ابراهيم محمود
بينما كانت قوات المالكي بعشرات ألوفها جنوداً وضباطاً تلوذ بالفرار أمام الدواعشيين، كان المالكي يحاول لفت أنظار ” عراقيّيه ” إلى أولئك الذين يستغلون الأوضاع ” وعنى بذلك سيطرة قوات البيشمركة الكردية على كركوك “، وأرسل وعيداً: سوف نحاسبهم.
لا بد من من التذكير بأن العلاقة بين الكرد في الدول التي تقاسمتهم أنظمتها، وأولئك الذين ينتمون إليها كقوميات مسيطِرة لم تكن في مختلف الأوقات، في وضعية استقرار، ليس لعجز هذه الأنظمة عن ذلك، إذ إنها في بنيتها ليست في مستوى الأنظمة، كأنظمة لها أدواتها في إدارة أمور البلاد وعلى مستوى شعوبها، وإنما لأنها سعت في مجمل تدابيرها الأمنية والوقائية إلى إيجاد بؤر التوتر، وتلغيم المواقف بين الكرد و” رعاياها ” المنتمين إليها مباشرة، عاديك عن استمرارها في نصب الشّباك أو الأفخاخ أمام من تعتبرهم الأقدر والأنسب على تلقي عنفها وإبراز قواها، والحكومات العراقية، كما يقول تاريخها السياسي الأمني المخابراتي في الصميم تشهد بذلك، وبالتالي، فإنه لا بد من التمييز باستمرار بين المجموعات الاثنية التي تتجاور وتتداخل معاً في علاقات متنوعة في المجتمع الواحد، والكرد في العراق، وعلى مستوى الإقليم كانوا في مرمى هذه الحكومات وأنظمتها وساستها المدججين بشعارات قوموية وتصفوية غالباً .
ولم يكن مسعى المالكي حتى بالأمس مباشرة، في محاولة منه للحيلولة دون بلوغ الكرد للحد الأدنى من استحقاقاتهم، كان يمارس تأليباً، ولا بد من وجود من كانوا معه ” من بطانته ” وممن ينسون لحظة سماع عبارة من تلك العبارات التي أطلقها وهي تحذيرية، جل خرابهم، وحالة التصحر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي فعَّلها المالكي ومن في ظله يتحرك، ليسارعوا إلى التركيز على المفردة التي لا تفارق تلك الذاكرة الجمعية بمفهومها القطيعي الشعبوي العرائضي المعتمة بالمقابل: الخطر الكردي .
السلاح المتدفق على الإقليم يتجاوز صلاحيات الإقليم- السلاح المتدفق على الإقليم تحد مباشر للمركز، وإخلال بالعلاقة معه من قبل الدول التي تتجاهله- السلاح المتدفق على الإقليم وجانب الاستقطاب الذي شكَّله الإقليم دولياً ” من قبل الدول الكبرى ذات الشأن “، موجَّه إلى صدور العراقيين في المستقبل، لا بد وأنه يتهدد دول الجوار، كونه يرتبط بطموحات كردستان الكبرى- السلاح المتدفق على الإقليم يمهد لعملية كبرى تمكّن الكرد هؤلاء من أن يتصرفوا على ” هواهم “..الخ، حيث قائمة العبارات المرادفة لذات الصيغة ربما لا تنتهي، وهي في محتواها تعيدنا إلى التاريخ الذي يتحدث لغة المركز، بقدر ما يمثّل أهواء المركز الفعلية دون حساب.






