قضية للنقاش ( 137 ) شعار الحفاظ على وحدة سوريا حق يراد به باطل

صلاح بدرالدين

مبعوث واشنطن إلى سوريا السيد دانييل روبنشتاين يقول : لن نقبل بتقسيم سوريا وأن اتهام الولايات المتحدة بالعمل على تقسيم البلاد باطل ولا أساس له ورئيس – الائتلاف السيد هادي البحرة يضم صوته بقوة الى صوت أمين عام جامعة الدول العربية بالقاهرة بأنهم بالضد من تقسيم سوريا والشيخ معاذ الخطيب يوافق الروس في الحفاظ على وحدة سوريا ويوحي في بيانه المنشور على موقعه بأن السبب الرئيسي لزيارته الى موسكو هو منع تقسيم سوريا ويبرئ في ذات الوقت نظام الأسد في السعي الى ذلك وتركيا ستحارب أية محاولات للتقسيم ومجلس التعاون الخليجي يعلن بكل مناسبة أنه سيعمل على صيانة وحدة سوريا وهكذا الحال بالنسبة لإيران وحكومة العراق وحتى حزب الله مع اتفاق الجميع على إخفاء هوية الفاعل – المجهول – المتهم .
وبالنتيجة وعلى ضوء خنق صوت الثورة وتجاهلها بل تجاوزها بات الجميع من اللاعبين الكبار والصغار يختبئون وراء هذا الشعار الفضفاض للتغطية على الهدف الأساسي الوحيد وهو: صيانة وحدة نظام الدولة ودولة النظام ومن ورائها وأد فكرة الثورة والالتفاف عليها كجزء من عملية الانقضاض على الجوانب الإيجابية المضيئة في سلسلة ثورات الربيع التي تشكل فيها الثورة السورية الفريدة بالمضمون والموقع والتأثير نموذجا واستبعاد خيار السوريين وثورتهم في اسقاط نظام الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي . 
هؤلاء جميعا وبلا استثناء وبحسب مواقفهم وممارساتهم وأدائهم يعفون نظام الاستبداد من المسؤولية في ضرب الوحدة الوطنية وتشجيع نزعات التمسك بالهويات الفرعية (القومية والمذهبية) على حساب الهوية الوطنية الجامعة عبر سياسات الاضطهاد العنصري والتمييز الطائفي تجاه المكونات السورية الأخرى وخاصة الكرد وغيرهم وفي الوقت ذاته وكأنهم جميعا يعتبرون ولو بصورة غير مباشرة بقاء الثورة واستمراريتها سببا في تحديات التقسيم وتهديد وحدة البلاد علما أنها قامت أصلا من أجل إزالة أسباب الفرقة والانقسام تحت شعار (واحد واحد الشعب السوري واحد) . والقضية قد تحتاج الى نقاش .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…