الرئيس البارزاني إرادة شامخة في مواجهة المخططات التآمرية

زهرة أحمد
مسلسل المؤامرات العبادية الإيرانية لم تنته بعد، أذرعها الأخطبوطية تبث الفوضى في صميم الأمن الكوردستاني، تنشر الرعب وتقلق حياة المواطنين، تتربص لسياسة الإقليم وتستغل أي خلاف  لمصلحتها، تحاول عبر جميع دهاليز التآمر العبث بوحدة الصف والعهد في كوردستان، تستعين بضعاف النفوس المتأصلة بالخيانة لتنفيذ خططها التآمرية.
 تجاهد الحكومة الاتحادية متمثلة بالنهج الطائفي الذي كان وراء إقدام العبادي، وعبر اتفاقيات سرية، وأخرى علنية مع إيران، لمواصلة وتنفيذ المشروع التشييعي في إقليم كوردستان .
بلغت المؤامرات العبادية ذروتها في ليلة الخيانة في 16 اكتوبر،  إذ تمت ممارسة كل ما أمكن من الجرائم البشعة بحق كوردستان، فتم فرض حصار اقتصادي كبير عليه، لايزال حتى الآن ، اعتماداً على بعض الأذرعة الكوردية لتنفذ أجزاء من المخطط  الإبادي الخطير بحق الكورد ، لخلق فتنة أو حرب أهلية، لكن حكمة الرئيس مسعود البارزاني وحرصه الشديد على وحدة الصف الكوردي  وانتصارات البيشمركة وإرادة الحرية لدى الشعب الكوردي قلبت الموازين، لتحبط فصول المؤامرات .
اعتمد إقليم كوردستان على استراتيجية عقلانية لتجاوز المرحلة الأصعب في تاريخ كوردستان، محافظاً على مكتسبات الاستفتاء كحق قانوني وشرعي، ومطالباً بغداد بالحوار والعودة إلى الدستورالاتحادي مع تطبيق المادة 140 ليقطع الحجج أمام تخبط العبادي السياسي والقانوني، لكنه تمادى في خرق القانون واستمر في اعتماده على قوات غير نظامية لمحاربة الإقليم، تلك القوات الشيعية قتلت ونهبت وشردت المدنيين في كركوك وخانقين وطوزخورماتو بهمجية طائفية وأوامر مباشرة من قم.
لم تتخل بغداد عن سياساتها الإقصائية تجاه الإقليم، رافضة أية مبادرة للحوار، فهي  تدرك تماما بأنها من تخرق الدستور، ثم تتباكى على تطبيق بعض مواده الانتقائية وفق مصالحها الطائفية.
في الوقت التي بدأت الدول الأوروبية بالتأكيد على مساندتها لحقوق الشعب الكوردي وضرورة العودة إلى الحوار مع بغداد، ودعواتها الرسمية لرئيس حكومة الإقليم لزيارتها، وتأكيدها على دعم البيشمركة،  حيث إن كل تلك التطورات الأوروبية الأخيرة  الداعمة للإقليم أقلقت راحة العبادي وأعوانه وبدأ بتحريك أذرعة الفتنة مستغلاً خروج المتظاهرين في مظاهرات سلمية، لحرف مسار وشرعية المظاهرات التي يدعمها الدستور وتحميها السلطات إلى مظاهرات مسلحة. إنه مجرد  مخطط  سياسي بتمويه اقتصادي أراد العبادي تحقيقه  عبر هذه المظاهرات، لتسود سلمية المظاهرات مظاهرُ الحرق والتسلح والقتل، وليرافق ذلك استقالة رئيس البرلمان الكوردستاني ومقاطعة كتلة التغيير والجماعة الإسلامية لحكومة الإقليم، في الوقت الذي يشكل فيه الحشد الشيعي تهديدا مستمرا لأمن الإقليم . كل ذلك ضمن تزامن مدروس وتآمري لسحب الثقة عن حكومة الإقليم، مع إن رئيس الحكومة نيجرفان البارزاني قد طلب من برلمان كوردستان وبشكل قانوني تحديد موعد الانتخابات في غضون 3 أشهر، لتكتمل كل تلك الأحداث المفتعلة بتصريح العبادي بضرورة التدخل في السليمانية لحماية المواطنين، ليكشف تصريحه قباحة تآمره وحججه الشوفينية لدخول القوات الاتحادية إلى السليمانية، ويوضح الغاية من افتعال المظاهرات المسلحة.
