حول الوثيقة الكردية لمؤتمر قرطبة

د. محمود عباس

  في ظاهره الوزارة الخارجية الإسبانية وراء اللقاء التشاوري، بين الكرد والحكومة الإسبانية؟ أم بين الكرد والكرد؟ أم بين الكرد والمكونات السورية الأخرى؟ أم بين الكرد والمعارضة؟ أم بين الكرد والسلطة مع من يقفون خلفها، هذه هي الحقيقة؟ وهي التي ستنسحب على المكونات القادمة التي ستجرى معهم اللقاءات التشاورية في مدريد السابقة لمؤتمر قرطبة القادم.
   المؤتمر بحد ذاته خطوة استباقية لاتفاقيات ستجرى لاحقا بين المعارضة والسلطة، ويرعاها الخارجية الإسبانية علنا، خلفها تقف روسيا وأمريكا، لإيجاد حلول سلمية للنزيف السوري. إنها خطوة تثمن إيجابيا شرط ألا تكون على حساب الشعب السوري. والغاية منها واضحة هي تغيير السلطة الحالية بوجوه شبيهة بها مع وجوه من المعارضة.
   لا شك هذه ستواجه اعتراضات من قبل المعارضة المسلحة أولا، ومن المعارضة الثورية ثانيا، تلك التي لا يزال لها وجود رغم كل التهميش الحاصل لها. وداعمو المبادرة هم المعارضة الانتهازية بكل أقسامها وبضمنهم مجموعة آل الأسد في الخارج.
   المهم هنا ليست هذه المقدمة، بل ما ورد في البيان الصادر عن اللقاء التشاوري مع الكرد، أحزاب وشخصيات سياسية وثقافية، ورغم إيجابية بعض البنود الواردة في الوثيقة، بشكل عام، وضبابية أو عمومية بعضها الأخر، غير أنه يبقى المهم: فيما إذا كانت الوثيقة ستحظى باستحسان مؤتمر قرطبة القادم أم لا. وما يلفت النظر أنها تتضمن الفيدرالية بشكل غير معلن، وربما ورد هذا من تحسس الدول العربية والإقليمية تجاه هذا المصطلح. حتى ولو ثبتت هذه الوثيقة فستؤدي إلى إشكاليات قانونية تطبيقية في سوريا المستقبل وبشكل خاص مع البندين 5-7. إضافة إلى ذلك ألغي النظام اللامركزي مستعيضة عنه بالنظام الاتحادي، وهذه ناقصة بحق الثورة السورية والشعب الكردي.
ومن جهة أخرى فراعية اللقاء (إسبانيا) تنفي النظام الفيدرالي كحق لشعب الباسك، الذي يطالب به منذ عقود، ولم تقدم لهم، رغم الصراع المرير، إلا حكم ذاتي تحت مظلة بما يسمى النظام الاتحادي، نأمل ألا يكون لمصير المطالب الكردية نفس مصير مطالب الباسك.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…