الدم الكردي في المزاد ( حراج ).

د . محمد رشيد
 ومع قبل وبعد تحرير كوباني, اوجد الدواعش والامريكان اسلوبا جديدا في التعامل مع الوضع العام ,  حيث تتالت سلسلة المناوبة بعد كوباني  في ان داعش تسيطر على الارض والناس, والامريكان يدمروا كل ما يقع تحت سيطرة داعش .
1- النموذج الاول كانت كوباني وبعدها منبج,, بالإضافة الى بلدات وقصبات صغيرة لتجمعات الدواعش , حيث كانت تقصف من قبل الامريكان ومن دون انهاء او اضعاف داعش, الى ان كانت العملية الكبرى لداعش في السيطرة على مدن كبيرة ._ الرقة والموصل _ ومن دون اعتراض سواء الامريكان او الدولة السورية او العراقية, فالأمريكان لم يكونوا مشجعين للقضاء و لطرد داعش, الى ان استفحل الامر والخوف في توجه الدواعش شرقا وجنوبا الى دول الخليج, بعدما تأكد لهم في ان الدواعش والايرانيين متفقين على ان الدواعش لن يهجموا على بغداد او التوجه الى ايران.
فكانت المماطلة لانطلاقة عملية تحرير الموصل لأكثر من سنتين الى ان قوت واستقوت داعش, عسكريا وماديا وبشريا ومعنويا وتوسعت جغرافيا وبوجود جيش عراقي قوي.
– انطلاقة عملية التحرير بدأت من قبل البيشمركة, وبدأ حمم الطائرات الامريكية والهجوم الكاسح للبيشمركة لمعاقل داعش وعلى امتداد اكثر من الف كم , بنصر سريع لم يتوقعه احد, وقد توقف زحف البيشمركة لما خطط له (فقط تحرير المناطق المتنازع عليها ومناطق المسيحيين). 
 وبعدها تدفقت القوات العراقية في عملية تمشيط بطيئة جدا من الجهة الشرقية والجنوبية على مبدأ هلهولة القذافي, بيت بيت, دار دار زنقة زنقة, والاستفادة من بث الروح المعنوية العالية التي اوجدتها البيشمركة في تحرير المناطق, ومضاعفة الامريكان مشاركة, طيرانا وخبراء ودعما عسكريا وبشريا.
2 – النموذج الثاني اخذ الابوجية على عاتقهم بالهجوم على الرقة بعدما استنزف الامريكان في ايجاد اي قوة برية لاستلام ما يدمرونه (رفضت تركيا والتحالف العربي , والفصائل الجهادية وحتى الجيش الحر لم يقبلوا في ان يكونوا من المشاركين حتى ولو كانت بالتسمية,,, علما ان المهمة لا تغدوا سوى اجتياز حقول الالغام التي تخلفها داعش وراءها ..) .
الكثير ممن رفضوا المشاركة مع الامريكان لديهم حساباتهم الخاصة, فمن جهة ليسوا على استعداد لإراقة نقطة دم واحدة في سبيل تنفيذ لأجندات امريكية من دون اي افق استراتيجي لما سيؤول اليه الوضع بعد داعش ومن دون هدف او غاية او سبب سوى قتل الدواعش ..
– ومن جهة ثانية (القادم اعظم) تخوف الجميع على ان انهزام الدواعش والسيطرة على مناطقهم التي استولوا عليها واقاموا فيها خلافتهم, حيث سيكون الرد عنيفا باستعمال اساليب وحشية في تنفيذ الهجمات ضد كل من شارك مع الامريكان وكل من شارك في القضاء على مملكتهم, وانواع تلك العمليات الوحشية لربما لن و لم يسمع بها احد من قبل (اليس حرق الطيار الاردني والطيارين التركيين وقطع الرؤوس وسبي الكرد الايزيديين … لم يسمع احد بها من قبل وعلى مدى قرون) وخاصة المناطق المفتوحة, مثل المناطق الكردية المتداخلة في السيطرة المشتركة بين الابوجية وقوات الحيوان وموالية .
– الابوجية ليس لديهم ما يخسرونه, فالدماء الكردية اتنة بقدر انها اخذت عنوة الى الجبهات, لتراق فداء للسروك “جيان بى سروك نابى” , لا يهمها بان تراق في زواريب البلدات الكردية او العربية او الصومالية, او كوريا الشمالية, فالأمر سيان سواء قتلت او قتلت (بضم القاف وفتحها), فالدم الكردي ليس مطروحا للبيع فقط (Made in China)  في المزاد العلني, وانما لاستخدامه في المختبرات ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…