اياد عبد الكريمحاولت السياسة الرسمية في سوريا مراراً اللعب على وتر الأقليات والتظاهر بحماية الأقليات في المجتمع السوري، هذا الإدعاء الذي سقط بشكل كامل خلال الأزمة السورية من خلال الوحشية التي أبدتها السلطة السورية تجاه الأغلبية، ويمكننا القول بأن من لا يحترم الأغلبية ووجودها لا يمكنه أن يدعي حماية الأقليات، عدا عن أن فكرة حماية الأقليات ليست سوى خدعة وتكتيك أراد النظام من وراء ترويجها رفع صفة الشريك الوطني عن الأغلبية وتصويرها على أنها خصم وافدٌ خلقته ظروفٌ تاريخية استثنائية.
وإذا ما نظرنا للواقع بموضوعية وحاولنا استشفاف الخارطة الإجتماعية لمعارضي النظام السوري في المناطق ذات الأغلبية الكردية سنلاحظ أن أكثرهم حيوية وإلتزاماً ومعاناةً من الاضطهاد والتهميش هم الأكراد ومعهم بعض المسيحيين وأبناء العشائر العربية، واجمالاً لم يبدي هؤلاء مواقف متطرفة اتجاه بعضهم مع بدأ الأزمة السورية في آذار عام 2011، وإنما تفاجئ الجميع باعتدال وعقلانية المكونات المجتمعية وحرصها على حفظ العلاقة الاجتماعية في مأمن بعيداً عن الحساسيات السياسية التي ظهرت بوضوح مع قيام طرف كردي هو حزب الاتحاد الديمقراطي بتسليح عناصره وتمهيد الظروف والآليات التي تمكنه من بسط سلطته على المنطقة.
وما بات يدعو للقلق بشكل متزايد هو دخول المجموعات المسلحة إلى المنطقة كجبهة النصرة وداعش وغيرهم والذين أرادوا إثارة النعرات القومية في المنطقة مختبئين خلف سلفيتهم وأفكارهم غير المألوفة والمستغربة في ثقافة المجتمعات المتعايشة في المنطقة، وهم بالتالي يستكملون ما فشلت في تحقيقه السلطات الرسمية السورية، من خلال تحريضهم العرب ضد شركائهم الكٌرد وأيضاً تحريض الكٌرد من خلال ما يبثونه من رعب هائل وصور وفيديوهات لضحايا من الكٌرد سقطوا في القرى العربية من المنطقة.
ومن أجل الحفاظ على تلك العلاقة التي تفرضها قيم العيش المشترك تاريخياً، يبقى المدخل الوحيد المشرَّع أمامنا هو التعاون بين جميع أبناء المنطقة، ما يتطلب دعوة أصحاب الضمائر الحية والمثقفين والقوى السياسية والشخصيات الوطنية وكل من يحمل حساً مسؤولاً تجاه المنطقة وقيمها، لتعزيز وصون مفهوم العيش المشترك والسلم والأمن الأهليين وإبراز المصلحة الحقيقية للجميع التي سيحققها السلم الأهلي لجميع الأطراف وتغليب تلك المصلحة على المواقف الذاتية وعدم تعميم الخصومات الضيقة.
والمبدأ الصحيح والسليم للمواطنة الحقيقية لم ولن يتحقق إلا بالعمل معاً للتخلص من مخلفات النظم الشمولية القمعية والوقوف في طريق أي محاولة قد تنتج نزاعاً عربياً كردياً.






