المشاريع القوموية التدميرية الدموية، مصيرها هو الإدانة والرفض والزوال

الدكتور عبدالباسط سيدا

في زيارتنا الرسمية إلى اقليم كردستان ضمن وفد المجلس الوطني السوري (26-24 شباط/فبراير 2014 )التقينا مع الأخ الرئيس مسعود البارزاني، وتناولنا معا أوضاع المنطقة بصورة عامة، والسورية على وجه التحديد. والأمر اللافت الذي كان موضع تقدير واحترام خاصين من قبل أعضاء وفد المجلس الوطني السوري برئاسة الأخ جورج صبرة، هو ما تناوله الأخ الرئيس مسعود على صعيد تجربة إقليم كردستان في ميدان المصالحة الوطنية، واحترام المبادئ والقيم الإنسانية أثناء مرحلة القتال مع النظام العراقي البائد. وقد استوقفت الحاضرين جميعا الحادثة التالية التي أوردها في سياق حديثه.
وملخصها، هو انهم امتلكوا امكانية ادخال عشرين كغ من مادة الـ ت.ن.ت الشديدة الانفجار إلى منزل خيرالله الطلفاح بغية تفجيره. ولكن كان من الضروري الحصول على موافقة الزعيم الكردي الراحل ملا مصطفى البارزاني، وذلك من أجل التنفيذ.
وما ذكره الأخ مسعود هو أنه عرض الموضوع على الوالد. الذي قطع الحديث وتوجه إلى الصلاة. ثم عاد ليقول: أعد لي قراءة التقرير. وحينما تأكد من الأمر؛ سأل قائلاً: هل لديكم ضمانات أنه لن يُقتل أطفال أو نساء أو أبرياء في هذا التفجير ؟
وكان الجواب هو النفي، فكان الرد من جانب الزعيم الراحل هو عدم الموافقة على التنفيذ، بل والغاء الفكرة كلياً.بهذه العقلية كان الزعيم الخالد -الذي انتقل إلى جوار ربه في مثل هذا اليوم من عام 1979- يبني المشروع القومي- الإنساني الذي كان وسيظل موضع إعجاب وتقدير واحترام سائر الأحرار.
أما المشاريع القوموية التدميرية الدموية، فقد كان – وسيكون- مصيرها هو الإدانة والرفض والزوال.
الرحمة للراحل الكبير. والنصر لقضايا الحرية والأحرار.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نورالدين عمر بينما يمضي مسار الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، يغدو من الطبيعي، بل ومن الضرورة، أن يبادر قادة “قسد” بتمثيلهم العسكري والمدني، من سيبان حمو وجيا كوباني وسيامند عفرين إلى المحافظ نور الدين عيسى، بلقاء كافة قادة الفصائل والمسؤولين في الحكومة المؤقتة دون استثناء. لا ننكر جراح الماضي، فالمعارك السابقة خلفت آلاف الشهداء من…

جهان كور نعسان المثقف الكردي هو أكثر من استبشر وبارك سقوط النظام الأسدي بهيكليته و البعثي بعقيدته ، فليس بخافٍ كم من الأكراد المثقفين كانوا من معتقلي الرأي على مدى سنوات كُمِّمت فيها أفواه المثقفين بكل انتماءاتهم القومية والدينية في سوريا ، فلم يسلم في ذلك العرب و الكرد كما لم يسلم لا العلويون ولا الدروز ولا المسيحيون ولا أي…

شادي حاجي لم يعد بالإمكان التعامل مع ملف المختفين والمفقودين ولا مع قضية الأسرى الكرد في سوريا، بوصفهم حوادث معزولة أو نتائج جانبية لنزاع معقّد. ما يجري اليوم هو اختبار حاسم، بل إدانة مفتوحة، لمدى التزام السلطة الانتقالية في دمشق -بمختلف مستوياتها- بأبسط قواعد القانون الدولي، ولصدق ادعاءاتها بشأن الانتقال السياسي. إن غياب الشفافية، وامتناع الجهات الأمنية والعسكرية عن تقديم…

فيصل اسماعيل لم يعد ملف المعتقلين والمغيّبين في شمال سوريا، وخاصة من أنصار المجلس الوطني الكوردي، قضية إنسانية معزولة، بل بات مرآة تعكس تشابك الصراعات السياسية والعسكرية، سواء داخل البيت الكوردي أو بين القوى المتنازعة على الأرض، بما فيها «قسد» والحكومة السورية المؤقتة بقيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع في الداخل الكوردي، يشكّل الخلاف بين المجلس الوطني الكوردي وحزب الاتحاد الديمقراطي…