قضية للنقاش (121) وهل تحتاج مناسبة احياء ذكرى ميلاد البارزاني الكبير أذونات من أحد ؟

صلاح بدرالدين

  كثر الحديث في اليومين الأخيرين عن منع جماعات – ب ك ك – ومسمياتها من مسلحي قوى الأمر الواقع في عدد من المناطق الكردية السورية المواطنين الكرد من إقامة الاحتفالات بتلك المناسبة القومية في مراكز المدن حول رمز تخلدت ذكراه في قلوب ومشاعر الملايين وهو بمضي أكثر من قرن على ميلاده مازال موضع حب وتقدير شعبه الكردي في كل مكان واذا كنا لانستبعد مثل هذه التصرفات من تلك الجماعات الشمولية اللاديموقراطية التي لاتختلف سياساتها حول الشأنين القومي والوطني كثيرا عن مواقف نظام الاستبداد فاننا نستغرب حقا من الذين جعلوا من ذلك المنع ذريعة لعدم قيامهم بواجب احياء الذكرى فمثل هذه المناسبات لاتحتاج الى أذونات وصكوك الموافقات من أحد ويمكن احياءها بشتى السبل والأشكال والوسائل التي توفرها لنا علوم الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي .
 في تاريخ حركتنا الوطنية الكردية الحديثة منذ أكثر من نصف قرن وحتى الآن أمثلة حية يمكن الاستفادة منها في هذا السياق فقد عمد الرواد الأوائل من القيادات والكوادر الثورية الى احياء المناسبات القومية والوطنية الممنوعة من النظم الحاكمة المتعاقبة وأجهزتها الأمنية القمعية عبر استخدام السبل المتنوعة بأقل الخسائر وأتذكر على سبيل المثال وفي مقتبل العمر بسنوات عضويتي الحزبية الأولى عدة وقائع ومنها :

 1 – أمام منع اللغة الكردية كتابة ونطقا وخاصة في الدوائر الرسمية بادرنا نحن مجموعة من الشباب في عام 1959 برفع مقترح الى هيئتنا المسؤولة للسماح لنا بزيادة بند على جدول الاجتماعات الحزبية في الخلايا والمحليات تحت اسم تعليم الأحرف الأبجدية اللاتينية الكردية وتم لنا ذلك من دون علم ومراقبة السلطات.
 2 – بعد ذلك بعام أو عامين رفعنا كلجنة مسؤولة عن التنظيم الطلابي بالقامشلي مقترحا الى اللجنة المنطقية للسماح باحياء عيد نوروز المحظور من خلال الخلايا والمجموعات الصغيرة وذلك باشعال الشموع وشرح تاريخية المناسبة وفي العام التالي بالخروج باعداد صغيرة والتوزع حول المدن وفي الريف الا أن أصبح نوروز أمرا واقعا فرض على السلطة فرضا وتحولت مناسبة قومية شعبية كما نعايشها الآن .

 3 – اذا كان شعبنا لم يكن بحاجة الى التماس الاذن من السلطات الشوفينية القمعية وحركتنا لم تكن في وارد الرضوخ لمشيئة النظم الحاكمة وأجهزتها والآن ليس مجبرا على الرضوخ لمشيئة الشموليين من سلطات الأمر الواقع المسلحة أيضا ولو انتظر الشعب أذونات أعدائه وخصومه ليقوم بواجباته القومية والوطنية لكانت قضيتنا الآن في خبر كان وانطلاقا من تلك الحقائق وبمناسبة طرح موضوع احياء ذكرى البارزاني الكبير نقول هناك مجال لاحيائه بطرق شتى في المنزل والحي والقرية وفي مقدمة كل شيء يمكن للكردي الوطني الاعتزاز بهذا الرمز والوفاء له باتباع الكثير من جوانب حياته النضالية وصفحات نهجه الناصعة البياض حتى بصمت ودوع ضجيج . واذا كانت القضية بحاجة الى نقاش فتفضلوا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…