من يضرب فرهاد بيربال يغتال حرّية

ابراهيم محمود
ما كنت أكتب إلا لأمر عاجل جداً جداً. أكتب في، عن، حول  المجنون العبقري فرهاد بيربال، وفي إقليم كردستان، وهو يضرَب في الشارع مساء يوم ” 12/ 4/ 2017 “، وتتم إهانته أمام أعين المارة، كما لو أن ضاربيه يهينون شعباً بالكامل، يغتالون حرية منشودة. بيربال هذا الذي رفع حذاء بيشكجي ذات يوم، و” باسه ” ووضعه على رأسه، وقال عن أن مكانه في المتحف ذكرى رجل عظيم، أحب وما زال يحب الشعب الكردي في كتاباته ومواقفه، وهو تصرف من رجل عظيم تجري إهانته في الشارع.
وأنا في إقليم كردستان، وكلي مرارة وحنق تجاه الجاري، أستشعر خزياً تجاه الجاري، انمحاقاً في الشخصية، إذ يمكن أن يكون أيُّ كان مثله، وفي وضح النهار، وهذا أمر له دلالته، والمشهد يقول: انتبهوا، خذوا علماً يا مارة، يا مشاة، يا من يتابع الجاري، يا من سيعلم بالجاري، أننا” نحن الذين قمنا بهذه ” المرجلة ” المرئية “، في وسعنا أن ننال من أي كان، من أكبر رأس فنان، كاتب، باحث، وشعرت أنني المضروب من أخمص رأسي إلى قدمي، أنني ” المهتوك ” في وضح النهار، وممن ؟  أهناك داع لأن أسمّيهم وهم مسلحون، والسلاح يعني القتل مسبقاً، يعني إمكان القتل مباشرة. ألا لكم أكره السلاح وهو متجوَّل به في البلد، هنا وهناك، كما لو أن الذين يحملونه في الحالة هذه يتخذون من فوهة السلاح فمهم، لسانهم، يدهم الضاربة، وتلك رسالة مفهومة موجَّهة للجميع، للحاضر الذي يجب عليه أن يعلِم الغائب، عن أن أياً يمكن أن يتعرض لحالة كهذه، وربما أكثر إذلالاً، رغم أن الإذلال واحد، سوى أن طريقة التعامل هذه مرعبة مهينة.
أنا لا أتحدث عن الخلفية ، إنما عن تصرف مخيف في محتواه. تُرى كيف يُردُّ الاعتبار لبيربال، وكيف يوضع الناظر والسامع في الصورة ويُطمأن على أنه لن يكون الآتي، وأن ذلك لن يتكرر؟!
دهوك، في 13/ 4/ 2017 .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…