نحو المؤتمر الثالث للمجلس الوطني الكردي

  افتتاحية جريدة الديمقراطي *

لا يختلف اثنان في الحركة السياسية وفي الشارع الكردي ان المجلس الوطني الكردي اصبح عنوانا سياسيا مهما للحركة الكردية وانه انجاز وطني وقومي يجب الحفاظ عليه وصيانته وتفعيل دوره وادائه السياسي والجماهيري والدبلوماسي والاعلامي .. ولتحقيق ذلك وحتى يتمكن المجلس من أدا هذه الأدوار والمهام يستوجب إعادة النظر في هيكلية المجلس وفي آليات عمل لجانه وهيئاته وكذلك في بعض جوانب سياساته.

ففي الجانب السياسي فان المجلس الوطني الكردي اضافة الى كونه إطار سياسي قومي كردي إلا أنه له مهام كبيرة على الصعيد الوطني ولذلك فقد قرر المجلس أن أفضل مكان له هو وجوده ضمن أطار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالرغم من وجود تباين واضح في الرؤى السياسية بين الطرفين , فالمجلس الوطني الكردي آمن ولايزال بسلمية الحراك الجماهيري وبضرورة ايجاد حل سياسي للازمة السورية.

كما أن المجلس الوطني الكردي عمل كل ما في وسعه لتوحيد الصف والموقف الكردي وكانت اتفاقية هولير الموقعة بين المجلسين الكرديين احدى ثمارها ورغم أن تلك الجهود لم تسفر عن نتيجة ترضي الشارع الكردي حتى تاريخه إلا أن ترتيب البيت الكردي يبقى من أولويات المجلس نتيجة للخصوصية القومية للقضية الكردية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها سوريا.
أما على الصعيد الداخلي للمجلس فان تباطؤ أدائه السياسي والتنظيمي حال دون لعبه الدور المنوط به في الساحة الكردية بسبب الخلافات التي كانت تعصف بالمجلس على عدة مستويات ابرزها مسألة استقلالية القرار السياسي, حيث كان الرهان قوياً على العامل الكردستاني, ورغم ان العلاقة مع أجزاء كردستان الأخرى لها أهمية كبرى ويجب استثمارها لخدمة القضية الكردية في سوريا وتحقيق وحدة الموقف الكردي إلا أن علاقات المجلس الوطني الكردي ومجلس شعب غرب كردستان مع الأحزاب الكردستانية عرقلت الى حد كبير وحدة الصف والموقف الكردي السوري…

ومن هنا فان المصلحة القومية العليا للشعب الكردي في سوريا تقتضي إعادة النظر في سياساتها الكردستانية ووضعها في صيغة تخدم القضية الكردية في سوريا.

المستوى الثاني تجسد في تغليب المصالح الحزبية على مصلحة المجلس وايلاء الاهتمام بالأمور والقضايا الإجرائية التي تسبب في ظهور تكتلات ومحاور داخل المجلس انسحب على جميع مكوناته من أحزاب ومستقلين.

المستوى الثالث تمثل في التباطؤ في اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها.

أما المستوى الرابع فكان ضعف التواصل الجماهيري والاعلامي المؤثر على الساحة الكردية.

كل هذه العوامل وعوامل أخرى أوصلت المجلس الى هذا المستوى من ضعف الفاعلية.

واليوم ونحن على اعتاب المؤتمر الثالث الذي يعتبر محطة اساسية في حياة المجلس واستمرارية عمله ندعو كافة مكوناته وخاصة أحزاب المجلس إلى تدارك نقاط الضعف المذكورة والبحث عن آليات جديدة كفيلة بتفعيل دور المجلس والابتعاد عن عقلية الهيمنة والاستئثار بمقدرات المجلس وقراراته, فالمجلس الوطني الكردي بنى على مبدأ التوافق وخاصة في القضايا السياسية المصيرية وللجميع مكان داخل المجلس سواء في لجانه وهيئاته او في رسم سياساته بعيداً عن الأساليب التكتلية وبروح المسؤولية يمكن الوصول إلى تفاهمات وتوافقات حول كل القضايا التي تهم المجلس والقضية الكردية برمتها إذا استطعنا أن نتجاوز هذا الوضع فان المجلس الوطني الكردي سيبقى هذا العنوان الذي يمكن أن يتقيأ بمظلة جزء لا يستهان به من الشعب الكردي وبالتالي يمكن أن يلعب الدور المنوط به في تحقيق وحدة الصف والموقف الكردي.

* جريدة يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا / العدد (563)

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…