محنة الحجل في ( روج آفا كردستان)

ادريس خلو- عامودا – 14-11-2014

من علامات الوعي السياسي المعاصر هو معرفة الممكن واللاممكن كخاصية تتميز به المجتمعات ومدى قبوله وعدم قبوله بما هو مطروح من مشاريع سياسية تخدم حالته الراهنة, لأن الرغبة في أنجاز أي مشروع سياسي لا يعد كافياً أذ لم يرافقه الوعي بضرورات المرحلة والعمل من أجل خلق حالة تتوافق مع المستجدات السياسية الراهنة ليلبي نداء الفرد والجماعة وطموحاته المشروعة بالنهوض من حالة ركوده السياسي , واذا حاولنا تفكيك الحالة الكردية في ( روج آفا كردستان) بمعزل عن وعيه الشقي والمتخلف, فأننا سنصاب بالإحباط الذي يرافق العقل السياسي الكردي الحزبوي في ( روج آفا) واحتكاره البائس لمغانمه الحزبية على حساب القضايا المصيرية,
وبالعودة الى الممكن واللاممكن في حالتنا الكردية السورية على ضوء اتفاقية ( دهوك) الذي جاء برغبة أمريكية غربية لخلق شريك فاعل على الارض على غرار شراكتهم مع أقليم كردستان العراق في مواجهة داعش والجماعات التكفيرية, فأن الممكن للوصول الى تنفيذ الاتفاقية بشكل عملي هو تبني مبدأ التوافق بعيداً عن النسبوية التي يطرحها البعض على طاولة البحث مستندين الى قواهم الجماهيرية الافتراضية بعيداً عن أي أحصاء رسمي بهذا الخصوص لذا فالمنطق يتطلب أن نعمل بمبدأ التوافق في هذه المرحلة الانتقالية , ثم ليأتي بعد ذلك صناديق الاقتراع ليكون حكماً بين كل الفرقاء السياسيين.
فالوعي الكردي الحزبوي البائس والممزق من أجل ثنائيته المقدسة ( الحزب والمكسب الحزبي) قد أوصل شعبنا الى مخيمات الشتات ومنطق الاستفراد الحزبوي قد أوصل خيرة شبابنا الى المنافي الأوربية والتشرد في عواصم العالم , فالذهنية الكردية في ممارسة العمل السياسي ونتيجة لوعيه القبلي المتخلف يدفعه للعمل في السياسة لا من أجل القضية بل من أجل الحزب , ناسياً بأن الحزب وسيلة وليس غاية في نهاية المطاف.
ولأن وعيه الشقي والمتخلف يدفعه ليعمل من أجل حزبه لا من أجل قضيته يدفع به الى اعتبار التحالفات الدولية والاقليمية مسألة ثانوية غير مدركين بطبيعة تلك التحولات الدولية ووضع الكرد فيها كشركاء سوف يكون له استحقاقات مستقبلية تخص الكرد في نيل حقوقهم في ( روج آفا كردستان) اذا اتفق أبناء الحجل الكردي على صيغة توافقية لإدارة مناطقهم والدفاع عنها, فرائحة الموت وتفسخ الجثث والخراب يعم كافة المناطق السورية 
ومن أجل الحفاظ على ما تبقى لا بد من وضع حد لثقافة حجلنا الكردي , فهو مرة يقع في فخاخ نصب له ومرة أخرى ينصب العداء لإيقاع أخيه في الشراك الذي نصب له.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في وادي البقاع، حيث تُطوِّق التلالُ الحجرية المكان كأصابعَ صامتة، كان آب 1992 يسكب حرَّه الثقيل على كل شيء. الهواء مُثقل، يمرّ ببطء، وكأن الزمن نفسه يتردد في العبور. حتى البعوض كان حاضرًا بإلحاح، يقطع سكون اللحظة بوخزاتٍ صغيرة، كأنه يرفض أن يترك المشهد لصفائه. أمام إدارة المعسكر، وعلى حافة الغروب، بدأ كل شيء. كان الأفق يتوشّح ببرتقاليٍ…

أحمد آلوجي   تشير المعطيات السياسية الراهنة إلى احتمال دخول الحركة الكردية في سوريا مرحلة جديدة من الحراك النشط، قد تتسم بكثافة في النقاش والتفاوض حول الحقوق القومية والسياسية. ويبرز في هذا السياق دور المجلس الوطني الكردي بوصفه أحد الأطر السياسية الأساسية التي يمكن أن تقود هذا التوجه، خاصة إذا ما أُتيح تمثيل كردي فعّال داخل المؤسسات التشريعية، وعلى رأسها…

خورشيد خليل Xursid Horsit Xelil في نهاية التسعينيات من القرن الماضي إتصل بي أحد من الاقرباء من كورد تركيا من المؤيدين لـ الآپوچية و طلب مني الحضور لـ منزله لأن سيأتيه ضيوف يرافقون هفال / ماراثون / و أن الهفالات قرروا أن يزور هفال / ماراثون /…

د. محمود عباس   ليست مأساة الشعب الكوردي في أنه افتقر إلى الشجاعة، ولا في أنه عجز عن إنتاج القادة، ولا في أنه كان غائبًا عن مسرح التاريخ. على العكس تمامًا، فالتاريخ الشرقي، منذ تشكّل إمبراطورياته الأولى حتى انهياراته الكبرى، يكاد يكون مشبعًا بالحضور الكوردي، دمًا، وجغرافيا، وقوةً، ودورًا. لقد شارك الكورد في بناء الإمارات، وأسهموا في تثبيت الممالك، وكانوا…