إجتماعات دهوك والصعود إلى الهاوية؟

د.م.درويش

 
اجتماعات ونقاشات وبازارات  دهوك إلى أين ستصل؟ وأين هذه النقاشات من محنة كوباني وأهلها؟
إنّ الأجوبة على هذه الأسئلة المُلحة أصبحت صعبة وشبه مستحيلة بعد كل ما نتلقفه من أخبار مُتتابعة واردة من هناك، ولا يسعني هنا، كمتابع وكمُطّلع، إلاّ أن أتمنى من كورد سوريا أن يُجهّزوا أنفسهم لما هو أسوأ؟ كما أتمنى من القادرين منهم أن يقوموا بمعاقبة هؤلاء الكورد السوريين السّادة الكورد السوريين المُجتمعين في دهوك. 
فالسّادة السّاسة المُجتمعين هناك، وخاصة الانتهازيين والأنانيين فيهم، هؤلاء، مازالوا يناقشون ويُفكّرون بطرق تقليدية وبدائية لا تتماشى مع الوضع الراهن،
 فاجتماعاتهم لا تختلف كثيراً عن الاجتماعات السابقة، فالأخبار الواردة من هناك إعلامياً وبشكل رسمي أو غير رسمي، تشير وتعني  بالحرف الواحد، أنّ الاتفاق بعيد وصعب جداً لعدّة أسباب، أهمّها يكمن بتعنّت البعض ومبالغة البعض الآخر في موضوع الأرقام والنسب وكذلك في صفة أو إنتمائية المعنيين بالمرجعية المشتركة ووو و غير ذلك، وكل ما تبقى من أمور يمكن قياسه على نفس المنوال؟؟؟ أي أن هؤلاء الكورد السوريين!!! الذين يجتمعون في دهوك والذين يُسمّون أنفسهم بساسة وقادة ومسؤولين ومُنظّرين إيديولوجيين وميدانيين وحتى عسكريين، كل هؤلاء لم يُناقشوا بعد وضع كوباني ومحن أهلها!! ويبدو أنّهم قد يُناقشوا كل اختلافاتهم وخلافاتهم، ولكن لا أدري؟  أو لا أعتقد فيما إذا كانوا سيتطرّقون للموضوع الأهم الذي كان السبب المباشر لجمعهم في دهوك، أي كوباني والخطر القائم في كوباني وما يجثم حولها، والذي يُهدّد بقية المناطق الكوردية في سوريا!!!
في الحقيقة، على المُتابعين والمُنتظرين أن يتوقّعوا كل أنواع النتائج، وخاصة ما هو سيء وما قد يكون أسوأ من نتائج هولير1 و 2.
لا أعتقد أنّ هؤلاء المُتعجرفين والمُتبجّحين والمُتسلّقين المُتطفلين على مختلف  تضحيات الشعب الكوردي في سوريا، لا أعتقد أنّهم سيناقشون محنة كوباني و لا أعتقدهم سيتفاهمون؟ وإن حصل سيكون مؤقتاً  وموضعياً!!! وسيجدون حجةً ما للتهرّب من مسؤولياتهم وبالتالي الرجوع بكلامهم ونقض اتفاقاتهم.
ياسادة ياساسة، إن محنة كوباني هي محنة كوردية وخطر كوردي بامتياز وسيمس الجميع، ولو فهمتم الأمر بهذه الطريقة وببساطة، لوثقتم ببعضكم ولكُنتم اتفقتم من الجلسة الأولى أو من الاجتماع الأول وبدون الحاجة للتعمّق ولتضييع الوقت، فالمسألة في كوباني وما حولها هي مسألة مُلحة وفاصلة ولا تحتمل أي انتظار أو تفتّق سياسي أو دبلوماسي.
 

باحث وكاتب كوردي، 18/10/2014

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…