كلمة في رحيل الصديق خليل صاصوني

توفيق عبدالمجيد
عموم آل علي يونس في سوريا وتركيا والمهجر
أرسل لكم هذه الكلمات لتكون برقية تعزية ومواساة أولاً ، وتعبيراً مؤلماً عن عزائي لكم برحيل ابن عائلتكم العريقة ، والصديق الصدوق ، والأخ الوفي الأستاذ المحامي خليل صاصوني الذي توفاه الله ليلة أمس في باطمان .
في هذه الرسالة المختصرة لا أستطيع ذكر كل مناقب المرحوم أو معظمها بعد أن تشتت الشمل وتوزع الأصدقاء والأحبة في بلاد الكون راضيين مرضيين أو مرغمين مكرهين ، ولم يبق بينهم من الصلات المعتادة سوى وسائل التواصل الاجتماعي الكثيرة ، لكنها جميعاً لم تستطع أن تملأ ذاك الفراغ الحاصل عن اللقاءات المباشرة ، والسهرات العديدة ، وكان المرحوم يقضيها مع أصدقاء عديدين لازالوا جميعاً على قيد الحياة ، وهم يتمايلون ويتفاعلون مع الغناء الكردي الرائع وبصوت الفنان الملتزم حسين طوفو بافي آزاد ( شفا هجرا – وبيزنامه كر )
خليل صاصوني :
للوفاء والأمانة ، للتاريخ اقولها : لقد كنت الشاعر الملتزم بقضايا شعبه المظلوم ، لا تتردد في قول الحقيقة وتجسيد الواقع المأساوي لشعبك في أحلك المحطات ، تعبّر وبشجاعة معهودة منك عنها ، وتركّز على من كان يزرع الفتن ، ويبث الدعايات المغرضة للنيل من عزيمة هذا الشعب ، حيث وقفت بشجاعة وبسالة قل نظيرها للتصدي لهم .
لقد واجهت كل المصائب والمصاعب وكان آخر عدو تصديت له هو هذا السرطان اللعين لتثبت أنك الأقوى من كل الأمراض ، ولتنتقم منه لأبطال الكرد ورموزهم ؛ البرزاني الخالد ، ونورالدين ظاظا ، ومحمد نذير مصطفى ، لكن هذا السرطان اللعين استطاع وبعد سنوات عشر أو أكثر أن ينال منك متسللاً مرة أخرى تحت جنح الظلام إلى جسمك ، متحالفاً مع كبر السن والشيخوخة والوهن ، وقد استطاعت أخيراً أن تنال من عزمك القوي ، لتلتحق وبعد مقاومة ضارية صارت مضرب المثل لدى الأطباء ، لتلتحق بأولئك العظماء .
ألف رحمة تنزل على روحك الشجاعة وأنت تودع الأهل والأصدقاء ، ومواساتي وعزائي لجميع أفراد أسرتك ، ولكل أصدقائك وما أكثرهم ، ملتمساً من المشاركين في تشييعك وعزائك أن يقبلوا مني ومن جميع أهلي وأقربائي وأفراد عائلتي عزائي هذا وأنا المحكوم بالبعاد عنكم ، والحرمان من شرف المشاركة في واجبي التشييع والتعزية ، فلك الرحمة أيها المناضل الصلب ، ولذويك الصبر والسلوان والعوض .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…