المعارضة المعتدلة تعلن الثورة على «داعش» في شمال سورية

  أعلنت المعارضة السورية المعتدلة, أمس, ما يشبه الثورة على تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” المرتبط بـ”القاعدة”, حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الجانبين في حلب وريفها وخرجت تظاهرة مناهضة للتنظيم في حلب وادلب. 
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات عنيفة دارت, أمس, بين مقاتلي “داعش” وبين مقاتلين من مجموعات عدة في المعارضة المسلحة بمدينة حلب في شمال سورية وريفها, فيما خرجت تظاهرات عدة في عدد من أحياء حلب تهاجم “داعش” وتطالب بخروجها من المنطقة, وكذلك في قرى وبلدات في ريف المحافظة.
وفي ادلب (شمال غرب), تعرضت احدى التظاهرات في المدينة لإطلاق نار من تنظيم “الدولة الإسلامية”, بحسب المرصد. 
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من الكشف عن مقتل الطبيب حسين السليمان الذي كان يتولى, مكلفاً من المعارضة المسلحة, إدارة معبر تل ابيض الحدودي مع تركيا في الرقة في شمال سورية على أيدي “داعش”, ما أثار غضب الناشطين وشريحة واسعة من المقاتلين على الارض, فيما أصدر ائتلاف المعارضة بياناً شديد اللهجة اتهم فيه “داعش” بالارتباط عضوياً بالنظام وتنفيذ مآربه. 
وأطلق الناشطون على تظاهرات, أمس, شعار “جمعة الشهيد أبو ريان ضحية الغدر”, علماً أن “أبو ريان” هو لقب الطبيب حسين السليمان. 
وذكر المرصد السوري أن “كتائب مقاتلة عدة اسلامية وغير اسلامية بينها “كتائب نور الدين الزنكي” و”حركة النور” والفرقة 19 أعلنت (امس) الاتحاد تحت تسمية “جيش المجاهدين”, وهي تخوض اشتباكات عنيفة مع مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام في محيط بلدة الاتارب” في ريف حلب, ما ادى الى مقتل اربعة عناصر من “الدولة الاسلامية”. 
ووزع ناشطون شريط فيديو على موقع “يوتيوب” ذكروا انه لمقاتل تم أسره من “داعش” “كان يقاتل الجيش الحر في الاتارب”. 
وتوسعت المعارك في وقت لاحق الى اطراف بلدة قبتان الجبل حيث لقي مقاتلان من “جيش المجاهدين” مصرعهما, كما شهد عدد من أحياء مدينة حلب مواجهات مماثلة. 
واضاف المرصد ان “عشرة مقاتلين من لواء اسلامي بايع قبل ايام الدولة الاسلامية في العراق والشام قتلوا في بلدة حزانو في ريف ادلب بعد ان فتح مقاتلون من كتيبة أخرى النار عليهم لدى مرورهم على حاجز”. 
وخرجت تظاهرات في أحياء صلاح الدين والمشهد والانصاري الشرقي في مدينة حلب نددت ب¯”ممارسات النظام والدولة الإسلامية في العراق والشام”, بحسب المرصد. 
ومن الشعارات التي أطلقها المتظاهرون, بحسب اشرطة فيديو نشرت على الانترنت, “الجيش الحر للأبد, دايس داعش والأسد”, و”داعش تطلع برا”. 
واشار المرصد الى انها “التظاهرات الأولى من نوعها في مدينة حلب”. 
وفي ادلب, ذكر المرصد ان “مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام أطلقوا النار عشوائيا على تظاهرة في بلدة كفرتخاريم تردد شعارات مناهضة للدولة الاسلامية”. 
وأظهر شريط فيديو بثه المرصد على حسابه على “يوتيوب” أشخاصاً يشاركون على ما يبدو في تظاهرة, ثم يبدأون بالركض في كل صوب فيما يسمع اطلاق رصاص. 
كما خرجت تظاهرات نددت ب¯”داعش” في مناطق عدة من ريف ادلب. 
ورافقت تظاهرات الاحتجاج على الأرض حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث كتب ناشط يقدم نفسه باسم عمار من اللاذقية (غرب) على صفحته على موقع “فيسبوك”, “3 ديسمبر, انطلاق الثورة السورية ضد داعش”, فيما كتب ابراهيم الادلبي “اليوم عادت الثورة الى مسارها الصحيح وبدأت أشعة الشمس تشرق على سورية الحبيبة”. 
وقال ناشط من ادلب يقدم نفسه باسم ابو ليلى “إنهم (داعش) يستخدمون العنف والانتهاكات لقمع المعارضين. ليسوا إسلاميين الا بالاسم. كل ما يريدونه هو السلطة”. 
وكان ائتلاف المعارضة أعلن الأربعاء الماضي مقتل الطبيب حسين السليمان “بعد اعتقاله من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام في بلدة مسكنة (ريف حلب), جراء إطلاق النار عليه بعد تعرضه للتعذيب”. 
وتم اعتقال الطبيب الذي ينتمي الى لواء احرار الشام, بحسب المرصد, بعد ان ذهب الى بلدة مسكنة في ريف حلب للتوسط مع داعش اثر اشتباكات وقعت بينها وبين لواء احرار الشام في البلدة. 
واتهم الائتلاف “الدولة الاسلامية في العراق والشام” بأنها على “علاقة عضوية” مع النظام السوري, وبانها تعمل على “تنفيذ مآربه”. 
واضاف في بيان يعتبر من اقوى المواقف الرسمية له ضد “داعش”, إن “سيل دماء السوريين على يد هذا التنظيم رفع الشك بشكل نهائي عن طبيعته وأسباب نشوئه والأهداف التي يسعى الى تحقيقها والأجندات التي يخدمها, ما يؤكد طبيعة أعماله الإرهابية والمعادية للثورة السورية”.
السياسة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالحمید زیباري – اربيل مرة أخرى، يجد الموظف العراقي نفسه رهينةً لمعادلات جغرافية وسياسية لا يملك حيالها شيئاً؛ فبين ليلة وضحاها، تحول إغلاق مضيق هرمز وتقييد حركته من مجرد خبر في النشرات الدولية إلى كابوس يهدد المائدة اليومية لملايين العراقيين. لقد أسقطت هذه الأزمة الجيوسياسية ورقة التوت الأخيرة عن عورة الاقتصاد العراقي، كاشفةً عن هشاشة مرعبة في بنية دولة تعتمد…

