقاء في الوطن.. أما الأطفال فكانوا غائبين عنهم كبعد السماء .. ولم  يبنوا أي  مؤسسة او جمعية خيرية للمساهمة وإيصال مساعدات غذائية لأقل المحتاجين .. والآن نحن أمام إتفاقية  دهوك الكوردستانية فلو أُنجزَ الإتفاق بحذافيره كما تم تحديدَ بنوده ستكون فاتحة خير. وأخيراً تم تدشين المرجعية السياسية  بين المجلسين المتحاملين والغير متساويين والغير متكافئين والتي لم تكن ديمقراطية بل اعتلاها الاعوجاجات المعهودة وبشائر عدم الثقة والإنقلاب بين أعضاء المجلس الوطني الكوردي ,,والتي كانت معروفة وهذا من طبعهم وأخلاقهم طبعاً,, كانت كارثة وفاجعة لهم مما قلل أعضائهم في المرجعية السياسية  لانحياز رفاقهم لصالح  (تف _دم) ومما سيؤثر في القرارات ويشكل العقبات والازمات  في مسيرة المرجعية السياسية في الحقيقة انني أصبتُ بعقدة إتفاق الاحزاب الكوردية فكلما اتفقوا ينتابني الغضب والشك والتشائم وأشعر بإن كارثة او مصيبة ستحل عاجلاً أمْ آجلآ .. وأخيراً حان الآوان لكي نرى شجرة الخريف عارية من أوراقها ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…