حَـــتُّوتاتُ القيادةِ المُـــعــجِزة

خالد جميل محمد

أولياءُ أمورِ الكُرد السوريين معذورون على عجزهم عن تحقيق ما يَطمح إليه شعبُهم من إقامةِ إقليمٍ خاصٍّ بهم أو تحرير مناطقهم من النظام الإرهابي الأسدي المدعوم دولياً وإقليمياً ومحلياً ومعذورون على انشغالهم عن قراءة الكتبِ والصحف رفيعةِ المستوى ومعذورون على كُرههم للثقافة والمعرفة والخطاب المُــتَّــزِن المتوازنِ المتماسكِ السليمِ لغةً وأسلوباً وتعبيراً. إلا أنَّ هؤلاءِ الأولياءَ ليسوا معذورين عن تقصيرهم في الإبقاء المزمن على الخلافات الشخصية -لا الفكرية- في ما بينهم. وليسوا معذورين في تجاهلهِم معاناةَ الناسِ وهم يأملون منهم دوراً فاعلاً زائداً عن إضاعة أوقاتهم في لقاءاتهم الجَوفاء التي لا تُغني عن واجباتٍ لا بدَّ أن يستثمروا فيها (تَفرُّغَهم!)،
 حيث ينتظرهم الناسُ أن يــنصتوا إلى تأوّهاتهم في مطالبهم البسيطة التي قد لا تتعدى أحياناً حدود مساعدةٍ في تحصيلِ علبة دواء أو إعانة عائلة لا مُعِــيــلَ لها أو إيجاد حلول لمشكلات التعليم التي يترفَّع هؤلاءِ الأولياءُ عن الحديث فيها وإنْ على سبيل التعاطفِ المعنوي أيضاً. فإنْ كان هؤلاءِ الأولياءُ عاجزينَ عن حَـلِّ المسائل الصغيرة الداخلة في مجال إمكاناتهم في ما يتعلَّق بالمأكل، المشرب، المأوى، الإقامة، العمل، التعليم، المعالجة، التوعية والإعلامِ الحقيقي لا الزائفِ، فإنَّ مِن المُحالِ أنْ يكونوا قادرين على حلِّ القضايا الكبيرةِ الخارجةِ عن حدود تلك الإمكانات التي يَهدرونها في السِّجالات العبثية والنقاشات/ الدوَّامات والاجتماعات العقيمة التي تنتهي دائماً بأسوأ ممّا تبدأ به من حَـتّوتاتٍ تــنــتــهي بــ “تــيــتي تيتي متل ما رِحـتـ(ــي) جــيــ(ــتي)”.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…