أمريكا وإيران والحرب الكلامية

توفيق عبد المجيد
ارتفعت وتيرة التهديدات والتهديدات المضادة بين أمريكا وإيران في الآونة الأخيرة إلى درجة بات المتابع للأحداث يتوقع حدوث صدام مسلح بين الطرفين في أية لحظة ، قد يكون في الخليج ، بين القطع البحرية الأمريكية والإيرانية ، وقد يوجه إلى أذرع إيران وأصابعها الموزعة على دول المنطقة لبترها أو تقليمها على الأقل لوقف التمددات والتحرشات الإيرانية بواسطة المعتمدين والوكلاء الذين ينفذون سياسة إيران التوسعية كحزب الله والميليشيات الشعية العراقية ، والحوثيين ، لـ ” تقويض السلام في المنطقة والعالم من خلال دعم الميليشيات في العراق وسوريا واليمن ” كما صرح بذلك وزير الخارجية الأمريكية تيلرسون .
إلا أن الأمر المستجد والذي أعقب ضربة مطار الشعيرات هو ما ذكره السيد تيلرسون في قوله هذا ” إدارة ترمب ستواجه إيران فور الانتهاء من وضع استراتيجيتها ” ويعني هذا فيما يعنيه أن الملف الإيراني المؤجل البحث فيه ، قد وضع من جديد فوق طاولة إعادة النظر في الملفات الساخنة ، وترتيب الأولويات من جديد على ضوء المستجدات الحاصلة بعد الضربة الأمريكية وتداعياتها وردود الأفعال حولها ، وقد كانت في معظمها – إن لم نقل كلها – مؤيدة للضربة التي قلبت الطاولة وخلطت الأوراق من جديد ليتبوأ التهديد الإيراني مكان الصدارة فيها ، وتسلط الأضواء وبقوة ” على دور إيران الشرير في المنطقة ” كما قالت مندوبة أمريكا في الأمم المتحدة ” نيكي هيلي ” محذرة مجلس الأمن ” من خطر إيران وحزب الله ” وأن سبب ” النزاعات في المنطقة هو إيران وحزب الله ، وأنهما السبب وراء كل النزاعات في الشرق الأوسط ويتآمران على مدى عقود لتقويض استقرار المنطقة ” ليعقبها وزير خارجية الولايات المتحدة ” تيلرسون ” محذراً هو الآخر ” إذا لم يتم ردع إيران فقد تتحول إلى كوريا شمالية في المنطقة ” لأن إيران حيثما تكون ” تخلف وراءها الفوضى ” وماضياً في القول إن إيران ” تعرض مصالح أمريكا في ثلاث دول شرق أوسطية وتعمل على زعزعة الشرق الأوسط ، والعقوبات مستمرة وستشدد ” ليؤكد البيت الأبيض بأن ” مراجعة الاتفاق النووي الإيراني قرار حصيف ” ويوجه السيد دونالد ترامب وكالات الأمن القومي بـ ” مراجعة الاتفاق خلال 90 يوماً ” وهل يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي ، ملمحاً إلى أن إيران ” لا تحترم روح الاتفاق مع الدول الست ” ولم يتخلف وزير الدفاع الأمريكي عن حرب التصريحات والتراشق بالتحذيرات ليؤكد هو الآخر أنه ” عندما تكون هناك مشكلة في المنطقة تجد إيران خلفها ، وحيثما تكون إيران تخلّف وراءها الفوضى ” .
وللحد من التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة الداخلية وتدخلاتها السافرة في أكثرالبؤر الملتهبة ، توجهت التهديدات الأمريكية إلى سوريا وأن ” دعم النظام السوري من قبل إيران وحزب الله يطيل أمد الصراع في المنطقة ” ، ليقول الرئيس ترامب وبصريح العبارة إن ” زمن السلبية تجاه مجازرالأسد انتهى ” وإن النظام السوري ” يحتفظ بأسلحة كيميائية دون شك ” في تصريح لوزير الدفاع الأمريكي ، ويؤكد غوتيريس الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة ” وضع حد للفظائع الجماعية في سوريا ” لتتلوه مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن قائلة ” إيران وحزب الله يقدمان الدعم لنظام بشار الوحشي  ، وسنتصدى لإفلاتهما من العقاب ” .
لم يتأخر الرد الإيراني التهديدي كثيراً فسرعان ما انبرى وزير دفاع إيران للرد على تلك التصريحات والأقوال بجملتها قائلاً إن ” زمن الكاوبوي قد ولى والتدخل القائم على الملفات الزائفة قد انتهى ، وعلى أمريكا تغيير سياستها تجاه ايران والعمل على تنفيذ تعهداتها ” .
فهل سنشهد ضربات تأديبية توجه إلى الذين يحاربون بالوكالة عن إيران ؟ وهل سيتلقى الداخل الإيراني الهش الدعم الذي سيقدم إلى كل المعارضين لنظام الملالي وفي مقدمتهم البيشمركة الكردية التي تصدت للهمجية الإيرانية بالسلاح لنيل حقوقها المشروعة ، والحد من سياسة الإعدامات بحق النشطاء الكرد والأهوزيين الذين نفذ مؤخراً حكم الإعدام في ربعة وأربعين شاباً منهم ، والأيام القادمة حتماً حبلى بالمفاجآت ، وبالتأكيد لن تكون سارة لنظام القتلة والمجرمين في طهران وأفرعهم المتواجدة في سوريا والعراق واليمن .
21/4/2017

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بسم الله الرحمن الرحيم تكرّر العدوان غير المشروع على إقليم كوردستان الليلة الماضية مرة أخرى، وللأسف أسفر عن استشهاد اثنين من المواطنين الأبرياء في قرية زَرگزَوي بمحافظة أربيل، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. وهذا الأمر يُعدّ غايةً في الإجرام والظلم، حيث يُستهدف مواطنو كوردستان العُزّل بهذه الطريقة ومن دون أي مبرر، بدافع الحقد الأعمى. إن استشهاد هذين المواطنين البريئين قد…

شــــريف علي في السياسة كما في الاجتماع البشري عمومًا، لا توجد معادلة أكثر هشاشة من تلك التي تقوم على “اتفاق الفاسدين”. هذا النمط من التفاهمات، الذي يُبنى على تقاسم الغنائم بدل تقاسم المسؤوليات، يحمل في داخله بذور فنائه منذ لحظة ولادته. إذ لا يمكن لمنطق النهب أن يتحول إلى منظومة حكم مستقرة، ولا يمكن لتحالفات المصالح الضيقة أن تصمد أمام…

حوران حم في لحظات التحوّل الكبرى، لا تكون أخطر التحديات تلك القادمة من الخارج، مهما بلغت قسوتها، بل تلك التي تتسلل إلى الداخل بهدوء، وتُعيد تشكيل الوعي، وتُربك الاتجاه، وتُفكك البنية من حيث لا نشعر. ولعلّ أخطر ما أصاب الحركة الكردية عبر تاريخها الحديث، ليس فقط حجم الاستهدافات الإقليمية والدولية، بل ذلك المرض المزمن الذي تكرّر بأشكال مختلفة: الانشقاق… وما…

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…