سلسلة من المؤامرات والخطط الشوفينية للنيل من إرادة الشعب الكردي وحقه في تقرير مصيره بنفسه .
أين كانت تلك القوات الاتحادية التي يتباهى بها العبادي عندما قتل الحشد الطائفي مواطني طوزخورماتو وكركوك وغيرهما من المناطق الكوردية خارج إدارة الاقليم ؟
 لماذا لم يتدخل العبادي ليقوم بواجبه في الدفاع عن مواطني العراق كما يدعي ؟ يتناسى بأن تلك القوات التي يفتخر بها في دحر الإرهاب هي نفسها التي فرت مذعورة من الموصل وكركوك وتركت أسلحتها لتنجو بنفسها. شوفينيته المتأصلة ذات  العمق الطائفي منعته من ذكر بطولات البيشمركة وانتصاراتهم على أكثر التنظيمات إرهابا، أي” داعش ”  وذلك عندما أعلن عن هزيمة داعش، ليدخل ذلك في خدمة حملته الإعلانية، متناسيا حماية البيشمركة للأرض والعرض العراقيين، وكوردستان نفسها كانت الحضن الآمن للعبادي وغيره من الهاربين من بطش النظام الدكتاتوري في بغداد .
وكانت مكافأته للإقليم أنه اعتمد سلسلة من العقوبات الجماعية النابعة من ثقافة الإبادة الجماعية، المتجذرة في استراتيحية السلطات الحاكمة في بغداد ومصالحه الشخصية وإرضاءا لأسياده في طهران، ففرض الحصار الاقتصادي على الإقليم و خفض حصته من الميزانية في عملية تعتبر سرقة قانونية لمخصصات الإقليم، وعدم دفع رواتب الموظفين كل ذلك كان  خطوات تمهيدية لما يحصل الآن في السليمانية. إذ إن آيادي التآمر الخفية استغلت التظاهر السلمي للمدنيين للمطالبة ببعض حقوقهم، لتحرفها عن توجهها السلمي بارتكاب حرق المقرات والمؤسسات الرسمية.
كأن العبادي تناسى بأن الذي علم الجبال أبجدية الشموخ والتضحية، والذي فضل النضال كبيشمركة في جبهات القتال على تمديد ولاية رئاسية جديدة في سابقة نادرة، والذي قاد ثورة الاستفتاء في 25 أيلول، لن تستطيع أي مؤامرة أن تقوى أمام إرادته الشامخة وتاريخه النضالي المقدس، حكمة سروك مسعود وبطولات البيشمركة وإرادة الشعب الكوردي المتشعبة بالثورات والفداء، ستهزم أي عدوان مهما كانت قوته المؤامراتية.
المرحلة حساسة ومصيرية، والمسؤولية التاريخية تضع على كاهل القوى السياسية الحفاظ على الاتفاقيات الاستراتيحية، بمسؤولية وطنية قومية للحفاظ على مكتسبات كوردستان ومصالحها القومية وأهدافها السامية وتجربتها الديمقراطية الرائدة، لمنع آيادي التآمر من سرقة حلم الشهداء، وقطع الطريق أمام تلك المؤامرات التي لا تتواتى في طمس إرادة الشعب الكوردي وهويته القومية.
 المسؤولية التاريخية أمام الشعب الكوردي تتطلب النضال بإخلاص ووفاء، والعمل المشترك لتجاوز مرحلة المؤامرات بشموخ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…