حسين عمرإنّ إعلان الاتحاد الديمقراطي لهذه الإدارات الكانتونية هو خطوة إضافية لاستكمال فرض سلطة الأمر الواقع التي يمثّلها الاتحاد ومنظوماته المختلفة منذ إخفاء النظام لمظاهر سلطته في بعض المناطق لاعتقاده بأنّها ستكون بأيدٍ أمينة وسوف يتمكّن من استردادها حينما يشاء.
إنّ الخيار السياسي الذي تبنّاه حزب الاتحاد الديمقراطي منذ بداية الحراك السلمي في سوريا، والمنبثق أساساً من استراتيجية حزب العمال الكوردستاني، كمركز يرتبط به الاتحاد الديمقراطي أيديولوجياً وسياسياً وتنظيمياً، والمتمثّل في اجتناب الانخراط في العمل المناهض للنظام السوري في سياق ما تحوّل لاحقاً إلى ثورة ومن ثمّ حرب أهلية تجاوزت في أبعادها الداخل السوري لتتحوّل إلى صراعٍ إقليميّ ودوليّ مرير، والتخندق ضدّ المعارضة السورية الجذرية في معارضتها للنظام، هذا الخيار لا يتيح لحزب الاتحاد الديمقراطي هامشاً للتحرّك السياسي والعسكري خارج إطار متطلبات ومستلزمات هذا الخيار السياسي المتبنى، أي لا يمكنه أن يتّخذ، منفرداً، خيارات سياسية تدعو إلى وتعمل على إقامة إدارة ذاتية تكون بديلة عن سلطة النظام في المناطق الكوردستانية لا رديفة لها.
وإذا كان حزب الاتحاد الديمقراطي يتحمّل وحده مسؤولية خياراته ونتائجها إلاّ أنّه ليس الوحيد في تحمّل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع سياسياً وميدانياً في غرب كوردستان من انقسامٍ سياسيٍّ كورديٍّ حاد، ولا هو وحده سيكون المسؤول عن تجاوز هذا الانقسام وإعادة المسار السياسي والوضع الميداني إلى حيث يجب أن يكون بما يخدم المصلحة الكوردية المتسامية على المصالح والأجندات الحزبية.
إنّ المجلس الوطني الكوردي مثلما يتقاسم مسؤولية هذا الانقسام السياسي مع الاتحاد الديمقراطي بسبب هشاشة بنيانه التنظيمي وبؤسه السياسي وافتقاره للقرار السياسي المستقلّ والمتماسك وللاستراتيجية المتكاملة وانشغاله بالصراعات البينية في داخله وعجزه عن القدرة على خلق حالة من الفاعلية السياسية والميدانية بما يمنع تهميشه بل وتغيبه عن اقرار مصير العملية السياسية في غرب كوردستان عليه الآن قبل كلّ شيء تجاوز حالة العطالة والشلل التي يعاني منها في الداخل وعدم الركون إلى نشوة المشاركة في مؤتمر جنيف اثنان، رغم أهمية هذه المشاركة، ومن ثمّ المبادرة إلى إحياء حوارات هولير مع الاتحاد الديمقراطي سبيلاً إلى التوافق على استراتيجية مشتركة يكون محورها الأساسي تحويل مشروع الإدارات الكانتونية إلى مشروعٍ وطنيٍّ كوردستاني لإدارة ذاتية ذات طابع سياسي تكون ركناً من أركان اللامركزية السياسية المقترحة لسوريا المستقبل التي ينبغي العمل في سبيل أن تكون ديمقراطية وتعددية تعترف دستورياً بحقوق الشعب الكوردي وفي المقدّمة منها حقّه في إدارة شؤونه في مناطقه وبالتأكيد لا يمكن تحقيق ذلك من دون التفاهم والتوافق مع المكونات المتعايشة مع الكورد في مناطقهم أوّلاً والمكونات الشريكة لهم في عموم سوريا ثانياً وذلك من خلال التفاعل مع القوى الوطنية الديمقراطية المستعدّة للقبول بالحقوق الكوردية والمستجيبة لها، ولا شكّ أنّ هذا لا يتحقّق إلاّ من خلال إعادة الأطراف الكوردية للنظر في خياراتها واعتماد الخيارات النابعة من المصالح الوطنية الكوردية والسورية وهذا هو التحدّي المطروح والمطلوب الاستجابة له.






