كوباني والاحتلال المرتقب

عارف آشيتي

  
سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي على عفرين وكوباني منذ أمد بعيد جعلت مصيرهما
مرتبطا بهذا الحزب راهنا إلى أن يحدث العراك بينه وبين قوات داعش. 
فالموقف الدولي والكردي في كردستان الغربية هو موقف المراقب، لا أكثر. يعود
هذا إلى دعوة التحالف الدولي بقيادة ولايات المتحدة إلى تسليح المعارضة السورية
لمواجهة داعش جنبا إلى جنب مع هجماته الجوية على مواقع هذا التنظيم. ولا يخفى على
أحد ما يشاع  عن تنظيمات مرتبطة بالنظام،
والتحالف الغربي بشكل خاص، مع توجيه الأصابع إلى حزب الاتحاد الديمقراطي وتنظيم داعش
وأمثالهما، على اعتبارهما من أتباع النظام، بالرغم من إنكارهما المستميت لما يُشاع
عنهما.
بالطبع تذهب ضحية هذه اللعبة مدينة كوباني المظلومة. حسب مجريات الأمور،
يتريث داعش دخول المدينة على أمل تزويد التحالف قوات حزب الاتحاد الديمقراطي
بالسلاح. وما يستشف من المسيّرات أنها لن تستلم السلاح، إلا في نهاية المطاف؛ حيث
يراهن التحالف الدولي على أولئك الكرد خارج إطار هذا الحزب وأشياعه. إذا ثبت أن
استطاع التحالف الدولي تهيئة الكرد المرشحين لدعمه في مواجهة النظام و”دماه”
كما يقال عنهم، حينها لا بد من اقتتال كردي. وفي الحالة المعاكسة قد يزود الغرب
حزب الاتحاد الديمقراطي بغية إحداث شرخ بينه وبين النظام وأشياعه. وهذا مستبعد من
الناحية العملية. ولكنه يظل احتمالا ممكن الحدوث. 
  
إلى أن يتم غربلة هذه الاحتمالات لا بد لكوباني أن تعاني من هذا الوضع
السائد، مع ضجة إعلامية منقطة النظير. 
  
هذه اللعبة قد تتوج خيوطها في انزلاق أحد الجهتين المتصارعتين. والمصارعة
الجارية ليست على سوريا أو شرق الأوسط برمته إلى تلك الدرجة، بل لتثبيت وجود طرف
يطالب بمكانته في الواقع الدولي القائم، وآخر يرفض وجود أي طرف في مواجهته. في هذه
الحالة نبقى نحن أبناء شرق الأوسط ودوله ضحية لهذه اللعبة، لعبة الأقوياء على حساب
إزهاق أرواحنا وتشريد وتهجير عائلاتنا، بالإضافة إلى دمار مدننا وقرانا وممتلكاتنا. 
  
وما يزيد من مأساتنا أننا مجبرون على الانخراط في هذه اللعبة كبيادق، إن
شئنا أم أبينا. مع أنه يوجد حل لدينا إن استخدمنا العقل بما تقتضيه الحالة القائمة.
ولكن من الصعب الانتباه إليه في ظروف يطنّ ويزنّ الآذان إعلام كلا الطرفين
وأشياعهما. هذا إذا أضفنا إليه ضحالة منطق وتفكير قادة شرق أوسطنا أو ارتباطهم
بإحدى الجهتين. ناهيكم عن قيادات الأحزاب الكردية، في كردستان الغربية، خارج محور
السلطة وأتباعه. 
  
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…