تحديات لا بد منها أمام الحزب الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا

  محمد امين فرحو

في خطوة وظروف إستثنائية ومرحلة هامة عُقد مؤتمر الأحزاب الأربعة أحزاب الإتحاد السياسي الذي طال إنتظاره بعد أكثر من سنة ، والذي في واقع الأمر ليس بالمدة الطويلة إذا ما كان في مرحلة غير هذه لكن أمام التحديات المرحلية والضغوط الجماهيرية والإعلامية والحزبية أصبح الزمن ثقيلا نسبياً .

لايمكن إعتبارها إلا إنتقالة نوعية خاصة لما تعانيه الحركة من تشرذم وتشتت وصراعات حزبية لا معنى لها ، ولعل تقييمها يعد من أفضل السبل للدفع بها وتحفيظها للعمل بشكل يتناسب والواقع الموجود   للوقوف على التحديات وتحليلها وتصنيفها حسب أهميتها وضرورتها ، وتسخير القوة الفعلية لتنفيذها.
بالعودة إلى الخطوة الأولى بعد إعلان الإتحاد السياسي ضمن إطار المجلس الوطني الكردي، والذي تعرض حينها إلى إنتقادات كثيرة من أحزاب المجلس نفسها ، هذا الإعلان الذي أصبح بشكل من الأشكال من أحد معطلي عمل المجلس الوطني الكردي بسب إنشغال الإتحاد بعمله الوحدوي، وتجاهل عمل المجلس وإصطفاف أحزابه في تعطيل أو تأجيل نشاط المجلس مما زاد من النزعة الحزبية للأحزاب الأُخرى .
مع كل التهميش لعمل المجلس تحول الصراع بين المجلسين (المجلس الوطني الكردي ومجلس غربي كردستان ) إلى صراع بين الإتحاد السياسي ومجلس غربي كردستان لتتشكل إصطفافات جديدة، وعكوف بعض الأحزاب وتحيز البعض الآخر وخاصة احزاب المجلس الوطني الكردي إلى الطرف الآخر لا سيما أن الهدف الأساسي لتحيزها لم يكن من دوافع إستراتيجية مدروسة او نهج كردايتي بل حماية المصالح الحزبية الضيقة وصراعات حزبية باقية متجددة.
يقول أحد السياسيين  الكرد في معرض رده على أسئلة بعض وسائل الإعلام في سياق تواجد قيادة الحزب الجديد خارج الوطن ومبررا وجهة نظره بأن تواجدها في الخارج أفضل وذلك لعدم تعرضها للضغوطات الأمنية للنظام الأسدي ، ألا يعد ذلك بحد ذاته انتقاصا من شخوص وشخصية الحزب ، متى كان تواجد قيادة أي حزب أو ثورة خارج الوطن لها نفس المدلول المعنوي والسياسي والثوري كما في الداخل، أعتقد أنه هروب من الواقع وعدم الجدية في مواجهات حتمية لابد منها وما محاولات سكرتير الحزب سعود ملا إلا محاولات بالعودة إلى الطريق الصحيح وحث رفاقه الحزبيين للالتفاف حول الحزب الجديد وقياداته.
أما في ما يخص بعقد المؤتمر في الداخل أو الخارج فهو تحد آخر كان لابد للحزب من مواجهته للأسباب المذكورة أعلاه وخوض الإمتحان الصعب مع مجلس غربي كوردستان بجميع فصائله السياسية والعسكرية ووضعهم أمام أمر الواقع ، ومن بعد تلك المحاولة يتم الإقرار بعقده أو نقله .
الأحداث التي تمر بها كردستان سوريا الأن وخاصة الحزب الديمقراطي الكرستاني ـ سوريا من إعتقالات وهجمات إعلامية ونفي وسياسات تمهد لفكر شمولي أيدولوجي ماهي إلا محصلة مجموعة أسباب منها ماهو مرتبط بممارسات pyd ومنها ماهي إلا نتاج سياسات المجلس الوطني ورضوخه  للأمر الواقع الذي فرضه مجلس غربي كردستان بقوة السلاح منذ بداية مرحلة عسكرتارية الثورة ، من قبل الأخير وإستغلال نقطة الضعف المركزية (الإقتتال الكردي الكردي) .
من المهم الوقوف بشكل حاسم على قرارات المؤتمر وتفعيلها ليكون للحزب الجديد مصداقية بين رفاقه والجماهير من ضمن هذه القرارات تفعيل عمل ودور المجلس الوطني الكردي، وإيلاء وحدة الموقف الأهمية القصوى ، والتركيز على فتح باب الحوار مع مجلس غربي كردستان سواءً عن طريق الوسطاء الكرديين أو الكردستانيين أو بشكل مباشر إن أمكن وهذا يحتاج إلى جهد عظيم لا يستهان به لجر الطرف الآخر إلى الحوار والحفاظ على أمن المنطقة الكردية وتلبية حاجات الناس فيها .
بالرغم من كل ذلك يعتبر إعلان الوحدة في هذه المرحلة رداً جدياً وعقلانياً على واقع التشرذم وأملاً في نفوس الجماهير الكردية بعد سلسلة الإنتكاسات لعمل الأحزاب الكردية في ظل مرحلة الثورة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس ليست الحروب الكبرى، في الغالب، تلك التي تبدأ بسبب الحدث الذي يُعلن على الشاشات، ولا تلك التي تُبرَّر في الخطب الرسمية، بل كثيرًا ما تكون لها شرارات خفية، صغيرة في ظاهرها، لكنها عميقة الأثر في بنية الصراع نفسه. والتاريخ الحديث، كما القديم، علّمنا أن التحولات العظمى لا تنفجر دائمًا بسبب الجيوش الجرارة أو الأسلحة النووية أو الشعارات…

حسن قاسم في لحظة مفصلية تعاد فيها صياغة سوريا سياسياً وأمنياً، تبدو الحركة السياسية الكوردية وكأنها خارج الزمن. ليس لأنها تفتقر إلى القضية أو الشرعية، بل لأنها عاجزة عن إدارة نفسها قبل أن تطالب بإدارة مستقبل شعبها. وهذه ليست مبالغة، بل توصيف لواقع مأزوم بات مكشوفاً أمام الجماهير. المشكلة لم تعد مجرد تعدد أحزاب أو اختلاف رؤى، بل تحولت إلى…

أحمد إسماعيل إسماعيل بمناسبة السابع من نيسان، ذكرى ميلاد البعث… بالمناسبة البعث لم يمت، فهو ليس حزبًا فقط، بل فكرة وثقافة وتربية، تبدل أقنعتها عبر الزمن. مرة بقناع بشاربين بلا لحية، وأخرى بلا شاربين، وثالثة بلحية وشاربين، ورابعة بلحية بلا شاربين. أقنعة تتلون بالأحمر، والأخضر، والأبيض، والأسود… وحتى الأصفر، لكن الجوهر واحد، والخطاب نفسه، يتكرر دائمًا. والجميع يردد، كما كانت…

الشيخ أمين كولين ياسادة الأفاضل: الخلاف الأمريكي الأوروبي حول الحرب على إيران ليس خلافا شكليا، بل صراع على المصالح في الشرق الأوسط. فمعاهدة سايكس بيكو لا تزال سارية المفعول، كذلك اتفاقية يالطة، القسم الخاص بالشرق الأوسط (المصالح في إيران 80% للغرب، و20% للروس). فكنا نحن الأكراد الضحية، إسقاط جمهورية مهاباد وإعدام الرئيس الشهيد قاضي محمد. فالرئيس ترامب يريد حصة كبيرة…