سعيد فرمان
إن الخطأ الكبير الذي وقع فيه المجلس الوطني الكردي بمعظم قواه السياسية ومنذ الأيام الأولى للمشهد السوري يتلخص في قراءاته وتحليلاته التسطيحية – المستنسخة للحدث والتي لم تتمكن من الغوص في عمق المسألة والإحاطة بكل جوانبها وأبعادها الداخلية والخارجية والطائفية, حيث أن معظم تلك التحليلات والمقاربات كانت تقول أن الثورة السورية هي امتداد وصدى لما سُمي بالربيع العربي في المنطقة, وأن النظام السياسي في سوريا سينتهي خلال بضعة أشهر كما جرى في تونس ومصر وليبيا, والمصلحة الكردية تكمن أولاً / ووفق تلك الرؤية السياسية الصنمية للأمور/ في التريث والانتظار على المستوى الميداني والمراهنة على الانتساب للواجهات العربية المعارضة ثانياً (علماً أن بعض أحزاب المجلس كانت منضوية في الأئتلاف السوري قبل أن ينضم إليه المجلس الوطني الكردي بشكل رسمي)؟
لقد غُيب أمر توضيح وبيان البُعد الطائفي – المذهبي بإمتداداته وأبعاده الإقليمية في الأزمة السورية من خطاب أحزاب وقوى المجلس وتم التصوير على أن ما يجري في سوريا هي معركة بين الشر كله متمثلاً بالنظام والخير كله متمثلاً بالمعارضات العربية, السياسية منها والمسلحة والتركيز فقط على شيطنة النظام القائم واعتباره المصدر الوحيد للبلاء وأيضاً الوحيد الذي يتجاهل القضية الكردية في سوريا ولا يعترف بها, إن الإسقاطات الحادة للمفاهيم السياسية والتنظيرية الجامدة والوحيدة اللون من قبل أحزاب وقوى المجلس على المشهد السوري المُعقد ساهم إلى حد كبير في إرباك الشرائح والفئات الكردية المثقفة والمتنورة وخلط للأوراق والملفات.
– وفي هذا السياق وانطلاقاً من ثوابت الواقعية في العمل السياسي – النضالي لا بد من الإقرار أولاً بفشل هذا الإطار على مستوى الأداء خاصة في المجال العملي, والعمل ثانياً لبلورة وصياغة رؤية أكثر واقعية وموضوعية تتناسب والمعطيات على الأرض في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها قضية الشعب الكردي وابتكار آليات عمل جديدة ونوعية لتنشيط المجلس وبث روح جديدة فيه, أو البحث في بديل أكثر جدوى وفاعلية وذلك من خلال إجراء مراجعة نقدية شاملة لكل ما جرى على مدى (3) سنوات مرت, وإعادة النظر في المواقف والمقاربات التحليلية للأزمة السورية بكل تداعياتها وإسقاطاتها السياسية وحيثياتها الاجتماعية, وهنا لا بد من القول والتأكيد أن مسألة التغير والتبديل في الأدوات والوسائل النضالية, أو إصلاحها وتطويرها / المجلس الوطني الكردي هو أداة ووسيلة / في مجرى الممارسة النضالية هي حالة صحية وظاهرة ايجابية وعملية تلجأ إليها الشعوب عبر شرائحها الاجتماعية المتنورة وقواها السياسية عندما تتأكد من عدم جدوى آليات ووسائل نضالها وكفاحها وذلك ليس كنفي سلبي ومطلق لكل ما تراكم خلال السنوات الماضية من ايجابيات وخبرة بقدر ما هي عملية تطوير وتجديد على صعيد الأداء السياسي وابتكار واستحداث آليات ووسائل أكثر تعبيراً وفهماً للمرحلة الآنية والإقتناع بمقولة ما كان صالحاً ونافعاً بالأمس قد يكون ضاراً اليوم ومعيقاً للعمل والنشاط, لذلك تستدعي الحاجة لإجراء تجديد كامل وشامل للمجلس الوطني الكردي بحيث تشمل كافة المحاور والمفاصل (المشروع السياسي, آليات العمل, البنية التنظيمية) أو العمل بجدية من أجل إيجاد إطار آخر بديل للمجلس الحالي الذي استنفذ مقومات بقائه واستمراريته بالشكل المطلوب.






