المرصد الآشوري : الادارة الذاتية تعتقل مئات الشباب في محافظة الحسكة بحجة تجنيدهم

قامت اليوم دوريات خاصة ب”هيئة الداخلية” ل”الادرة الذاتية” في مدن محافظة الحسكة باعتقال مئات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18- 30 سنة بهدف سوقهم للخدمة العسكرية تنفيذا لقانون أصدرته “الادارة الذاتية” بأسم “قانون واجب الدفاع الوطني” بتاريخ  13 تموز 2014، يقضي بتجنيد شاب واحد من كل عائلة يتراوح عمره بين 18- 30  سنة لمدة ستة أشهر، وجرت عمليات الاعتقال لهؤلاء الشباب وهم في طريقهم لمدارسهم وجامعاتهم، في الطرق العامة،  وبطريقة غير مقبولة قانونيا وحضاريا. وقد خلق هذا التصرف استياء شديدا وشعورا بالقلق وعدم الاستقرار لدى كل شرائح المجتمع في الجزيرة السورية، والتي كانت قد أبدت رفضها لمثل هذه التصرفات التي لا تستند إلى أي أرضية قانونية أو سياسية أو اجتماعية، وذلك لعدة اسباب منها:
1.    إن هذا القانون الذي صدر باسم “واجب الدفاع الوطني” لا أساس قانوني أو شرعي له، لأن الجهة التي أصدرته وهي مايسمى بالـ “الادارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة”  لا أساس شرعي أو قانوني لها، لأن تأسيسها قامت به عدة أحزاب كردية لا تمثل إلا جزء من الحركة الكردية، وحزب سرياني واحد، وبمشاركة بعض الشخصيات العربية المستقلة، وكلها لا تمثل بحال من الاحوال شعب المحافظة ولا قواها السياسية والاجتماعية ولا إرادتها الشعبية، ولم تستمد مشروعيتها من خلال انتخابات شعبية، وبهذه الحالة يمكن لمجموعة أخرى من الاحزاب وبعض الشخصيات المستقلة أن تشكل “إدارة ذاتية” مشابهة وهذا غير مقبول.
 
2.    إن التصرف الذي قامت به دوريات أمنية تابعة لما يسمى “هيئة الدفاع في الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة” خلق شعورا بالقلق وعدم الاستقرار لدى كل شرائح المجتمع، إذ لا يمكن أن يقبل الأهل أن يجند أحد أبنائهم بالقوة لدى جهة سياسية  كالـ “الادارة الذاتية” وهم ليسوا موافقين بالاساس على برنامجها ورؤيتها وخيارها السياسي.
 
إننا في المرصد الآشوري لحقوق الإنسان وبينما ندين هذه الممارسات اللاقانونية التي طالت المئات من شباب محافظة الحسكة من عرب وكرد وكلدان سريان آشوريين، فإننا نحذر من كون هذه الممارسات اللاقانونية واللاحضارية ستجر محافظة الحسكة إلى المزيد من الانقسامات وصولاً لصدامات ونزاعات خطيرة، فضلاً عن مزيد من الهجرة لدى شريحة الشباب، وما ينتج عنها من خسارة كبيرة للمحافظة، وفي الوقت ذاته نطالب الادارة الذاتية بإطلاق سراح جميع المعتقلين فوراً، والابتعاد عن هذه الممارسات التي من شأنها زعزعة امن واستقرار كافة مكونات المنطقة.  
11 تشرين الاول / اكتوبر 2014

ܕܘܩܐ ܐܬܘܪܝܐ ܕܙܕ̈ܩܐ ܕܒܪܐܢܫܐ

Assyrian Monitor for Human Rights

المرصــد الآشـــوري لحقـوق الإنســان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…