فيسبوكيات

اخجلوا من زغاريد نساء الكرد و ارحموا دموع الرجال

عبداللطيف سليمان

كان موعد حجزي لقطار حلب الساعة الحادية عشرة ليلاً و رجلا شيخاَ قد حل ضيفا مثلي على دار عمي المرحوم عبدالله سليمان في حي العنترية و اتذكر انه كان من منطقة السنجق فقال لي ابن اخي ساسليك بقصصي حتى يحين موعد سفرك و مما حدثني العم الحكيم من احاديثه الشيقة أنه الآن عائدٌ من لبنان حيث 1982 و الاجتياح الاسرائيلي فقال : 
ذهبت لأطمأن على سلامة ابني العسكري في الخدمة الالزامية بعد أن عرفت عنوانه الجديد بعد الانسحاب و نزلت من الباص على مفرق يوصل الى قمة جبل في لبنان و قد غطته الثلوج حيث القطعة العسكرية التي يخدم فيها ابني …
وصلت الى الخيمة التي يسكن فيها و لم تمض ربع ساعة حتى جاءني عسكري الى الخيمة و يخبرني بان سيادة المقدم يريدني ان اذهب الى خيمته فأوحيت براسي له اني سمعت … .. لم تمض نصف ساعة اخرى و اذ بالجندي نفسه جاء ليكرر الطلب نفسه فقلت له ابني اخبر مقدمك ان ابني عنده عسكري و لست انا فان اراد مقابلتي عليه ان ياتي الي و هنا ., قال بالفعل لم تمض دقائق و اذا بالمقدم جاءني و بعد المعانقة و السلام اعتذر لي و ادعى ان الحاحه على رؤيته بهذه السرعة كان سؤاله و استغرابه كيف اتيت سيرا على الاقدام و بدون سلاح و رجل في السبعينات من العمر ألم تخشى أن تأكلك الوحوش أيها العم !!!؟؟؟؟ فسرد لي العم الضيف مثلي جوابه و قال :
قلت للضابط المقدم هل تعلم بعد قطعي كل هذه المئات الكيلومترات و من سوريا الى لبنان و بعد نزولي من الباص و رؤيتي للثلوج و اعود الى البيت دون ان ارى ابني و تسألني امه هل رأيت ابننا و اقول لها أني خفت أن تأكلني الذئاب و الضباع في الجبل المغطى بالثلوج هل تعلم ماذا يكون حالي و موقفي بعدها …..؟ لن أستطيع النظر الى عيون زوجتي بعدها فما بالك بكناتي و بناتي و نساء القرية كلها .. سيادة المقدم زغاريد نساءنا في الشدائد و المعارك هو الاعصار الذي يمنعنا من التراجع عن الهدف الذي نحن بصدده ….. سيادة المقدم أنا الآن محتار و افكر فيكم كيف تقابلون نساءكم و كيف تخبروهن أنكم قد هزمتم امام الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان الى شماله …
أقول للسادة في دهوك اخجلوا من زغاريد أمهات الشهداء و دموع آبائهم و ارحموا مرارات ذوي المهاجرين و المهجّرين و المعتقلين فكلهم اخوانكم و اخواتكم ……

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…