مصطفى عبد الوهاب العيسى   لم تعد مكافحة خطاب الكراهية والتحريض وبث الفتنة واجباً أخلاقياً يقتصرعلى المثقفين والمتنورين والوطنيين في سوريا ، بل غدت اليوم إحدى أهم الركائز لتحقيق العدالة بمفهومها العام والشامل ، وأصبحت مسؤولية وطنية وقانونية مشتركة بين السلطات من جهة ، والشعب من جهة أخرى . فالسلطات مطالبة باتخاذ جميع التدابير اللازمة ، وتفعيل ما أمكن من…

الكاتبة والشاعرة آخين ولات هناك جرحٌ في التاريخ لا يلتئم بمجرد مرور الزمن، لأن الجرح ليس في الجسد فقط، بل في الذاكرة والكرامة والوجود. قضية الشعب الكردي ليست مجرد قضية حدودٍ سياسيةٍ أو نزاعٍ على أرض، بل هي سؤالٌ أخلاقيٌ عميقٌ عن معنى الإنسان حين يُحرم من حقه في الحياة واللغة والهوية والأمان، وحين تتحول المقدسات إلى شعاراتٍ تُستخدم لتبرير…

صلاح بدرالدين يستوجب الرد على من يدعي : ( ان التناقض بين الفكر القومي الكردي التحرري ( الكردايتي ) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي احد اعمق الشروخ البنيوية التي اصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا ….وان هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخيا وعبر أدوات ناعمة وخشنة كابحا حقيقيا وعائقا وجوديا امام تحقيق الطموح القومي الاسمى المتمثل في…